النكد في الحياة الزوجية.. أسباب وحلول

النعيرية – بدر الدوسري

 

لبيتِ الزوجية حالات خاصة لا يعرفها إلا المتزوجون، وقديما قيل إن الحياة الزوجية فيها أسرار لا يعرفها إلا المتزوجون أنفسهم؛ ومن هذه الحالات أن تمر الأسرة بحالة من الفتور في العلاقة، وقد يتمثل في النكد في الحياة الزوجية؛ فيتصور الزوج أو الزوجة أن البيت أصبح قطعة من الجحيم، فعند دخولهم المنزل يشعرون بالكآبة؛ فقد يقابل الزوج الزوجة بالغضب الحاد المنفر, فيخلو البيت من الضحك والسرور ويغيب عنه التفاؤل ويغلب عليه التشاؤم، كما تكثر فيه التشكي من أحدهما على الآخر؛ فمن سوء الأحوال المادية مرة ومن الأولاد أخرى ومن إهمال الزوج لشؤون البيت, وبعض الأزواج لا تكثر حالات التشكي والتوجع إلا عندما يخلو الجو العائلي إلا بهما.

الدكتور منصور بن عبد الرحمن بن عسكر، أستاذ علم الاجتماع المساعد بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض، أوضح أن الأسباب التي تقف خلف الكثير من السلوكيات الخاطئة التي لا يمكن حصرها، وتختلف من شخص لآخر بحسب الخصائص والظروف الاجتماعية, مشيرًا إلى أن الدراسات الاجتماعية التي عملت حول هذه الظواهر الاجتماعية المتعلقة بالنكد في الحياة الزوجية وصلت إلى بيان بعض هذه الأسباب، وبينت كيفية التعامل مع كل حالة بحسبها. وقال إن من الأسباب التي تدعو إلى الملل في الحياة الزوجية الجهل بطبيعة الرجل والمرأة النفسية والاجتماعية؛ فالرجل بما فطره الله عز وجل يمتاز بطبائع خلاف طبائع المرأة, فيغلب على الرجال التعميم، بينما يغلب على النساء التخصيص؛ فقد يسأم الرجل من دقة تفصيلات المرأة لكثير من الموضوعات.

وقد ترمي المرأة الرجل بالغباء لأنه لا يدقق في الأمور، فلو قرأ الزوج والزوجة صفحة من جريدة فنجد أن الرجل في الغالب يقرأ العناوين العامة ولا يهتم بالتفصيلات، بينما المرأة تهتم بدقائق الأمور؛ وهذا بلا شك ناتج عن طبيعة تكوين المرأة والرجل النفسية والاجتماعية. فيجب على الزوجين أن يراعيا أنهما مخلوقان ولكل منهما خصائصه النفسية والاجتماعية الخاصة بكل منهما وعليهما الاطلاع أكثر حول هذا الموضوع في كتب علم نفس النمو.

وهناك أمر آخر مهم في معرفة سبب النكد في الحياة الزوجية يرجع إلى الضغوط في العمل؛ حيث يؤثر ذلك على نفسيات الزوجين، فيرجع أحدهما مجهدًا من العمل فيحمل معه هموم العمل إلى المنزل، وقد يحدث ألا يتفهم أحدهما للآخر حيال هذا الأمر. ومن طبيعة الرجل في الغالب الصمت عندما تحدث له مشكلة يهتم منها ويغتم, وهو خلاف طبيعة المرأة النفسية, التي تحب أن تنفس عما يصيبها من المشاكل والضغوط النفسية؛ وذلك بالحديث عنها إلى كل قريب منها، وعندما ترى زوجها لا يشاركها الشعور تظن أنها غير جديرة بهذا الزوج فيحدث الخلاف بينهما, والحل كهذه أن تصمت الزوجة إذا وجدت زوجها في حالة صمت من المشاكل والغموم؛ فهذه طبيعته، وعليها أن تسلك سلوكًا معه خاليًا من الظن السيئ وتهدأ حتى يخرج من صمته ويبدأ يصبح بشكله المعتاد وقد حل مشكلته وزالت همومه.

وبيّن الدكتور أن الاختلاف بين الزوجين في مستوى العمر قد يكون من أسباب النكد في الحياة الزوجية؛ فقد يكون فارق السن بينهما كبيرًا، قد يصل بعض الأحيان إلى أكثر من أربعين عامًا؛ فهي قد تكون لها اهتمامات وميول غير اهتمامات وميول زوجها. وقد يكون الاختلاف بين الزوجين في المستوى الثقافي والتعليمي، وخصوصصا إذا كان لصالح الزوجة؛ فقد تكون حاصلة على شهادات عليا والزوج أمي أو في مراحل تعليمية أولية؛ فهذا الاختلاف قد يولد بعض المشاكل بين الزوجين إذا لم يحسنا مستواهما الثقافي والمعرفي؛ بحيث يطور بعضهما بعضًا حتى يصلا إلى حل لهذا الاختلاف ويصلا إلى طريقة مثلى في التعامل فيما بينهما، ومن أوجه ذلك أن يحرص الزوج على زيادة تعليمه في التعليم الليلي, أو من خلال القراءة سويًا من كتاب واحد يتناقشان فيه فيما بعد، أو من الاستماع سويًا إلى أشرطة تثقيفية أو ما إلى ذلك.

وقد يكون الاختلاف في الموطن الأصلي لكل منهما، فقد تكون من حضر وهو من أصل بدوي، أو العكس، وقد تكون من مدينة جبلية وهو من بيئة ساحلية، أو العكس, وقد يلعب الاختلاف في المستوى الاقتصادي دوره في هذا الأمر؛ فبحكم أننا نعيش في مجتمع محافظ فطبيعة المجتمع تجعل من السلوكيات العامة لكل منا عاداته وتقاليده قد تفهم بشكل خاطئ؛ لذا يجب على الزوجين أن يتفهما بيئات كل منهما ويجعلانها نصب أعينهما.

وأضاف: قد يكون سبب النكد عائدًا إلى أن الزوج تحمّل الديون الكبيرة بسبب تكاليف الزواج الباهظة وتكون الزوجة في نظرته ليست كما كان يتصور, وعلى الزوج والحال كهذه أن يتذكر حديث المصطفى صلى الله عليه وسلم “لا يفرك مؤمن مؤمنة أن كره منها خلقًا رضي منها آخر”.

وأكد الدكتور منصور بن عسكر أن الزوجين يستطيعان تجاوز العديد من المشاكل داخل الأسرة قبل حدوثها، ومن الحلول المناسبة إلى هذه المشكلة “المصارحة والوضوح في الحياة الزوجية”؛ بحيث يعرف كل منهما الآخر بعيدًا عن الغموض والتلون. حيث إن بعض الأزواج يفضلون المصارحة في حدود معينة، ولكن يجب أن يتفق الزوجان على هذا الأمر ويعرف كل منهما حدوده مع الآخر. كما يجب محاولة تأجيل مناقشة مسألة الخلاف بينهما إلى وقت آخر تكون فيه الأعصاب بعيدة عن التوتر, وأن يتفقا قبل حدوث الخلاف بينهما أنه في حالة الخلاف يجب أن يقدم كل شخص منهما تنازلات وأن يقوم المخطئ بالاعتذار أو تقديم بعض الهدايا التي تعبر عن مشاعر الحب والمودة، ولو بكلمة طيبة، ويتذكر أنه بفعله ذلك يحصل على أجر من الله عز وجل ولن تنقص في كرامته؛ لأن العلاقة التي بينهما مبنية على الحب والمودة وكل شخص مكمل للآخر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.