الغيرة عند الرجل والمرأة 

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: بيْنَا نَحْنُ جُلُوسٌ عِنْدَ رَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قالَ: بيْنَا أنَا نَائِمٌ، رَأَيْتُنِي في الجَنَّةِ، فَإِذَا امْرَأَةٌ تَتَوَضَّأُ إلى جَانِبِ قَصْرٍ، قُلتُ: لِمَن هذا القَصْرُ؟ قالوا: لِعُمَرَ بنِ الخَطَّابِ، فَذَكَرْتُ غَيْرَتَهُ فَوَلَّيْتُ مُدْبِرًا قالَ أبو هُرَيْرَةَ: فَبَكَى عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ ثُمَّ قالَ: أعَلَيْكَ بأَبِي أنْتَ وأُمِّي يا رَسولَ اللَّهِ، أغَارُ؟ (رواه البخاري).

الغَيْرَةُ هي أفكار وأحاسيس وتصرُّفات تحدث عندما يظن الشخص أن علاقته القوية بشخص ما تهدِّد من قبل طرف آخر منافس، وهذا الطرف الآخر قد يكون مدركًا أو غير مدرك أنه يشكل تهديدًا، وقيل الغَيْرة: كراهة الرجل اشتراك غيره فيما هو حقه.

تقول سعاد: “أنا متأكدة من خيانته لي، فإحساسي لا يخيب، فنار الغيرة تأكلني كلَّما تأخَّر عن المنزل، وعندما أسأله عن سبب غيابه يخترع لي أسبابًا غير منطقية، أعلم أنَّني لست جميلة بالقدر الكافي؛ لذلك أبقى في حالة خوف وغيرة شديدة على زوجي”.

ويقول سالم: “لقد مللتُ حالة الاستجواب التي تتعامل زوجتي بها معي، أشعر أنَّني أجلس مع محقِّق وليس مع زوجتي، أين كنت؟ ومع من جلست؟ وما الرائحة التي عليك؟ إنها تقتلني بغيرتها عليَّ”.

إن الشعور بالغيرة أمرٌ طبيعي في العلاقة الزوجية، فالغيرة المنضبطة قد تكون مطلوبةً للمحافظة على استمرارية العلاقة، وزيادة مشاعر الحب، ولكن تحدث المشكلة عندما تتحوَّل لغيرة مفرطة لا يُمكن التحكُّم بها، مما يُشعر الأزواج بالقلق والخوف وعدم الأمان، ويُهدِّد العلاقة بينهما، وقد يدمِّرها أيضًا، لذا من الضروري التمييز بين الغيرة المنضبطة وغير المنضبطة لضمان استمرار العلاقة بنجاح.

والسؤال هنا ما مظاهر وأسباب الغيرة عند الرجل والمرأة؟ وكيف التغلب عليها؟

• المرأة تغار على زوجها من امرأة أخرى حين تشعر بأنها أجمل منها، أما الرجل فيغار على زوجته من سائر الرجال خاصة إذا خرجت بكامل زينتها.

• المرأة تفتعل أي مشكلة أو خلاف من أجل التعبير عن غيرتها، وتنتهز أي فرصة لذلك، أما الرجل فيواجه المرأة ثائرًا وغاضبًا؛ لأنَّ الغيرة تستفزه.

• الاهتمام الزائد والمفاجئ دليلًا على الغيرة، خاصةً إذا لم يكن يُظهر أيَّ اهتمام من قبلُ، ويبدأ الرجل بالسؤال والاتصال دون توقُّف عن المرأة بسبب صور شاهدها، أو وظيفة جديدة فيها اختلاط؛ مما يجعله يخاف من فِقدان شريكه.

• قد تكون الغيرة بسبب تجارب مؤلِمة مرَّ بها أحدُ الزوجين في الماضي، فهما يخشيان من تكرارها وفِقدان من يحب.

• متابعة ومراقبة الشريك في وسائل التواصل الاجتماعي، فتجدهم يتابعون التعليقات والإعجابات والمشاركات، وقد يغضبون ويعاتبون لأجلها، وربما يصل بهم الأمر إلى طلب كلمات المرور لحسابات التواصل الاجتماعي.

• إظهار عيوب الآخرين، وأنهم غير جديرين بالثقة، وينتهز أي فرصة خطأ تحدث من قبلهم ليثبت كلامه، سواء كانوا من العائلة أو الأصدقاء.

ولعلاج نار الغيرة عند الزوجين عليهما بالتالي:

• الثقة بين الزوجين، ثقته بنفسه مقابل ثقته بالشريك الآخر، فكلما وَثَقَ كلُّ شريك بشريكه انتفت دواعي الغيرة بينهما.

• الصراحة والابتعاد عن الغموض في تصرفاتهما، فالصراحة تجعل العلاقة تسودها الشفافية دون الوصول إلى الشك بينهما بسبب الغيرة.

• الابتعاد عن الهوس والشك غير المنطقي الذي تسبِّبه الغيرة؛ مما يؤثِّر سلبًا على العلاقة، فتهدم الاستقرار والسعادة الزوجية.

• التعامل مع هذه المشاعر بتفهُّم ودون غضبٍ، ومحاولة إشعار الشريك الغيور بالأمان، وتجنُّب التصرفات المثيرة للغيرة.

• إظهار الحب باستمرار، وإخبار الشريك الآخر بالحب، وأنه جزء مهم في حياته.

• البحث عن مصدر الشعور بعدم الأمان، وتجاهل جراح الماضي، فإذا كان سبب عدم الشعور بالأمان التعرُّض لصدمة في الطفولة مثلًا، يُمكن التغلُّب على ذلك من خلال الحصول على الدعم المناسب لتحويل المعاناة لمصدر قوَّة.

• التركيز على الأمور الإيجابية في حياة الزوجين بدلًا من التركيز على ما يمتلكه الآخرون، وحسدهم على ذلك، مع تجنُّب الاختلاط بالأشخاص دائمي البحث عن الكماليَّة، والأزياء، والموضة، والإجازات، والسيارات الباهظة، والتي تشعر البعض بالعجز والغيرة.

أسأل الله أن يصلح الشباب والفتيات، وأن يجمَع بين قلوب المتزوجين والمتزوجات على طاعة الله والحب والتواصل السليم، وأن يخرج مِن تحت أيديهم مَن يعبُد الله على الحق، وأن يجعل أولادهم لبنات خيرٍ على المجتمع والوطن، وصلى الله على سيدنا محمد.

_______________________
بواسطة:

عدنان بن سلمان الدريويش

_______________________
رابط الموضوع: https://www.alukah.net/social/0/159277/

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.