جددي المشاعر 

تمرُّ الأيامُ على الزوجين، وتبردُ الأحاسيس، وتخبو المشاعر، وقد تصبح الحياة الزوجية وظيفةً يقوم بها كل واحد منهما، وفي خضم الأيام تسمع شكوى من الزوج، وتسمع تذمراً من الزوجة، فما الحل؟

الحلُّ أنْ نتجددَ، وأن نُجدِّدَ، ووسائلُ التجديد كثيرة، ومنها الكلمة، وهي وسيلة كبيرة، قد لا نقدر لها قدرها، ولكن التجربة ستجعلنا نكتشف ذلك بأنفسنا:

اليوم أقول للزوجة:

ما رأيك أن تستعملي الكلمة الجميلة لتوقظي أحاسيس زوجك، وتجددي مشاعره؟

إذا أردتِ ذلك فإني أقترحُ عليك أن تبعثي له بين حينٍ وآخر كلماتٍ جميلة، في رسالة هاتفية، مقروءة أو مسموعة، أو تكتبي له أسطراً في بطاقة تضعينها عند رأسه، وهذه همساتٌ من تلك الكلمات المقترحات، فخذيها وحوري فيها ما شئت، أو انسجي على منوالها:

••••

مع إشراقة الصباحِ وهبوب نسماتهِ يتلفتُ القلبُ إلى شخصٍ قريبٍ يشاركه متعةَ الابتهاج بروح الجمال السارية في آفاق الكون، وإذا لم يجده فحسبُهُ أن يقولَ له مِنْ بعيد: صباح الخير أيها العزيز.

••••

كم يُعجبني قولُ الشاعر المبدع:

أظلُّ على شاطئ الانتظارْ

لعلِّي أطالعُ وجهك

حين يجيء النهارْ[1]

وأنا أقول:

أظلُّ على شاطئٍ من وفاءْ

لعلِّي أشاهدُ طيفك

حين يجيء المساءْ

••••

بعضُ الناس يُرمِّمُ ما انهدمَ من الرُّوح بسبب ضغط الحياة وثقلها،

وبعضُهم يهدمُ ما رُمِّمَ منها.

بعضُ الناس يَزيدك كلما لقيتَه بهجة وسروراً وأملاً،

وبعضُهم ينشِّف دمَك، ويقطع نفَسَك.

بعضُ الناس يقدحُ حديثُه في ذهنك عالماً من الرؤى والأفكار،

وبعضُهم يلقي الرماد في توهُّجك.

أنتَ هو الأولُ – أدام اللهُ قربك -.

وأهلُ القسم الثاني أبعدَهم اللهُ عنّا.

••••

أيها الزوجُ الحنون:

حين تَستيقظُ أنت تستيقظُ كلُّ معاني الشفقة في الدنيا.

وحين تفتحُ عينيك يتفتحُ كلُّ الورد في حدائق العالم.

وحين ترتشفُ قهوتك أتأملُ عينيك الغارقتين في بحر الحنان، وأقول: ليتني كنتُ فكرةً تجولُ في خاطرك، أو رشفةً تسري في عروقك.

••••

حين يُختصَرُ الكونُ كلُّه، والدنيا كلُّها، والوجودُ كلُّه في شخصٍ واحد فاعلمْ أنك في تلك اللحظة غدوتَ أسيرَ حبه.

هل تَعلمُ أنك تَختصِرُ لي الكونَ والدنيا والوجودَ دائماً؟

••••

أردتُ أن أكتبَ إليكَ شيئاً فلم أجد اليوم أجملَ من أن أقول لك:

أدامك اللهُ زوجاً طائعاً لله…وأباً محباً لله…

••••

سلمتْ أمٌّ حملتك، وسلم أبٌ رباك…لا أدري لِمَ تسيء الكنةُ إلى حماتها وهي التي جاءتها بزوجٍ طيبٍ رائعٍ، ولا أدري لم تقصرُ في حق عمِّها وهو الذي ربى هذا الزوج العاقل الرزين؟


[1] من ديوان (حريق الفصول) للأستاذ محمد كمال.
_________________
بواسطة:

د/ عبدالحكيم الأنيس.

_________________

رابط الموضوع: https://www.alukah.net/social/0/74741/

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.