بيوت محزنة

أذكرُ ﻃﺎﻟﺐَ ﻋﻠﻢٍ ﺗﺰوج ﺑﺎﻣﺮأة ولم ﺗﺘﺤﻤﻞ المرأه ﻛﺘﺐ زوﺟﻬﺎ وﺑﺤﻮﺛﻪ وارﺗﺒﺎﻃﺎﺗﻪ اﻟﻌﻠﻤﻴﺔ، وﱂ ﻳﺘﻮاﻓﻘﺎ ﰲ كثير ﻣﻦ اﻷﻣﻮر؛ فما ﻛﺎن ﻣﻨﻪ إﻻ أن ﻃﻠﻘﻬﺎ.

وآخر ﺗﺰوج ﺑﺎﻣﺮأة ﻗﺪيمًا وﻃﻠﺒﺖ ﻣﻨﻪ إدﺧﺎل اﻟﺘﻠﻔﺎز ﻓﺮﻓﺾ، وأﴏّت، وﱂ ﻳﺘﻮاﻓﻘﺎ؛ ﻓﻄﻠﻘﻬﺎ.

وثالث ﺗﺰوج ﺑﺎﻣﺮأة ﻓﻄﻠﺒﺖ ﻣﻨﻪ ﺣﻠﻖ لحيته ﻓﺮﻓﺾ، وأﴏت على رأيها؛ ﻓﻄﻠﻘﻬﺎ.

ورابع ﺗﺰوج ﺑﺎﻣﺮأة ﻓﻄﻠﺒﺖ ﻣﻨﻪ ﺣﻠﻖ لحيته ﻓﺄﺧﺬ ﻧﺼﻔﻬﺎ، ﻓﻘﺎﻟﺖ ﺑﻞ ﻛﻠﻬﺎ، ﻓﺮﻓﺾ؛ ﻓﺄﺻﺒﺢ ﰲ حيرة ﻣﻦ أﻣﺮه، وﷲ المستعان.

وخامس ﺗﻄﻠﺐ ﻣﻨﻪ أن ﻳﻄﻴﻞ ﺛﻮﺑﻪ وﻻ يجعله على اﻟﺴﻨﺔ، وسادس ﺗﻄﻠﺐ ﻣﻨﻪ أن ﻳﺪﺧﻞ اﻟﻘﻨﻮات اﻟﻔﻀﺎﺋﻴﺔ المحرمة، وسابع ﺗﻔﺮّق ﺑﻴﻨﻪ وبين واﻟﺪﻳﻪ وإﺧﻮﺗﻪ.

 وثامن ﻛﺪّرت ﺻﻔﻮ اﺳﺘﻘﺮاره ﰲ ﻋﻤﻠﻪ وإﻧﺠﺎز أعماﻟﻪ؛ ﻓﻜﻞ أﺳﺒﻮعين أو ﺷﻬﺮ تجعله ﻳﺴﺎﻓﺮ بها ﻷﻫﻠﻬﺎ إﱃ ﻣﺪﻳﻨﺘﻬﻢ وﻳﻘﺪم إﺟﺎزات دوما، ودائمًا ﻣﺎ ﻳﻜﻮن ﻮﺣﺪه وﻫﻲ ﻋﻨﺪ أﻫﻠﻬﺎ؛ ﺣﺘﻰ خيرﺗﻪ بين اﻻﻧﺘﻘﺎل أو ﻃﻠﺐ اﻟﻄﻼق، ﻣﻊ أﻧﻪ ﻣﻄﻤﺌﻦ في عمله وﻟﻦ ﻳﻄﻤﺌﻦ ﰲ اﻟﺬي ﺳﻴﻨﺘﻘﻞ إﻟﻴﻪ.

أيتها العاقلات الوفيات، أﻳﻦ اﻟﺘﻀﺤﻴﺔ واﻟﺒﺬل واﻟﻮﻓﺎء وﺣﺴﻦ اﻟﺰوﺟﻴﺔ واﻟﺼﺤﺒﺔ؟

إﻧﻪ، وﻟﻸﺳﻒ، كثير ﻣﻦ اﻷزواج ﻳﺒﻴﻊ ﻣﺒﺎدﺋﻪ ﻣﻦ اﻷﺳﺒﻮع اﻷول ﻣﻦ زواﺟﻪ، وﻗﺪ ﻳﻜﻮن ﻣﻨﺬ ﻛﺘﺎﺑﺔ ﻋﻘﺪه؛ ﻓﻴﺒﺪأ ﺑﺎﻟﺘﻨﺎزﻻت ﺗﻠﻮ اﻟﺘﻨﺎزﻻت، ﻳﺒﺪأ ﻣﻦ اﻟﺸﻜﻞ واﻟﻈﺎﻫﺮ ﺣﺘﻰ ﻳﺼﻞ ﻟﻠﻘﻌﻮد واﻟﻜﺴﻞ واﻟﺪﻋﺔ واﻟﺮﻛﻮن، ﻻ ﺑﻞ اﻟﻔﻜﺮ والمنهج! إﻣﺎ ﺧﺸﻴﺔ أن ﺗﺮﻓﻀﻪ زوﺟﺘﻪ أو ﻳﻈﻦ ذﻟﻚ، وﻟﻴﺲ اﻷﻣﺮ ﻛﺬﻟﻚ، أو ﺗﺆﺛﺮ ﻋﻠﻴﻪ أو ﻣﻮاﻛﺒﺔ المجتمع؛ ﻻ سيما إذا ﻛﺎن مجتمعا ﺛﺮﻳﺎ ﻣﻨﻔﺘﺤﺎ، أو ذا ﻣﻜﺎﻧﺔ وﺟﺎه وﻣﺴؤﻮﻟﻴﺔ؛ ﻓﺎلحذر الحذر!

 

 

بقلم: فهد العماري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.