امتياز خارج البيت وداخله 

منذ أوَّل ليلة لي في بيتِه فاجأتْني عصبيَّته الشَّديدة الَّتي كانت تفْزعُني، فأنا بطبْعي هادئة متَّزنة، ولا أحبُّ الصَّوت العالي، ورحت أحدِّث نفسي:

وماذا بعد؟!

أي الإشارات بعقْلي ستعمل؟ وأي الأدوات سأستخْدِم؟ ومن أيّ الممرَّات سأعبر إلى عصبيَّته هذه لتُسلِّم لي رافعة عليْها راية انتِصاري؟

اعتدت التفوُّق طوال حياتي، بل كنت لا أقْبل سوى بالامتِياز طوال سنوات دراستي، ثمَّ عملي الَّذي أشغل به منصبًا هامًّا، فهل أسلّم أمام طباع زوْجي؟ كلا، لن يكون.

ولأنَّ نفسي أمَّارة بالتميُّز، استجْمعتُ جَميع قواي وجهَّزت جيوش عقْلي المتحفز، وقلْبي الَّذي ينتظر، وأعصابي الَّتي التهبتْ من صراخ زوْجي اليومي، عاقِدة العزْم على أن أُوقف ثورةَ زوْجي اليوميَّة، والتي لا تكاد يَخمد أجيجُها حتَّى تشبَّ من جديد ومع أوَّل اختلاف بيننا!

ووضعت خطَّتي المُحْكمة، وأثناء نوبةٍ من نوبات عصبيَّته ارتَميت في حضنِه باكيةً مُنهارة، أرجوه أن يهدأ، فانفزع لبكائي وقد كان يظنّ أنِّي قويَّة وأملك أحاسيسي ولا أبْكي مثل باقي النِّساء الضَّعيفات!

فرقَّ لحالي واندهش لأنوثتِي التي فاجأته، وراح يربِّت على كتفي.

وبعدها كلَّما ثار وبدأتْ براكينُه في الخروج من قمْقمِها معلنة الانفجار، يترك المكان حتَّى يهدأ، وبعدها أُلاحِقه بدلالي وحناني إلى أن يصْفو ويعود لحالة الهدوء والسَّكينة من جديد.

وبِمرور الوقْت قلَّت عصبيَّته، ثمَّ تلاشت مع قدوم أوَّل طفلٍ لنا، وحلَّت بدلاً منها قهْقهتُه المُدويَّة في أرجاء منزلنا، الَّذي يهنأ بزوجٍ هادئٍ “بعد التَّعديل”، وزوجة ذكيَّة، وطفل لا يكفّ عن الصّراخ، ويبْدو أنِّي سأبوح يومًا بسرِّي هذا لزوْجة ابْني المستقْبليَّة والَّذي ورِث عن أبيه عصبيَّته  لتحذوَ حذوي!

• • • •

عزيزتي: حين يبدأ أزيز الإعْصار وتشعُرين باقتراب موجته المُهلكة، احتمي بأنوثتك.

__________________
بواسطة:

هناء رشاد

__________________
رابط الموضوع: https://www.alukah.net/social/0/26251/

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.


*