حائرة بين قبول أو رفض (استشارة)

الاستشارة:

السلام عليكم و رحمة اللّه و بركاته ، أنا فتاة لم يسبق لي و أن تزوجت من قبل أبدا ، ليس لديّ أي مانع من أي نوع كان و الحمد للّه ، عندما أقول من أيّ نوع كان أقصد به : الحالة الجسدية لأيّة امرأة طبيعية ، و الحالة الجسمانية من ناحية الشّكل و الجمال ، و مرغوب بي للزّواج ، يعني ليس لديّ مانع مادّي و أيضا معنوي يحول بيني و بين زواجي ، الحمد للّه ربّ العالمين على تمام الخلقة و حسن الخلقة و الخُلُق ، لكن و رغم كلّ هذا عانيت كثيرا من موضوع عدم اكتمال خطبة أو زواج لي ، يأتيني كثير من الخطاب ، و لا يكتمل زواج ، ذهبت عند رقاة و حتى عند طبيب نفسي ، قلت لعلّ و عسى المشكلة منّي ، و للآن وصلت سنّ الأربعين ، و لازالت عروض الزواج تأتيني و لا يكتمل لي أمر منها ، و الحمد للّه على كلّ حال ، المهم ليس هذا ما أريد استشارتكم عليه ، بل مأخّرا أحسّ بأنّ نصيبي قد حان وقته ، و موعد زواجي بإذن اللّه الواحد الأحد قد اقترب ، و بأنّ اللّه سبحانه سوف يكرمني بعد طول صبر و انتظار بزواجي أخيرا ، هذا إحساسي خاصّة و أنّني أعلم يقينا بأنّ اللّه يثيب الصّابرين حقا ، فكان بوسعي أن أبحث عن علاقات محرّمة ، و أن أرتكب ما لا يقبله شرع و لا دين و لا عرف و لا أخلاق ، كي أتزوّج ، لكنّني فضّلت عدم التّورّط فيما يغضب اللّه عزّ و جلّ ، كي لا يحرمني اللّه نعمة اللّذة بحلاله ، لأنّني أعلم يقينا بأنّ ما طلب بالحرام و مخالفة شرع اللّه تعالى ، و إغضابه فيه سوف لن يحيا فاعله بسعادة و لذّة و راحة ، و التي تتمثّل في موضوع الزّواج في : المودّة و الرّحمة و السّكينة بعده ، و الآن و تحديدا قبل أسبوع من اليوم ، دعتني ابنة عمتي للذّهاب إليها بخصوص أمر يهمّني على حسب قولها ، ذهبت عندها ففاتحتني بأنّ هناك رجل و للّه الحمد ذو خلق و دين ، و لم يسبق له أن تزوّج و يكبرني بسنتين و أنعم اللّه عليه بوسامة و اقتدار مالي و الحمد للّه ، يبحث عن زوجة ، فتاة تكون ذات خلق و دين ، عفيفة شريفة ابنة أصل و عائلة محافظة محترمة ، و طلب من أخواته و بعض من بنات عمّه أن يبحثن له عن واحدة ، و ابنة عمّه هذه صديقة ابنة عمّتي أنا ، فأخبرتها عنّي ، و اتّفقتا فيما بينهما على أن تفاتح كلّ منهما الطّرف الذي يعرفه في الموضوع ، و فاتحتني ابنة عمّتي بخصوص الشّاب ، و كنت وقتها خالية الوفاض كما يقال من خطّاب آخرين ، فوافقت مباشرة و قلت فلأدعه يأتي للرؤية الشّرعية و بعدها أصّلّي صلاة استخارة و أتركها على اللّه سبحانه ، فدائما الخير فيما اختاره اللّه ، و نفس الشّيء حدث مع ابنة عم الشّاب أخبرته عنّي فأخبرها أنّه لم يبق له الكثير ليكمل بيته و خلال شهر بالكثير يتكلّم مع عائلتي و يحضر للرّؤية الشّرعية ، و بعدها بأيام قليلة تواصل معي شابّ كنت قد عرفته من خلال موقع للزّواج ، فكما أخبرتكم عنّي سابقا لتأخّر زواجي أخذت بالأسباب فسجّلت في موقع للزّواج و بعلم من أهلي ، و أخذ موافقة منهم طبعا ، المهم هذا الشاب يصغرني بستة أشهر فقط ، و هو الآخر أعزب لم يسبق له و أن تزوّج ، و يعتبر من أثرياء البلد ، يعني له تجارة رائجة رابحة و للّه الفضل و المنّة ،و أموال كثيرة جدا ، و قد فاتحني في أمر الزّواج سابقا و طلب منّي أن أعطيه رقم أخي ليأتي لبيتنا مباشرة لخطبتي ، و هذا كان قبل سنة من الآن ، و لكنّني أنا من رفضت الأمر ، بحكم أنّني لم أكن أعرفه جيدا ، فأحببت أن يعرّفني بنفسه ، و يخبرني عنه أمورا خاصة و أنّني تعرّفت عليه في موقع للزواج ، و ليس عن طريق شخص آخر أعرفه ، فأحببت أن يصارحني بكلّ تفاصيل عنه ، و كنت أركّز في بحثي عن تفاصيل حياته و التّعمّق فيها أن أعرف ما مدى تديّنه و قربه من اللّه عزّ و جلّ ، لكنّني و من خلال كلامي معه ، و الحمد للّه كان شابا صريحا للغاية معي و لم يشأ أن يكذب عليّ في أي أمر ، وجدت بأنّ الدّنيا قد أخذته ، و ليس بالقريب من اللّه إلّا قليلا ، و غير ملتزم دينيا ، لكن شخصيته أعجبتني خاصة و أنّه إنسان عصامي يعتمد على نفسه ، و دائما ما يجتهد في تطوير حياته و السّعي و الكدّ و التّعب على تحصيل لقمته بعرق جبينه ، و ليس شخصا إتّكاليا أو كسولا أو متقاعسا ، لا يحب من يتفضّل عليه ليعيله أبدا ، و كلّ تجارته و أمواله اكتسباها من حلال ، و قد أقسم لي باللّه على ذلك ، و قد تربى يتيم الأب و تركه صغيرا مع أمه و ليس له إخوة ، أمّه تزوجت و سافرت خارج الوطن مع زوجها ، و بقي هو داخل الوطن يكدّ و يكبّر عمل والده الذي تركه له ، و برغم أنّني أعجبت بشخصيته و أراحتني طريقة تفكيره و نظرته للحياة ، إلّا أنّني تخوّفت من عدم التزامه الدّيني ، فهو شخص مسرف و يحب أن يعيش ، و يحب أن يتمتّع نفسه ، و قد اقترف أمورا في حياته تغضب اللّه ، و لم يعجبني هذا الأمر أبدا فيه ، بحكم أنّني لست أمدح نفسي و أقول بأنّني ملاك ، فأنا بشر و البشر خطّاؤون ، و لا يخلو أحد منّا من عيوب و ذنوب ، بحكم أنّني ملتزمة دينيا الحمد للّه ، و دائما ما أجتهد في التّقرّب من اللّه سبحانه و تعالى أكثر ، و أحلم بأن أتزوج من رجل متديّن قريب من اللّه ، تقيّ يخاف اللّه ، لكي يعينني على الإجتهاد أكثر في الطّاعات و الإبتعاد عن المعاصي ، و إنجاب ذرّية صالحة بإذن اللّه ، نربّيها على مخافة اللّه و حبّه و رسوله الكريم صلّى اللّه عليه و سلّم و الإقتداء به ، فرفضت أمر تقدّمه لي بصفة رسمية للزّواج ، و أخبرته إذا كان مصرّا على زواجنا أن يلتزم دينيا ، و أن يحاول أن يتوب عمّا سلف ، و أن يبتعد عن أصدقاء السّوء الذين معه ، و أن يحاول قدر المستطاع التّغيير من نمط حياته و سلوكياته و عيشه ، و أن يقترب من اللّه أكثر ، فوافق على الأمر ، و بعدها أحسست بأنّه متردّد قليلا ، فقد مرّ وقت على وعده لي بالتّفكير في الأمر ، و من ثمّ التّقدم لخطبتي رسميا ، و بعدها غاب حسّه بالمرة ، و استمرّ غيابه لأشهر عديدة ، إلى أن جاء اليوم الذي فاتحتني فيه ابنة عمّي عن الشّاب الذي يريد الزّواج و وافقت ، حصل و أن الشاب الآخر الذي أخبرتكم أنّه متردّد اتصل بي و أخبرني بأنّه قرّر قرارا نهائيا بأنّه لن يجد شريكة لحياته تناسبه مثلي ، و أنّه قد عزم الإرتباط بي ، و لكنّه قرّر أن يسافر إلى الدّولة التي تقطن بها والدته ، و سيستقرّ فيها بعد زواجه بي بصفة دائمة دون رجعة إلى بلدنا ، و سألني إن كنت أوافقه على قراره في السّفر و الخروج خارج الوطن ، و أنا صراحة ليست لديّ مشكلة في العيش في دولة أخرى ، علما أنّ الدولة أجنبية و ليست عربية ، و يسعدني أن أرتبط به ، لكن ما يخيفني هو عدم التزامه دينيا ، و اعتزامه على الخروج لتلك الدولة الأجنبية و العيش بها بصفة نهائية ، لكي يعيش حياته ، و أخبرني بأنّه يريد كراء منزل بالقرب من مراكز الماساج و الرياضة و غيرها من المرافق العمومية الخاصة بالتّرف و المتعة ، و طلب منّي أن أخبره قراري و رأيي بصراحة و دون كذب ، فقلت له : صراحة عرضك مغرٍ جدا ، لكن بالنّسبة لفتاة غيري ، أمّا بالنّسبة لي فلا أريد أن أخسر آخرتي ، لأجل متعة دنيوية أعيشها ، و مهما عشتها و طالت سيأتي يوم و تنتهي فيه ، و سيحويني قبر ، مجرّد حفرة مظلمة لن آخذ إليها معي سوى عملي ، فأريد أن يكون صالحا في دنياي بابتعاد أكبر قدر ممكن عن المعاصي و الذّنوب ، و عن ما يغضب رب العالمين ، و لن أعيش معك المتع التي تريد عيشها ، فإن رضيت بذلك ، و أردت أن تعيش للّه مثلي في هذه الدّنيا دون متع تغضب اللّه عزّ و جلّ أهلا و سهلا ، و إن كان لا هو ردّك ، فاللّه ييسّر لك الفتاة التي تناسب عيشتك ، أنا إن قبلت سأقبل أن أعيش معك فقط المتع الحلال ، فأخبرني بأنّه سيوافق على جميع شروطي و بأنّه سوف يتغيّر ، و سوف يفعل معي فقط ما يرضي اللّه ربّ العالمين ، و وعدني بأنّه لن يكون إلّا الزّوج الذي أحلم بأن أعيش معه ، و انتهى كلامنا معا ، بأن يدع لي فرصة و أكبر وقت ممكن للتّفكير ، و هو كذلك ، طلبت منه أن يفكّر في كلامي كثيرا و مليّا ، و أن يأخذ وقته في اتّخاذ قراره ، و الآن أنا متخوّفة من أقبل به ، في حين أريد أن أقبل به ، و في نفس الوقت لا أريد أن أخسر عرض الشّاب المتدين الخلوق الذي أخبرتني ابنة عمّتي عنه ، فصدقا يا سادتي الأفاضل أنا محتارة في اختياري ، بمن أقبل و من أرفض ، و بين نارين ، و أخاف أن تلفحني و تلسعني نار النّدم مستقبلا ، في حالة ما إذا كان اختياري لأحدهما دون الآخر ، و شكرا جزيلا لكم سادتي الكرماء الأفاضل ، و أرجو عفوكم و معذرتكم لي في الإطالة عليكم في استشارتي هذه ، و السلام عليكم و رحمة اللّه و بركاته .

الرد على الاستشارة:

ابنتي الكريمة : بداية أشكر لك ثقتك بهذا الموقع المبارك ، وأسأل الله أن يختار لك الخير . أهنئك ابنتي على مستوى الرقي في التفكير والعقل والدين في تناول مشروع العمر والحياة ، و أبشري بالخير في الدنيا والآخرة إذا كان رضى الله نصب عينيك . لا شك أن طريقة التفكير التي ذكرتها في رسالتك و الإيجابيات والسلبيات جدا في محلها . ولذلك القرار جدا واضح لك في اختيار صاحب الدين والخلق فهو صمام الأمان بعد الله في الدنيا والآخرة . وفقك الله لما يحبه الله ويرضاه .

___________________
بواسطة:

المستشار/فيصل حسن عبدالرحمن مغربي.

___________________

رابط الموضوع:

https://almostshar.com/Consulting/Details/52488

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.