الغيرة.. فاكهة الحياة الزوجية

الحب ليس غيرة، وهذا شيء مؤكد، ففي الحقيقة لا يوجد شيء يمكنه أن يخنق المشاعر الطيبة بين اثنين من البشر أسرع مما يمكن أن تفعله الغيرة، إلا أن الغيرة هي إحدى المشاعر الإنسانية التي يسهل فهمها، لأن الغيرة تنشأ من الشعور بعدم الاستقرار الذي يتولد من الإحساس والاعتقاد بعدم الحصول على ما يريده الإنسان حيث يقوم بعقد مقارنة بين نفسه (أو نفسها) وبين الآخرين.

يقولون: إن الغيرة فاكهة الحياة الزوجية، فالزوج يريد زوجته له وحده، والزوجة تود أن يكون زوجها لها وحدها، وهذه غيرة محمودة تدل على حبٍّ كبير. فقد قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في الحديث: ) إن الله يغار وإن المؤمن يغار (.

ولكن هناك فرق بين هذه الغيرة المحمودة وبين الغيرة المذمومة التي تسبب الشك وظنّ السوء.

إذن الغيرة نوعان:

  1. الغيرة في حال وجود ريبة: وتكون محمودة، لأن على كل واحد من الزوجين تجنب ما يثير الشبهات والريب، وتقويم السلوك وتفادي الخطأ.
  2. غيرة في غير ريبة: وهي غيرة مذمومة لأنه لا أساس لها، فلا يوجد مبرر للغيرة، وبذلك سيدخل هنا سوء الظن والشك بلا مبرر. 

مظاهر الغيرة بين الزوجين:

  • سوء الظن بينهما كأن تفتش الزوجة بأغراض زوجها وتراقبه وتتسمع عليه ويحدث ذلك أيضا للزوج تجاه زوجته.
  • تظهر الغيرة بين الزوجين إذا كان أحدهما قد تزوج أو خطب مسبقا فالتحدث بالماضي سواء من الزوجين أو أقاربهما قد يثير الغيرة. 

العوامل المؤثرة في ظهور الغيرة:

  • كثرة ابتعاد الزوجين عن بعضهما كأن يسافر الزوج كثيرا للعمل أو بدون عمل، أو تسافر الزوجة لأهلها فترة الإجازات.
  • اهتمام الزوج بأهله بشكل زائد أو اهتمامه بأولاده قد يسبب الغيرة للزوجة.
  • اهتمام الزوج بأصدقائه والخروج معهم حتى وقت متأخر من الليل، وفي بعض الأحيان يسافر معهم في العطل الأسبوعية.
  • يغار الزوج من أهل زوجته إذا اهتمت الزوجة بأهلها طوال الوقت كالخروج معهم أو التحدث بالهاتف في حال وجود الزوج في المنزل.
  • أيضا في بعض الأحيان يغار الزوج من أبنائها وذلك بسبب اهتمام الزوجة بأبنائها اهتماما مبالغا فيه وإهمالها لزوجها.
  • يجب أن لا ننسى أن التربية لكلا الزوجين لها دور أساسي في ظهور الغيرة كأن يغار الزوج في صغره من إخوته فالماضي يسبب الكبت في القلب وقد ينفجر في أي لحظة، وكذلك بالنسبة للزوجة.
  • شدة الحب من أحد الزوجين للآخر والذي يبلغ حدا متطرفا يجعله لا يرى أحدا غيره أو لا يذهب إلى أي مكان بدونه، ولا يريده أن لا يلتفت لأي أحد ولا حتى أمه وأبيه وأولاده.
  • الوسواس القهري الذي يصيب أحد الزوجين ويستسلم له ولا يحاول علاجه فيجعله يشك في كل من حوله.
  • التحدث كما ذكرنا في التجارب السابقة والحديث بالماضي.
  • عدم التخلق بأخلاق الإسلام الكريمة من العفو والصفح والتسامح وحسن الظن بالآخرين وخاصة أهل البيت.

 

سنحاول فيما يلي وضع حلول مناسبة للحد من الغيرة المفرطة:

  1. الدعاء الدائم أن يهدي الله -سبحانه وتعالى- شريك حياته وأن يبعث الطمأنينة في قلبيهما.
  2. يجب تجاهل أحد الزوجين لظنونه وأوهامه وبخاصة إذا لم يقع دليل مؤكد في طريقه.
  3. عدم المبالغة في الغيرة بل تكون باعتدال وروية، وهي بذلك تكون مؤشرا على محبة كل من الطرفين للآخر وعدم تفريطه فيه أو السماح بالنيل منه بشكل غير مشروع، فيجب على الزوج أن يعتدل في هذا الشأن، ولا يبلغ إساءة الظن والتعنت.
  4. الغيرة لدى المرأة قد تكون في بعض الأحيان غريزة أساسية لديها تظل تعاني منها طوال حياتها، خاصة إذا كانت تلك المرأة من النوع غير الواثق من نفسه، لذلك يجب على المرأة.
  5. أن تقوي ثقتها بنفسها وثقتها بزوجها أيضا، فالثقة من أركان بناء الأسرة.
  6. الزوجة التي تشكو من غيرة زوجها الزائدة عليها بأن تتعامل معها من خلال التعرف على كل ما يثير غيرة الزوج وتجتنبه أو الامتناع عنه قدر المستطاع، وكذلك إخفاء ما يثيره وعدم السماح للعناد أو الكبر بإفساد الحياة الزوجية، وتأكيد الزوجة المستمر على حبها لزوجها وعلى أنه أجمل ما في حياتها، وأن يكون هناك حوارات هادئة بين الزوج والزوجة بعيدًا عن أوقات الأزمات تؤكد فيها الزوجة على مدى إخلاصها لهذا الزوج ومعاتبته برفق.
  7. البعد عن أفكار الأصدقاء والصديقات التي قد تهدم بيتك أكثر من بنائه.
  8. العلاج النفسي –لو تطلب الأمر– إن كان أحد الزوجين قد زاد عنده الأمر عن حده، ولا عيب في ذلك.

المصدر

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.