جلسة زوجية حوارية تحقق مصالحة أبدية!

تكتظ الحياة، مع تصاعد وتيرة إيقاعها اليومي، بكثير من الخلافات والمشاكل الزوجية، التي وإن تفاوتت من حيث الدرجة قوة وضعفًا؛ إلا أن إفرازاتها السلبية على الزوجين قد تزيد مبررات التنافر في الرغبات والميول والآراء بين الطرفين، لتصبح الحياة الزوجية ميدانًا داميًا للنزاع والشقاق وتراشق الألفاظ، والضحية في النهاية هي مشاعر الحب والتفاهم والثقة؛ إذ الغلبة حينها لمن أصرّ على رأيه ثم انتصر به حتى وإن كان مخطئًا.

ولا شك في أن الحياة الزوجية إذا ما استحالت إلى مشاحنات متواصلة ومتكررة فإن مؤشر استمراريتها سيصبح ما بين سندان التوتر ومطرقة الطلاق؛ لذا كان إحداث جلسة زوجية حوارية أمر هام في سبيل تحقيق مصالحة أبدية.

حيث أكدت لنا الأخصائية النفسية فاطمة الحداد أن الخلافات الزوجية هي أمور طبيعية لا مفر من حدوثها خلال رحلة الزواج الممتدة؛ لكنها قد تصبح مشكلة حقيقية إذا ما تفاقمت لتزيد عن الحد المنطقي أو المسموح به بما يترك أثرًا واضحًا قد يتطور إلى الطلاق لا سمح الله.

وأرجأت في البداية نشوء مسلسل الخلافات الزوجية وتفاقمها إلى “انعدام لغة الحوار والمصارحة” بين الزوجين منذ البداية؛ حيث يكتفي الزوج والزوجة بإلقاء اللوم على الآخر وتأنيبه وإلصاق التهم به، دون توضيح الأسباب المؤدية للمشكلة أو وضع الحلول الإيجابية في سبيل إنهائها.

كما ترى الأخصائية الحداد أن تسرب الملل إلى الحياة الزوجية قد يكون من عوامل حدوث الخلافات بين الزوجين؛ فالإهمال والنقد الدائم من الطرفين، وانحسار الثقة، وسوء الظن، والتحقير والاستهزاء، وتصعيد الخلافات، وتصيّد الأخطاء، وطغيان الحياة المادية، والبحث عن الملذات، والأنانية وغيرها؛ كلها أسباب مدمرة تقف دون استمرارية العلاقة الزوجية السليمة.

هذا وأوضحت الحداد الأخصائية النفسية مدى خطورة الانعكاسات النفسية للخلافات الزوجية على الزوجين؛ حيث وصفته بالأثر المؤلم، ويتخذ صورًا جسدية تتمثل في الشعور بآلام الرأس والصداع، وأوجاع في الرقبة والظهر، وأمراض المعدة والقولون والأعصاب، أو في صور نفسية واضطرابات انفعالية كالعصبية والقلق والتوتر والأرق والاكتئاب والوهن وانحسار الثقة وانعدام النشاط والشعور بالتعاسة وتشويش الأفكار السلبية وسيطرتها، والرغبة في الانتقام والثأر، والكراهية والحقد والحسد، والانطواء وغيرها من الانعكاسات التي تؤثر على علاقة الزوجين بعضهما وعلى علاقتهما المتبادلة مع الآخرين.

ومما سبق تؤكد الأخصائية النفسية فاطمة الحداد أن ممارسة الحياة الزوجية فنٌّ يحتاج الزوجان إلى تعلمه وإتقان أساليبه؛ ليتسنى لهما تطبيقه في علاقتهما الزوجية على طول امتدادها، وقد وضع الخبراء والمختصون توصيات وحلولًا لإنقاذ الزيجات من تبعات الخلافات التي قد تودي بالمتزوجين إلى جحيم الطلاق؛ حيث يرون أن الرجال عليهم أن يتعلموا حسن الاستماع لمشكلات الزوجات دون إظهار الضجر أو تسفيه الشكوى، بل بمزيج من الاهتمام والود.

وكذلك النساء اللواتي يجب أن يبذلن جهدًا في مساعدة أزواجهن بدلًا من النقد والهجوم على شخصياتهم. كما يجب الابتعاد عن التركيز على المسائل التي تثير العراك؛ مثل تربية الأطفال ومصروف البيت والأعمال المنزلية، والتركيز على نقاط الاتفاق والتوافق بينهما. ويمكن أيضًا تفادي الوصول إلى مرحلة الانفجار؛ فعندما تزداد حدة المناقشة، وقبل أن تصل إلى مرحلة التفجر العنيف، على الطرفين أن يبحثا عن وسيلة لإيقاف ذلك، وهذه النقطة بالذات تشكل أساسًا قويًا لنجاح الزواج.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.