وداعًا للملل.. 10 خطوات لتجديد حياتكما الزوجية

يشتكي الكثير من الأزواج من الملل الزوجي بعد مرور فترة من الزمن على ارتباطهما، ذلك على الرغم من الفترات الجميلة العامرة بالحب والرومانسية التي قضياها سويًا في فترات العقد وبداية الزواج؛ بل ويتخيل البعض أن الحب والمشاعر قد ذابا مع الأمور الحياتية بعد أن كانت كلمات ومشاعر الحب لا تكفيهما للتعبير عما يفيض بقلوبهما؛ فصار الروتين هو السائد في البيت؛ ما يجعل الكثيرين يتساءلون: كيف نواجه الجفاف العاطفي الذي حلّ بنا؟

فالزواج نعمة من أعظم نعم الله على الإنسان؛ حيث قال تعالى: “وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ”، والزوجة الصالحة سبب عظيم من أسباب السعادة في الدنيا.

 

المرأة ودورها في تجديد الزواج

الزواج عشرة وحياة بين رجل وامرأة، خلق الله لكليهما شخصية مختلفة عن الآخر، وشبّه “جون جراي” العلاقة بينهما -في كتابه المشهور الرجال والنساء والعلاقات بينهما- كالعلاقة بين كائنين كل منهما من كوكب مختلف؛ فالرجال كانوا يعيشون في كوكب المريخ والنساء كن يعشن في كوكب الزهرة، وقررا لقاء بعضهما البعض كأزواج في كوكب الأرض، كل منهما يدرك أن للآخر طباعًا وسلوكيات تختلف عن الآخر؛ لذلك وجب أن يتعايشا ويفهم كل منهما الآخر.

وقد خلق الله تعالى الأنثى عاطفة جياشة، تهوى الحب والرومانسية في علاقتها بشريك حياتها؛ وبالتالي كان على الزوجة الدور الأكبر في تجديد حياتها الزوجية، بل والتخطيط لذلك؛ خاصة مع زيادة أعباء الحياة من الناحية الاقتصادية؛ مما جعل على الزوج عبئا كبيرًا لتوفير سبل المعيشة. والتجديد هنا لا يعني أبدًا أن يبحث أحد الزوجين عن شريك آخر بدل الشريك الحالي؛ بل المقصود بتجديد الحياة الزوجية إصلاح العيوب التي تعاني منها العلاقة بين الزوجين لكي تبدو حياتهما في صورة جديدة أجمل.

وهنا يجب أن يدرك كلا الزوجين أن الحياة الزوجية تبدأ عادة بحب كبير، ومشاعر جياشة، ورومانسية طاغية؛ لكن مع مرور الوقت وثقل التبعات على الطرفين يفتر هذا الحب وتغيب الرومانسية عن واقع الحياة اليومية بين الزوجين، لدرجة يصل معها كلا الطرفين إلى الاعتقاد بأن الحب لم يعد له وجود بينهما؛ بل وقد تفشل الحياة الزوجية بالطلاق، الذي غالبًا ما لا يكون حلًا للمشاكل؛ إنما يكون الطلاق بمثابة فشل في إيجاد سبب لفجوة بين الزوجين وما يترتب عليها من مشكلات.

الأبناء سبب في وجود الفجوة

 

حينما نبحث عن السبب الحقيقي وراء هذا الغياب لمشاعر الحب عن الحياة الزوجية نجد أن الأزواج يظنون أن الحب انفعال وتأثر، وما دام أنهم لا يشعرون به فإنه لا مجال لفعل شيء لإيقاظه أو لإحيائه بين القلوب؛ بل ويلقي الزوجان المسؤولية الكاملة على الطرف الآخر، وهنا تكمن المشكلة، كما أن وجود الأولاد في حياة الزوجة وكثرة أعبائهما تجعلها كثيرًا ما تتناسى مهامها تجاه الزوج؛ بل وتعتقد بعضهن أن الأولى هم الأبناء، بل وإن بدأت الخلافات تظهر بينها وبين زوجها لفضلت رعاية أبنائها عن تلبية احتياجات زوجها، غير عابئة بالتفكير في سبل التوفيق بين شؤونهما.

 

وقد يرجع البعض أن اختلاف البيئات الثقافية والاجتماعية، وكذلك الفوارق العمرية بين الزوجين في نشوء الفجوات بينهما؛ ومن ثم الجفاف العاطفي. لكن، يجب أن يدرك هؤلاء أن الحب بين الزوجين يحمل طابعًا خاصًا؛ لا سيما اللذين مر على زواجهما سنون وأعوام، فهو حب لا يعوقه عائق مهما كان، لكن أحيانًا إن كان الفارق في السن كبيرًا بينهما، وكان الزوج يرى نفسه رجلًا كبيرًا -لا يصح له أن يعيش لحظات الحب أو الرومانسية- تشعر الزوجة بالضيق، وتعتقد أنها تفقد الحب مع شريك حياتها؛ فهذه ليست مشكلة؛ إنما يكون دور الزوجة في تأجيج مشاعر الحب بينها وبين شريك حياتها الذي اختارته هي ووافقت به زوجًا وحبيبًا لها. والرجل مهما كبر سنه فله قلب يلين مع زوجة متميزة.

 

بداية طريقكِ لتجديد زواجكِ

وعلى الزوجات اللاتي يعانين من الجفاف العاطفي في علاقتهن الزوجية أن يبدأن في تجديد زواجهن؛ حتى لا يتركن مجالًا لزيادة الفجوة بينهن وبين شريك الحياة.

إليكِ هذه الخطوات:

  1. ازرعي في أعماق نفسكِ أن التجديد لن يأتي بعصا سحرية؛ إنما يتطلب جهدًا كبيرًا من الزوجين، ويجب أن تكون هناك عزيمة وإرادة لذلك، وإلا لن يتحقق أي شيء؛ بل -لا قدر الله- قد يتسبب الجفاف العاطفي في انهيار الحياة الزوجية ببطء، وهنا يجب أن تصارحي زوجكِ بهذه المشاعر التي تعانين منها، ووضحي له أن التواصل العاطفي مطلوب بعد الزواج أكثر من فترة عقد القران، وتناقشا سويًا في كيفية تجديد حياتكما.

  2. لا تجعلي أولادكِ شغلكِ الشاغل. خصصي بعض الوقت على مدار اليوم لزوجكِ لتلبية احتياجاته وكأنكما في أول أسبوع الزواج.

  3. حافظي على التجديد في مظهرك بشكل دائم، سواء في شكل ملابسكِ أو تسريحة شعركِ، أو مكياجكِ أو عطرك؛ فالرجال دائمًا يميلون إلى التجديد ويكرهون الروتينية. وانتبهي ألا تكون أناقتكِ فترة المساء فقط؛ إنما حافظي على مظهركِ الجذاب طوال اليوم، وتجنبي الطهي وشؤون المنزل في فترات تواجد زوجكِ.

  4. صوني غرفة نومك أنت وزوجكِ عن كل الخلافات أو المناقشات الحادة؛ لتكون هذه الغرفة بمثابة العش الدافئ للحب والحنان بينكما، بل والملاذ من ما يعكر صفو حياتكما.

  5. اقتطعي جزءًا من ميزانية الشهر ورتّبي ليوم مميز تقضينه أنت وزوجكِ بعيدًا عن مشاكل البيت والأولاد، تستعيدان فيه أيام عقد القران وبداية زواجكما. وخلال هذا اليوم قدمي له بعض المفاجآت الرومانسية التي تثير مشاعر حبه تجاهكِ؛ كأن ترسلي الأولاد إلى بيت الجدة وتغلقي أضواء المنزل وتضيئي الشموع التي قد يحبها زوجكِ، وأعدي له العشاء المفضل وتحدثي معه عن قيمة المشاعر في حياتكِ.

  6. حاولي أن تخلو العلاقة بينكما من أي مشكلات. كوني معه زوجة مطيعة. تقربي إليه بالكلمات الجميلة؛ فالرجال بشر، ولا تتخيلي أن يسمع رجل من زوجته أبشع الكلمات في الصباح ثم يأتي المساء لتطلب منه أن يُسمعها كلمات الحب!

  7. إن كان زوجكِ يقضي وقتًا طويلًا خارج البيت في غير العمل، خططي لاستعادته إليكِ بالطرق التي ترينها مناسبة؛ ليشعر زوجكِ من خلالها بالمفاجأة السعيدة وتجعله يتشجع مستقبلًا للعودة إلى البيت فور انتهاء دوام العمل. أما إن كانت طبيعة عمله شاقة وتتطلب منه وقتًا طويلًا خارج البيت فواظبي على الاتصال به يوميًا لتخبريه بمكانته في قلبكِ واشتياقكِ الدائم له، وابعثي له رسائل الجوال من وقت لآخر؛ بل ولا مانع أن تبعثي عبر أحد محال الزهور بباقة ورد جميلة يستقبلها فور وصوله إلى المكتب في الصباح؛ فهذا كله من شأنه أن يجعلكِ بباله في كل لحظة، ورتبي معه موعدًا لإجازة تقضيانها سويًا يغلق فيها هاتفه النقال!

  8. رتبي لأفكار غير تقليدية تجددين بها زواجكِ، رتبي مع زوجكِ أن تعيدا حفل زواجكما في يوم رائع، ترتدين فيه ثياب عرسكِ وهو كذلك، وأقيما حفلا في حضور الأسرتين، واجعليه يوم مرح مضحكًا؛ ينتهي بمشاعر فياضة بينكما في نهايته. وحاولي كذلك التنزه مع زوجكِ في بعض الأماكن التي تنزهتما بها فترة عقد القران وبداية فترة الزواج، واسترجعا سويًا هذه الفترة الجميلة من حياة أي زوجين.

  9. التواصل العاطفي لن يكتمل إلا بالرضا التام من كلي الزوجين عن علاقتهما الخاصة؛ فحافظي على ذلك وتفنني في سعادة زوجكِ.

  10. قد يعبّر بعض الرجال -خاصة ما بعد الأربعين من العمر- عن حبه بطريقة تختلف عن النساء؛ فعندما يراكِ متعبة ويعد لكِ كأسًا من العصير ويحضر لكِ الدواء فهو بذلك يقول لكِ أحبكِ، وعندما يعرض عليكِ غسيل الصحون يوم الجمعة وقت فراغه فهو بذلك يقول لكِ إنه يحبك؛ فلا تتسرعي دائمًا في اتهامه بعدم حبه لكِ أو التقصير في ذلك.

وأخيرًا، يجب أن تعلم كل زوجة أن الحب طفل صغير، يستطيع الإنسان أن يقتله في مهده أو أن يتركه حيًا، ولكن بلا روح أو حراك، أو أن يوقظه فيجعل منه قوة هائلة تضفي على حياته جوًا من البهجة والتفاؤل والسعادة.

 

 

بقلم: لمى هلال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.