تدهورت حالة زوجي فطلقني

السؤال
 

♦ الملخص:

امرأة تدهورت حالةُ زوجها النفسية، ومِن ثم الجسدية، فطلَّقها لئلا يَظلِمها، وبعد ذلك أصبح يتواصل معها للاطمئنان، وهي تريد العودة إليه، وتسأل: ماذا تفعل؟

 

♦ التفاصيل:

أنا متزوجة منذ سنة، وبعد فترة قصيرة من زواجنا تدهورت حالة زوجي النفسية لأمرٍ يتعلق بحياته المهنية؛ حيث رسب في امتحان معادلة الشهادة مرتين ولم يبقَ له إلا فرصة أخيرة.

تبِعَ التدهورَ النفسيَّ تدهورٌ جسديٌّ وضَعْفٌ في الرغبة، لكني صبرتُ وكنتُ أقول: لعل حالته النفسية إذا تحسنت أن يعود الجسد إلى طبيعته، لكنه قرر أن يطلقني بحجة أنه يظلمني، وبعد الطلاق ظلَّ يتواصل معي ويطمئن على أحوالي، وهذا الكلام يزرع فيَّ الأمل في العودة، لكنه لا يحرِّك ساكنًا.

لا أستطيع أن أنساه، ولا أتخيَّل حياتي بغيره، تدهورت حياتي، فأهلي يرونني قد ذبُلْتُ، وقد كنت من الأوائل في دفعتي، أما الآن فقلَّما أذهب إلى الجامعة، أرى أن ما بيننا لم يكن يستدعي طلاقًا، أرجو منكم النصيحة، ماذا أفعل؟

الجواب
 

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله؛ أما بعد:

فلا يشكُّ من يقرأ رسالتكِ بأن سبب مشكلتكِ أحد الأمور الآتية؛ وهي:

١- إما ضغوطات نفسية ومالية لم يستطع الصمود أمامها.

 

٢- وإما وجود معاصٍ وقعتما فيها أو أحدكما؛ فعُوقِبْتُما بما حصل لكما؛ قال تعالى: ﴿ أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴾ [آل عمران: 165].

 

٣- وإما ظلمٌ وقعتُما فيه أو أحدكما، ودُعيَ عليكما.

 

٤- وإما حسدٌ حصل لكما.

 

٥- وإما مجرد قَدَرٍ كتبه الله لكما خيرًا لكما، وصرفًا لشرٍّ عنكما، وابتلاءً وتكفيرًا لخطاياكما، ورفعًا لدرجاتكما؛ قال سبحانه: ﴿ إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ ﴾ [القمر: 49].

 

أقول ما سبق؛ لأنه واضح أنكما تحبَّانِ بعضكما، ولكن مع ذلك كله افترقتُما لأسباب غير واضحة ولا مقنعة أبدًا، ويبقى الآن السؤال المهم: ما العلاج؟

 

فأقول مستعينًا بالله سبحانه:

أولًا: أعظم حل لمشكلتكما هو الدعاء بصدقٍ وقوة إيمان ويقين.

ثانيًا: محاسبة النفس على المعاصي والتقصير في طاعة الله سبحانه.

ثالثًا: كثرة التوبة والاستغفار.

رابعًا: الاسترجاع؛ أي: قول: ((إنا لله وإنا إليه راجعون، اللهم أَجِرْني في مصيبتي وأخْلِفْ لي خيرًا منها)).

خامسًا: الرُّقْية الشرعية.

سادسًا: إن كنتُما ظلمتُما – أو أحدكما – أحدًا، فتستسمِحون منه وتتوبون إلى الله من ذلك.

 

سابعًا: بعد ذلك كله إن تحسَّنت أموركما، فالحمد لله، وإن لم تتحسن، فالله الحكيم قد يكون ادخر لكِ بالفراق مَن هو خير منه؛ لقوله سبحانه: ﴿ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ﴾ [البقرة: 216]، وعليك أن تكثري من الاسترجاع.

 

ثامنًا: خيرٌ لكِ من التعلق بإنسان ضعيف لا يملِك شيئًا دون توفيق الله، ولا تدرين ما عاقبة استمرار التعلق به أخَيْرٌ أم شرٌّ – بدلًا من ذلك كله، قوِّي علاقتكِ بالله سبحانه الرزاق الرحيم مالك الملك المانع المدبر، وذلك بكثرة الصلاة والدعاء، وتلاوة القرآن والذكر؛ ليدلَّكِ سبحانه بعد ذلك على ما فيه الخير، ويصرفكِ عما فيه الشر، ويقويَ إيمانكِ وصبركِ.

 

حفِظكِ الله، وجمع لكما بين الأجر والعافية والدلالة على رشدكما، وصلِّ اللهم على نبينا محمد ومن والاه.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

بواسطة: الداعية عبدالعزيز بن صالح الكنهل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.