الفرق بين الرجل والمرأة 

جاء في سياق قصة امرأة عمران، وهي والدة مريم عليها السلام قول الله تعالى: ﴿ إِذْ قَالَتِ امْرَأَتُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ * فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثَى وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ ﴾ [آل عمران: 35، 36].

وخلاصة القصة:أن امرأة عمران- وهي أم مريم- قد نذرت أن يكون مولودها القادم خادمًا لبيت المقدس، فلما وضعت مولودها وكانت أنثى، قالت معتذرة: ﴿ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثَى ﴾؛ لأن قدرة الذكر على خدمة بيت المقدس، والقيام بأعباء ذلك أكثر من الأنثى التي جَبَلها الله تعالى على الضعف البدني، وما يلحقها من العوارض الطبيعية التي تزيدها ضعفًا؛ كالحيض والنفاس.

يقول الشيخ السعدي رحمه الله: «كان في هذا الكلام نوع تضرُّع منها وانكسار نفس، حيث كان نذرها بناءً على أنه يكون ذكرًا يحصل منه من القوة والخدمة والقيام بذلك ما يحصل من أهل القوة والخدمة، والأنثى بخلاف ذلك، فجبر الله قلبها وتقبَّل الله نذرها، وصارت هذه الأنثى أكمل وأتم من كثير من الذكور، وحصل بها من المقاصد أعظم مما يحصل بالذكر»؛ (تفسير السعدي).

والإسلام ضبط تلك الفروق والخصائص ورتَّبها على الأحكام والتكاليف، كما قال محمد الغزالي رحمه الله: “وكل ما صنع الدين أنه وزَّع الاختصاصات العلمية، توزيعًا يوافق طبائع الذكورة والأنوثة”؛ (حقوق الإسلام للغزالي).

وقال أيضًا في نفس الكتاب: “الإسلام إذ يعترف بهذه الفوارق، يتمشَّى مع طبائع الأشياء، ولا يستطيع تجاهل فطرة الله فيها”.

إن شريعةَ الله شريعةٌ وسط، راعت واقع الناس وفطرتهم، وتعاملت مع الحقائق الثابتة بالعلم والعقل، فليس الهدف من التفريق بينهما أن يبتغي أحدهم ما عند الآخر من خصائص ومميزات؛ بل الهدف أن يعيش الإنسان في انسجام تام مع طبيعته التي جُبِل وفُطِر عليها، وأن يؤدي ما عليه من واجبات، ويتحمَّل ما عليه من مسؤوليات، فالعلاقة بين الرجل والمرأة مبنية على التكامُل والتوافق لا على التقابل والتنافُر.

لكننا نشهد الشكوى من كثير من الرجال والنساء بأن شريك حياتهما لا يتفهَّم بعض الأمور الخاصة بهما، مثل شكوى بعض الزوجات أن زوجها لم يُلاحظ تغيير وزنها أو لون الشعر الجديد، أو أنه شخص واقعي زيادة عن اللزوم بينما هي رومانسية وتميل إلى الخيال.

وشكوى بعض الرجال، بأن الزوجة كثيرة الكلام، تريد الحب والعاطفة في كل وقت، غير مراعية لنفسية الرجل وما يعتريه من تعب وإرهاق في تحصيل لقمة العيش.

إن اختلاف الرجل والمرأة في كثير من الأمور؛ كالتفكير والحب والتواصُل والجسد وما يعتريه خاصة للأنثى من حيض ونفاس قدر من أقدار الله، علينا التعايش معها وفهم طبيعة الآخر وتقبُّله، حتى نستطيع التعامل مع المشكلات، وتطوير المهارات وتربية الأولاد على القيم والأخلاق.

أسأل الله أن يُصلِح الشباب والفتيات، وأن يجمع بين قلوب المتزوجين والمتزوجات على طاعة الله والحب والتواصل السليم، وأن يخرج من تحت أيديهم من يعبُد الله على الحق، وأن يجعل أولادهم لبنات خير على المجتمع والوطن، وصلى الله على سيدنا محمد.

___________________
بواسطة :

عدنان بن سلمان الدريويش

___________________
رابط الموضوع: https://www.alukah.net/social/0/157961/usAK

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.