القلوب الخضراء تنكشف.. المشاعر المزدوجة بين الزوجين تتجاوز “أسرار البيوت”

تحقيق – مريم الجابر:

 

 

بعض الرجال قلوبهم خضراء تتسع لامرأتين، ليخصص في حجرات القلب “الضيقة” مكانة متساوية وكافية لكل امرأة، ويمنحهما الدرجة ذاتها من الحب التي تحظى بها الأخرى.

وإذا خُيّر الواحد منهم بين الأولى والثانية، اعترف بأن ذلك قد يكون صعباً، ووجودهما معا في حياته يضفي التوازن على وجوده العاطفي؟!!

فهل يمكن للرجل أن يحب امرأتين في الوقت ذاته وبالقدر ذاته؟

وكيف يمكن تفسير هذه الازدواجية في المشاعر؟

فهل تستطيع المرأة أن تعيش مع رجل وتحب آخر؟ ولماذا تلجأ إلى الآخر؟

وهل يؤدي غياب التفاهم بين الزوجين إلى لجوء أحدهما إلى شخص آخر؟

وعلى من تقع المسؤولية بدرجة أكبر: على الزوج أم الزوجة؟

قبل الخوض في آراء النساء والرجال وأهل الاختصاص، نتوقف قليلا أمام “استبيان” أجرته إحدى المجلات الأمريكية، حيث أظهرت النتائج أن 60% من النساء، أشرن إلى إمكانية أن تحب المرأة رجلين في وقت واحد، وأن من بين كل خمس نساء، هناك امرأة واحدة أحبت رجلين في وقت واحد.

؟وقالت الطبيبة النفسية راشيل مورس، في تعليقها على نتائج الاستطلاع: “أن ظاهرة حب المرأة أكثر من الرجل، وجدت نتيجة اعتقاد بعض النساء، أنهن يمكنهن الحصول على كل شيء في وقت، وأنهن إذا بذلن ما في وسعهن من جهد سيحصلن على كل شيء”.

وتضيف راشيل، أن هذا الاعتقاد لا يمكن أن يطبق في العلاقة العاطفية، لأنه لا توجد علاقة عاطفية كاملة، ولا يوجد رجل كامل، وأن المشكلة تكمن في أنه، عندما تقع المرأة في حب الرجل الثاني تتملكها الحيرة، وسينتهي هذا الحب، لأنه لم يكن في الأساس حباً، بل كان أشبه بانفجار مشاعر كامنة.

ومن استبيان أمريكا إلى الشارع السعودي، ونتائج أخرى وإجابات أكثر تنوعاً، واتسمت الآراء بالوضوح والجرأة..

 

 

 

سيطرة مشاعر

في البداية لا ينكر محمد الحسين قدرة الرجل على حب امرأتين معاً، فيقول: “عندما نحب نفقد سيطرتنا على مشاعرنا، وحينما يمنح الرجل عاطفته إلى امرأة أخرى غير زوجته، فلأنه يشعر ربما بإهمال زوجته العاطفي له، وهنا لا نستطيع إلا أن نلوم الزوجة، التي لابد أن تكون مقصرة بواجباتها، حتى وأن كانت تعتقد أنها تقوم بكل ما هو مطلوب منها” مضيفا: “على الزوجة أن تبذل قصارى جهدها، للحفاظ على العلاقة الحميمة، بينها وبين زوجها، بتجديد حياتهما باستمرار مما يبقي المشاعر ملتهبة.

وبتنهيدة عميقة أطلقها (س. م) يقول: لقد مارست علي زوجتي ضغوطاً كبيرة ولا تزال تمارسه حتى اليوم، مما جعلني ابحث عما افتقده داخل البيت، خاصة وأن زوجتي لم تتخل عن النكد والجدال العقيم، وعلى الرغم من ذلك، لا أدعي أنني كرهتها، وإنما كرهت أفعالها، وما يجعلني لا أفكر في الانفصال عنها، تلك اللحظات الحميمة القليلة، التي تسترجع فيها أنوثتها التي أفتقدها، إضافة إلى طفلينا اللذين يتعين أن نربيهما معا، على الرغم من كل الخلافات التي بيننا، وهذا ما حكم على علاقتي بالزوجة الثانية بالسرية التامة، حتى أحافظ على زواجي الأول، ولا أخفيكم فزواجي الثاني أعطاني التوازن الذي افتقده، وبفقدان إحدى العلاقتين سيختل توازني العاطفي، فلا أنا قادر على ترك زوجتي الجديدة التي تعطيني جرعات من الحب، ولا أنا قادر على التضحية بزوجتي الأولى، التي ربما الأطفال هم السبب وراء تمسكي بها، أو ربما حنيني إلى حبنا القديم، أو الخوف من توابع الفراق إذا تم.

ازدواجية مشاعر

ووجدنا صورة جديدة لازدواجية المشاعر، وقصة أخرى يعيشها (ع. ق) الذي جلس بكل ثقة واعتداد بالنفس،وبدأ غاية في الراحة، عندما استهل كلامه “بأن الرجل الشرقي عموما، لديه ازدواجية ليس في المشاعر فقط، وإنما في الأخلاقيات والمبادئ أيضا،ولكن عندما نتحدث عن ازدواجية المشاعر فأقول: نعم يمكن للرجل أن يحب امرأتين، وهذه القناعة تنطلق من تجربة شخصية، أعيشها حتى هذه اللحظة.

فعلى الرغم من أنني لم أتوقف يوما عن حب زوجتي، إلا أنني لا أنكر مشاعري تجاه امرأة أخرى، اخترقت حياتي، وتغلغلت بقوة!.

وعندما سألناه عن تفاصيل حبه، عقد حاجبيه، متأملا بضع ثواني، قبل أن يجيب بصوت ملؤه الحذر: “هي ككل قصص الحب التي لا ندري كيف تبدأ، ولكن نشعر بتفجر هذا الشعور الرائع فينا”.

بيد أننا ما إن طرحنا أمامه، مسألة الشعور بالذنب، وتأنيب الضمير، حتى انطفأت حماسته، وتبدى الألم جليا في ملامحه، مؤكدا بقوله: “أعترف لكم أنني أشعر بالذنب إزاء زوجتي المخلصة، التي تظن أنني أبادلها الإخلاص ذاته، وبناتي اللاتي قد يكنّ يوما مكان الفتاة التي أحب، ما يجعلني أتمزق بين مشاعر الألم والحب والواجب والخوف على زواجي وحبي في آن واحد”.

خيانة أم مراهقة متأخرة!

وفي رأي مخالف يقول سعد العمري: إذا كان الغير يسمي العلاقة بين الرجل والمرأة “حبا” فأنا لا أراها بغير منظور الخيانة، مادامت ليست مؤطرة بالزواج الشرعي، فعلى الرجل إذا أحب أن يتزوج، وإذا كان هناك ثمة عائق، أيا كان، يحول دون زواجه فإن هذا ليس مبررا كافيا للخوض في علاقة لا يمكن أن تصنف إلا كنزوة.

ويتابع سعد حديثه، على المرأة أن تحافظ على زوجها، وإذا شعرت بأن زوجها لا يستطيع ترك المرأة الأخرى، عليها كزوجة عاقلة ومحبة، أن تذهب بنفسها وبملء إرادتها وتخطبها لزوجها وتسكنها معها البيت!!

وتقول سلطانة الفهد: “لا يمكن للرجل أن يحمل لامرأتين مشاعر الحب ذاتها، قد تكون إحداهما حبا، والأخرى مشاعر مودة، ومعايشة ومشاركة وجدانية، وهذه ألفة وليست حبا”.

وترتسم على وجهها ابتسامة سخرية وهي تعلق”غالبا ما يكون في هذا السلوك عودة إلى المراهقة، فيقوم الرجل بعلاقة ليتأكد من مدى قبوله لدى الجنس الآخر، وهل لا يزال مرغوبا كما في سن الشباب، أما إذا كان شابا وأحب على زوجته، فقد يكون زواجه تقليديا، فيحاول أن يعيش علاقة الحب التي لا يعيشها مع زوجته”.

في حين تنظر (مها. غ) أن حب الرجل امرأة أخرى، خيانة لا تقبلها، وإذا فعلها زوجها فستطلب الطلاق، حتى وإن كان الطلاق آخر ما تفكر به في مجتمع كمجتمعنا، خاصة وأن لديها أولاداً منه. وتهاجم هذا السلوك قائلة: عندما يقرر الرجل الزواج عليه أن يخلص لزوجته، ولا يفكر في إقامة علاقة ثانية، ولا يستطيع الرجل أن يزعم أن هذا الأمر يحدث رغما عنه، فمادام قد أقام علاقة، فهو المسؤول عنها وعن توابعها، وتقصير المرأة في بعض الأحيان ليس مبررا للخيانة.

مرتبة حبيبة

وتخالف أم نهاد سابقاتها بقولها: “ما من رجل سوي يفكر في إقامة علاقة خارج إطار الزواج، إلا لوجود خلل أصلا في علاقته الزوجية، وهذا الخلل غالبا ما تكون الزوجة هي المسؤولة عنه، وتمضي قائلة :إن المرأة في مجتمعاتنا، بمجرد عقد القران، تتنازل بملء إرادتها عن مرتبة الحبيبة، وتصبح زوجة فقط، وتنسى أو تتناسى، بمرور الأيام، أن تعامل زوجها معاملة الحبيب، وتهتم به كما كانت تفعل قبل مجيء الأولاد.

وتتعاطى خديجة الناصر مع هذه الازدواجية عند الرجل بفلسفة خاصة، حيث تقول: “معظم الرجال يؤكدون أن لديهم القدرة على حمل مشاعر الحب تجاه امرأتين، ويستشهدون بالشرع الذي يحلل تعدد الزوجات، ولكن ما يحدث هو انه عندما يرتبط الرجل بعلاقة حب، يظن أنه وجد المرأة المكملة لزوجته، ولكن في الغالب، تكون نسخة من زوجته.

الحماية مطلوبة

من ناحية أخرى، تؤكد سعاد القاضي على ان الحوار المفقود بين الزوجين سبب رئيسي في هذا الابتعاد والبحث عن الآخر، فالمرأة تحب الكلام الحلو حتى بعد20سنه على الزواج، ولا يعوضها المال عن ذلك، فعلى الرجل أن يراعي ذلك، وعلى الزوجة أن تراعي ظروف عمل زوجها، وفي كل الحالات فمن الخطأ أن تدخل الزوجة في علاقة مع رجل آخر، وان تبحث عن التجديد دائما، لأنه ليس من المعقول أن يحدث ما نسمع عنه، من دخول المرأة في علاقة مع رجل غير زوجها، وهي لا تزال في سنة أولى زواج، وفي هذه الأيام تعيش المرأة حالة حب مع كلمات الأغاني التي تدخل مسامعها في الليل والنهار، فلو سمعت الكلمة الحلوة من زوجها لاكتملت سعادتها، فالفشل في الحياة الزوجية يؤدي إلى الفشل في الحياة العملية.

بينما ترى هدى محمد أن الحل لهذه المشكلة يكمن في كلمة واحدة هي الصداقة، بين الزوجين لحماية العلاقة الزوجية، ويقضي على وقت الفراغ، وتحمل (هدى) المسؤولية الأكبر في تدهور العلاقة بين الزوجين، ولا تحمل الرجل سوى15% من المشكلة، والسبب أن الرجل هو الذي يتحمل المسؤولية كاملة، ويرعى شؤون البيت، وعندما يعود إلى منزله منهك القوى، يجد زوجته غير متفهمة ولا تقدر ظروفه، وتريد أن تسمع كلام الحب على مدار الساعة!

وتصف عليا الصالح المرأة التي تعيش علاقة مع رجل آخر، بأنها “شخصية مريضة” وتقول: يجب أن تكرس اهتمامها لزوجها وأبنائها، حتى إذا فقدت الحب مع زوجها، لا تلجأ تحت أي ظرف للبحث عنه مع رجل آخر، لأن هذه العلاقة غير مبررة تحت أي مسمى.

الرجل ملول..

ويؤكد الدكتور عدنان الفضيلي، اختصاصي الطب النفسي، أن الطبيعة البشرية، تسمح بتنوع وتعدد المشاعر تجاه كل من حولنا، وهذا ينطبق على الرجل كما المرأة، أما إذا أردنا الاقتراب من مشاعر الرجل تحديدا، فيمكن القول عندها، إن الرجل قد يحب امرأة أخرى، ويخلص لها، ويتوق إلى امرأة تعجبه، ولأن الرجل لديه غريزة أكثر من المرأة، فإن المشاعر تتداخل لديه، ويتصور أن ما يكنه لإحداهن حب، بيد أنه لا يمكن هنا تحديد مصداقية هذه المشاعر، فإذا كانت نزوة عابرة قائمة على الشهوة فقط، فسرعان ما تنهار وتنتهي، أما إذا كانت مشاعر حقيقية، فمهما ارتفعت الحواجز والموانع، فإن هذا الحب سيصمد.

ويشير الدكتور الفضيلي إلى أن الرجل بطبيعته، ملول، محب للتغيير، “حتى إن بعض الرجال الذين يأتون لعيادتي يقولون لي” كيف نأكل الأكلة نفسها كل يوم؟”. وهذه الطبيعة تؤثر في الرجل في علاقته مع زوجته، ما لم تكن مجددة في علاقتها معه.ويؤكد الدكتور الفضيلي على، أنه لا يوجد امرأة تقبل أن تشاركها امرأة أخرى في زوجها، ولا في أي حال من الأحوال، وهي بالتالي لا يمكن أن تتقبل الازدواجية في مشاعر الرجل، ويستدرك: “ولكن، كما أن المرأة تطالب بهذا الحق عليها أن تتم واجباتها كذلك، فعدم الطاعة والنكد، أصبحا من سمات نساء العصر، والمرأة اليوم لم تعد أنثى حقيقية، بل أصبحت مسترجلة ومستقلة، إلى درجة أثرت سلبا في حياتها الاجتماعية، ونسيت أن الرجل طفل كبير،، في حاجة دائمة إلى التدليل والمداعبة والرعاية، وأنها بقليل من الذكاء والحكمة في التعامل معه، وبالمعاملة الطيبة، تستطيع أن تكسبه إلى جانبها مدى الحياة”.

تنوع العاطفة..

وتقول الدكتورة سناء عبدالعظيم أخصائية نفسية اجتماعية إنني لا أعتقد أن ثمة تركيبة خاصة بالرجل تسمح له بازدواجية المشاعر أو أن يحب امرأتين بالقدر نفسه في آن واحد، ولكن من الممكن أن تتنوع العاطفة، بمعنى أن يشعر بالاحترام، أو التقدير، تجاه واحده،والحب تجاه أخرى، ولكن ما قد يجعله يعتقد بأنه يحب امرأتين، أن تكون إحداهما تشبع لديه حاجات نفسية خاصة، كحاجته على الشعور بأنه مرغوب فيه، أو أن يكون تعلقه بامرأة ثانية، إشباعا لغروره، أو ارضاء لأنانية الطفل الذي بداخله المتطلع دائما إلى لعبة جديدة، سرعان ما يمل منها وعادة ما يكون الرجل غير قادر على الإخلاص للطرفين بالقدر ذاته، وهذه طبيعة البشر عموما، فلا يمكن لأحدنا أن يتعلق عاطفيا بموضوعين مختلفين، بذات الدرجة أو الشدة، فالعقل البشري يتبع في هذا سياسة انتقائية نوعا ما، إلا أن الرجل السوي، قادر على التمييز بين المشاعر الحقيقية، وتلك المرتبطة بنزوة عابرة، وذلك إذا كان صادقا مع نفسه، فيكفيه أن يسأل أو يتخيل كيف ستكون حياته إذا خلت من إحداهما، ومن ثم يقرر أو يحاول أن يعكس الصورة، ويتخيل أن زوجته هي من تعلقت بغيره، فماذا سيكون إحساسه؟ أعتقد بأنه سيكون كارثة. وتعتقد عبدالعظيم، أن الأزمة الحقيقية، هي عندما تكون مشاعر الرجل تجاه الأخرى صادقة، ولكنه لا يزال مقتنعا بوجوب استمراره في علاقته بزوجته، فهنا سيجد نفسه في خضم صراع نفسي مرير، تتنازعه رغبتان متعارضتان، فإما يسرع بفض الاشتباك وحل الصراع، باتخاذ قرار حاسم ومؤلم، وإما يعيشه، ما يجعله لاهثا، وفريسة للعديد من الأزمات النفسية الأخرى، التي ستؤثر في حياته كلها. ويرى الدكتور محمد جمال أستاذ علم النفس: “أن الآخر يذهب إلى آخر، وإن لم يوجد آخر، فإنه يبحث عنه داخل ذاته.

ومن هنا فإن الوجود للزوج والزوجة، لا يتأتى إلا من خلال إطار شرعي.

ترتيب البيوت من الداخل..

ويحدد الدكتور حسن عبيد، الخبير الاجتماعي 3عوامل، تدفع أحد الزوجين للبحث عن آخر، منها ضعف الوازع الديني، وتفشي الفردية، وضعف الروابط الاجتماعية، ويضاف إلى هذا كثرة الاختلاط، وعدم وجود، معيار واحد للقيم، إضافة إلى تأثير وسائل الإعلام والأفلام وال”فيديو كليب” ما أدى إلى جعل هذه العلاقة غير العادية، التي كنا ننظر إليها فترات طويلة، على أنها شاذة، وكأنها اليوم أصبحت عادية.

ويؤكد الدكتور عبيد أهمية إعادة ترتيب البيوت من الداخل، وأن يسأل كل رجل وامرأة نفسه “لماذا يذهب إلى الآخر؟ وعن دور العلاقة الجنسية في انتشار مثل هذه العلاقات يقول الدكتور أشرف كامل عضو الجمعية الأوربية لعلاج وأبحاث أمراض الذكورة والعقم: إن العلاقة الجنسية الصحية، هي العمود الفقري لنجاح العلاقة الزوجية، فإذا كان كلا الطرفين يعيش حياة جنسية سليمة، كما ينبغي أن تكون، فإن هذا ينعكس بصورة إيجابية على نجاح الحياة الزوجية، وسيخلص كل من الطرفين للآخر، ولن يبحث عن بديل، ولن يلتفت إلى أي مغريات أو مجالات من أي طرف آخر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.