النكد الزوجي 

النكد يعني التعكير الدائم لصفو الآخر؛ مما يجعل الزوج والزوجة في حالة حرب نفسية، يفقدهما الحِوارَ الإيجابي والاحترام والثقة والعاطفة، ويرجِعُ سببُه إلى أمورٍ كثيرةٍ؛ منها: الفراغ أو سطحية التفكير عند مَن يختلقه، أو لتربية خاطئة خضع لها منذ الصغر، أو محاولة لجذب انتباه الآخر كانتقامٍ منه على تجاهُلِه لشريكه في الحياة مثلًا.

ومن أشكال النكد التي يعاني منها الزوجان، إصرار الزوج على عدم ذَهاب زوجتِه لصديقة تحبُّها، أو التوتُّر عند زيارة أُمِّها وأسرتها، أو التضييق عليها عند زيارتهم.

ومنها محاولات الزوجة إبعاده عن أُمِّه، واختلاق المشاكل عند زيارة أصحابه له أو السهر معهم، وإذا كان مُحِبًّا لهواية نغَّصَتْ عليه؛ لأنها تتصوَّر أن هذه الأشياء تأخُذُه منها، وأنه مِلْكٌ خاصٌّ لها يجب أن يجلس أمامَها وتحت عينيها.

الرجل بطبعه يحبُّ الاستقلال في خصوصياته، خاصة عندما يكون خارج المنزل، فهو يكره عند عودته للبيت أن تستجوبه الزوجة: أينَ كُنْتَ؟ ومع مَنْ كُنْتَ؟ وإلى أين أنت ذاهب؟ ولماذا لم ترُدَّ على الجوَّال؟

والسؤال هنا: ما الصفات التي يتَّصِف بها الشخصُ النكديُّ سواء كان زوجًا أو زوجةً؟ وهل هذه الصفات خارجة عن إرادتهما أو ممكن تغييرها؟ وللجواب على هذا السؤال، نذكر أهمَّ الصفات النكدية؛ ومنها:

• النقد الدائم: يتفنَّن كثيرٌ من الأزواج بتوجيه سهام النقد للطرف الآخر، والانتقاص من قيمته سواء بالكلمة أو بالإشارة، حتى وإن كان المبرِّر غير حقيقي، فقط النقد من أجل النقد.

• الألفاظ المؤلمة: تقول إحدى الزوجات: “شريك حياتي لسانه طويل وجارح، يثور في أي وقت، يصرخ ويعلو صوته، ويتشاجر معي لأتفه الأسباب، وينعتني بأسوأ الألفاظ”.

• التحقير والاستهزاء، يقول أحد الأزواج: “دائمًا تُعيِّرني زوجتي بفقري، وبوظيفتي وبشهاداتي وبأسرتي، هذا دَأْبُها في الجد والهزل”.

• التفسير السيئ: دائمًا يساورهما الشكُّ وسوءُ الظن، ويعجز عن التماس العذر، لماذا تأخَّر؟ وصوته منخفض، حتى تُفتَقَد الثقة بينهما.

• الشعور بالتعاسة: مع وجود النِّعَم، وفضل الله عليهما؛ إلا أن الشخص التعيس يرى نفسه أقل من غيره، وأنه محروم، وياليته عمل كذا وكذا.

كانت تُماضرُ بنت الأصبغ زوجة عبدالرحمن بن عوف رضي الله عنه فيها سُوءُ خُلُقٍ، وقد طلَّقَها مرتين، فلما مرض عبدالرحمن جرى بينه وبينها شيء، فقال لها: والله لئن سألتِنِي لأطلقنَّك! فقالت: والله لأسألنَّكَ، فقال: إمَّا لا، فأعْلمِينِي إذا حضْتِ وطَهُرْتِ، فلما حاضَتْ وطهُرَتْ أرسلت إليه تُعلِمُه، قال: فمَرَّ رسولُها ببعض أهله, فقال: أين تذهب؟ قال: أرسلتني تُماضِر إلى عبدالرحمن أعلمه أنها قد حاضَتْ ثم طَهُرَتْ, قال: ارجع إليها، فقل لها: لا تفعلي، فوالله ما كان ليرُدَّ قَسَمَه! فقالت: أنا والله لا أرُدُّ قَسَمي! قال: فأعلمه، فطلَّقَها؛ (الإصابة: 10951).

وهنا بعض النصائح للزوج النكدي وللزوجة النكدية:

• أقول للزوجة: توقَّفي عن المحاسبة والمواجهة والمعاتبة والمساءلة والمحاكمة، فالرجل لن يتغيَّر من أجلك؛ وإنما بحسن تعاملك ولطفك.

• مراعاة حال الطرف الآخر، خاصة عند قيامه بعمل متعب وشاق، وتأخير المناقشة والحوار حتى تهدأ النفوس، حتى لا يصل الحال إلى التوتُّر والغضب والانفعال.

• عدم إهمال الطرف الآخر بحُجَّة البيت والعمل والتربية، مع مراعاة مطالب الحياة، والإشباع العاطفي؛ لأن حرمان الطرف الآخر من حقِّه الشرعي يدفعه للبحث عن العاطفة من غيره، أو الوقوع في علاقة عاطفية أخرى.

• النكد الزوجي يُسبِّب أمراضًا خطيرة على الزوجين؛ كالقولون والضغط وارتفاع السكر أو انخفاضه والسرطان وغيرها من الأمراض النفسية؛ مما يقلب حال الأسرة والأولاد إلى تعاسة لا تنتهي.

• الابتعاد عن المقارنة بغيره: فكل شخص له حالته الخاصة، والبعد عن إحراجه أو التشاجُر معه خاصة أمام الأولاد.

أقول لكل زوج وزوجة: جَرِّب وجَرِّبي عند الدخول للبيت باستقبال الطرف الآخر بالابتسامة والضَّمِّ والقُبْلة ثم المدح والثناء على البيت والأولاد، ثم انظرا إلى نفسيَّة المقابل بعد ذلك.

أسأل الله أن يُصلِح الشباب والفتيات، وأن يجمع بين قلوب المتزوِّجين والمتزوِّجات على طاعة الله والحُبِّ والتواصُل السليم، وأن يخرج مِنْ تحت أيديهم من يعْبُد الله على الحق، وأن يجعل أولادهم لَبِناتِ خيرٍ على المجتمع والوطن، وصلَّى الله على سيِّدنا محمد.

___________________

بواسطة:

عدنان سلمان الدريويش

___________________
رابط الموضوع: https://www.alukah.net/social/0/158578/

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.