حتى لا تقعي في فخ “استعجال الزواج”!

للباحثات عن السعادة الزوجية، إن إتيان البيوت من أبوابها، الذي أمرنا ربنا به، يقتضي من الفتاة المقبلة على الزواج أن تبحث عن الطريقة المثلى للسعادة الزوجية. وما يحققها في ظني، بعد الإلحاح على الله بطلب التوفيق، أمران:

  1. حسن الاختيار.

  2. التزود بالثقافة الزوجية.

وقد أدركت -مع كثرة ما يعرض عليّ من مشكلات- أن غالبها راجع إلى سوء الاختيار، أو بعبارة أكثر وضوحًا: استعجال الزواج؛ ومن ثم القبول بزوج لم تقتنع الزوجة أنه هو المناسب إليها، والتي يمكن أن تحقق معه التواؤم الزوجي. ومن هنا إما بسبب هذه المشاعر، من قبل الزوجة، وإما بسبب (رداءة) عقل الزوج، تبدأ رياح المشكلات بالهبوب!

وإذا كان هناك بعض الفتيات الواعيات التي تتمنى أن يكون من ترتبط به زوجًا ذا خلق ودين، فإن البعض الآخر قد يغريها فقط (المظهر) الديني، وقد تقنع نفسها بذلك لرغبتها في الزواج، وتغفل (الاستقصاء) في السؤال عنه. لتأتي بعد أن تنطلق أمواج المشكلات (شاكية): (المشكلة أنه ملتزم)!

والجانب الثاني المهم هو الثقافة الزوجية؛ فالإنسان العاقل، في أي عمل مهما صغر، إذا أراد أن يبدع فيه وينجح فلا بد أن يلتحق بدورة (تؤهله) لذلك العمل، أو يقرأ كتبًا مفيدة، أو يجالس شخصًا له تجربة نجاح طويلة في ذلك المجال.

ومع ذلك، فإن الكثيرات يبذلن مجهودات غير عادية في (كل) ما يتصل بالجوانب المادية، من اختيار قصر الأفراح وإقامة وليمة الزواج والبحث عن (أمهر) الخياطين، والاجتهاد في عدم نسيان أحد من الزميلات عند توزيع رقاع الدعوة والاهتمام في خلق الأجواء المناسبة؛ لكن الواحدة منهن أمام ذلك كله قد لا تستعد لما وراء ذلك، ولا بقراءة كتاب واحد، مع أن (كل) تلك الاستعدادات مظاهر تزول خلال أسبوع أو شهر، أما الحياة الحقيقية فهي التي تبقى.

 

والزوج هو رجل يختلف –كثيرًا- في رؤيته وتفكيره وخصائصه بعامة عن المرأة كأنثى، ثم هو أيضًا قدم من بيئة مختلفة (الطباع)، وعاش فيها ردحًا من الزمن (تطبّع) خلالها بطباعها. وهذان الأمران يحتاجان إلى (فهم) الرجل أولًا كرجل، وكيفية التعايش معه وفقًا لذلك.

 

ثم –ثانيًا- معرفة تجاوز الاختلافات بين الجنسين، بطريقة جيدة وغير مثيرة. وحينذاك وبتوفيق الله ودعائه ستكون الحياة الزوجية جدّ رائعة.

 

إن الزواج جزء أساس من شخصية الإنسان، لكنه بالتأكيد ليس هو (كل) حياة الإنسان؛ ولذا فإن المرأة التي تغلب عليها الغيرة قد يكون لديها قدر من ضعف الثقة بالنفس، فتذوب شخصيتها جدًا في شخصية زوجها، وتظل المشاعر السلبية تطاردها خوفًا أنها لم (تملأ) عين زوجها، ومن ثم فإن عينه قد (تزوغ) عنها.

 

 

المصدر: د. عبد العزيز بن عبد الله بن صالح المقبل

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.