تنازل الزوج عن دعوى الزنا.. باب خلفي للدعارة!

” الخيانة يجرمها القانون، ومن يخون يصدر ضده حكم بالحبس في ظروف معينة، لكن في نفس الوقت يؤكد القانون حرصه على الترابط الأسري، ويمكن الرجل من التنازل عن دعوى الزنا وإطلاق سراح الزوجة وبراءتها، حتى لو تم القبض عليها في شبكة دعارة” هذا بعض مما تقوله المادة ٢٧٣، التي تشتمل على تفاصيل مثيرة يشرحها لنا المستشار خالد الشباسي رئيس محكمة جنايات الجيزة في السطور التالية

في حديثه لأخبار الحوادث يؤكد المستشار الشباسي، أن المواد القانونية المنظمة لمسألة الخيانة الزوجية من المادة ٢٧٣ وحتى المادة ٢٧٩ تحتاج إلى تعديل تشريعي عاجل لما اجتراها من عوار وشبهة عدم دستورية وتقييد ليد النيابة العامة في تحريك الدعوى الجنائية لعدة اعتبارات لا تتماشي مع الظروف الحالية، فضلا عن شبهة عدم الدستورية في التفرقة بين الزوج والزوجة، حيث نصت المادة ٢٧٣ انه لا تجوز محاكمة الزوجة الزانية إلا بناء على دعوى زوجها وجعل الأمر في يده و لا تستطيع النيابة العامة أن تقيم الدعوى عليها إلا في طلب الزوج، فإذا ضبطت إحدى السيدات وتكون متزوجة في جريمة زنا مع أخريات يمارسن الدعارة مقابل أجر وجاء الزوج إلى النيابة العامة وقدم طلبا برغبته في استمرا العشرة الزوجية وطالب بعدم محاكمتها، غلت يد النيابة العامة وأصبحت لا تستطيع اتخاذ إجراءات قبلها مما يفتح باب المساومة من قبل الزوج لزوجته ماديا لعدم إقامة الدعوى ضدها ويحصل منها على ما يشاء

ويستطرد المستشار خالد الشباسي حديثه قائلاً: حدث ذلك في بعض القضايا التي نظرتها سابقا، حيث يساوم الزوج زوجته على الطلاق أو تكون المفاجأة أن الذي يقوم بتشغيلها في أعمال الدعارة هو نفسه زوجها، ويتخذ من الزواج ستارا ﻷعماله كقواد حيث نجده يتزوج من أربعة وعندما يتم القبض على إحداهن يتنازل عن الدعوى ضدها مقررا انه يريد الحفاظ على الترابط الأسري، وان المادة ٢٧٤ من قانون العقوبات أكدت أن من حق الزوج إسقاط عقوبة الحبس أي انه يستطيع إسقاط الحكم عنها في حالة تأكيده انه يريد الاستمرار مع زوجته، أما المادة ٢٧٥ ربط معاقبة الزاني بمعاقبة الزوجة الزانية أي انه في حالة تنازل الزوج عن الدعوى لا يعاقب الطرف اﻷخر في جريمة الزنا، أي أن الزوج في يده تفتيت الجريمة من أساسها، ومن تلك المواد تفتح الباب للدعارة المقننة لأنها تغل يد النيابة العامة في تحريك الدعاوى ضد المتهمين

وحول سبب وجود تلك المواد في القانون، يقول الشباسي، إن المشرع عندما وضع تلك المواد كان يظن انه يحافظ بتنازل الزوج على ترابط الأسرة ويعطي مجال للتسامح وكذلك للانفصال في هدوء وعدم فضح الأسرة وللحفاظ على مشاعر الأبناء ولم ينظر إلى أن القوادين سوف يستغلون تلك المواد في تقنين الدعارة، كذلك المادة ٢٧٧ بها شبهة عدم دستورية لأنه تبين لنا بعد استعراضها إنها تفرق الإدانة بين الرجل والمرأة حيث يعاقب الزوج بمدة لا تزيد على ستة أشهر بينما تعاقب الزوجة بمدة لا تزيد عن عامين وكذلك حتى تتم معاقبة الزوج يجب أن يتم ضبطه في منزل الزوجية فقط، لكنه إذا ارتكب جريمة الزنا في مكان أخر لا يعاقب عليها

وفي نهاية حديثه يؤكد المستشار خالد الشباسي، أنه يجب على المشرع أن يضع نصًا تشريعيًا يحظر الزواج على الرجال السابق اتهامهم في قضايا دعارة ثابتة بأحكام نهائية، لأنهم يستخدمون الزواج كوسيلة لاستعادة نشاطهم.

وان تلك النصوص تحتاج لتعديل تشريعي للحد من ظاهرة الخيانة الزوجية وكذلك تغليظ العقوبة وكذلك وضع ضوابط للحد من زواج القاصرات لان تزويج الفتيات لمن هم في عمر آبائهم يفتح المجال للخيانة الزوجية، كذلك منع استعمال الزواج كوسيلة لتقنين الدعارة.

المصدر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.