تعبت من انتقادات زوجي

الاستشارة:

تزوجتُ منذ خمس سنوات، ورزقني الله ببنت عمرها 4 سنوات وصبيّ عمره سنتان. بفضل الله لا ينقصنا شيء من احتياجات الحياة، وزوجي يجتهد في تأمين مستوى معيشي جيد لنا… وهو يحبني وأحبه. مشكلتي تكمن في أنه ينتقدني كثيراً، لذا أشعر أن تصرفاتي دائماً تحت المجهر، وأنه ممنوع عليّ الخطأ… الأمر الذي ينكّد عليّ عيشي، ويجعلني أشعر بالراحة والسعادة أثناء غيابه وبالضغط النفسي الكبير والهَم عندما يعود… سئمت من أسلوبه، ومما تعكسه هذه المشكلة من جو المشاحنات المستمرة في المنزل… فأشيروا عليّ: كيف أتصرف؟

المعالجة:

يقترح الأستاذ محمد رشيد العويِّد عليك الحل:

زوجك صاحب نزعة مثالية، يريد الحياة خالية من الأخطاء، لا نقص فيها ولا عيب، وهذا غير ممكن. لذا فهو يحتاج إلى قدر كبير من التغافل، والتغاضي، والتساهل.

 

ويحتاج قبل ذلك إلى يقين بأن الكمال صعب إن لم يكن مستحيلاً، ومن ثم فإن عليه أن يُعرض عن كثير مما يلاحظه من خطأ وتقصير وإهمال.

 

وأول ما أنصحك به هو دعوته إلى جلسة مصارحة ومحاورة، بعيداً عن طفلَيْك، وأن تحرصي على الدعاء قبل بدء الجلسة بأن يفتح الله عليك في محاورته.

 

واحرصي في حوارك معه على أن تكوني مبتسمة مطمئنة، هادئة غير غاضبة، وابدئي بالثناء عليه مما ذكرتِهِ عنه في رسالتك وسواه، وذكّريه بحياتكما الهانئة المستقرة وعدم نقصان شيء من احتياجات الحياة…

 

ثم قولي له: دعوتك اليوم لأصارحك بما أخشى أن يُنقصَ من سعادتي، وينال من رضاي عن هذه الحياة الزوجية السعيدة، وهو كثرة تدقيقك ومتابعتك ومحاسبتك.

 

أكدي له أنك تعلمين أن نيته في ذلك صالحة، وهي أن تخلو حياتكما من الأخطاء، وأخبريه أنك ستبذلين جهدك في ذلك، لكن أن تخلو حياتكما منها تماماً فهذا أمر صعب إن لم يكن مستحيلاً.

 

واعرضي عليه كثيراً من الآثار في الحث على خُلُق التغافل، من مثل قول الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله: (تسعة أعشار العافية في التغافل)، وقول الحسن البصري: (مازال التغافل من فعل الكِرام).

 

ثم أخبريه بأنك تقبلين تذكيره وتنبيهه شريطة أن يكون مرة واحدة في كل يوم… فإذا وافق على ذلك، وأحسبه يوافق، فإني أنصحك بتطبيق هذا الاتفاق بأن تبدئي أنت كل يوم بسؤاله: ما هي ملاحظتك اليوم؟ هكذا تُضفين جوَّ المرح على ذلك، وتكونين أكثر تقبلاً لملاحظاته التي ستكون قليلة جداً كما اتفقتما.

 

وأقترح أن تضيفي إلى هذا الاتفاق أمراً آخر، وهو أن يكون من حقك أيضاً أن تُبديَ كل يوم ملاحظة عليه، ففي هذا العدلُ والإنصاف. ولعل هذا يجعله يتوقف عن إبداء ملاحظاته، حتى يحمي نفسه من ملاحظاتك.

تُنشر بالتعاون مع مجلة (منبر الداعيات)

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

بواسطة :محمد رشيد العويد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.