العنف الأسري وآثاره السلبية والسلوكية على الأطفال

يقصد بالعنف الأسري: عنف الآباء والأمهات فيما بينهم وضد أبنائهم، وهو عنف بدني ومعنوي يترك أضرارًا عديدة؛ ومن أشكاله وصوره: الضرب الجسدي بكل أشكاله، الحبس في غرف مظلمة، تشغيل الأطفال في أعمال لا تتفق مع قدراتهم العقلية والجسمية، إهمال تعليم الأطفال، إهمال الرعاية الطبية، نقص الاهتمام العاطفي.

كما يقصد به حرمان الطفل من الحب والحنان، وتزويج القاصرات، وسوء المعاملة النفسية الذي يقصد به التهديد أو الاستهزاء أو الإهانة أو المقاطعة عند الكلام أو الكلام الجارح.

وتشير الدراسات النفسية إلى أن خلافات الوالدين ومشاجراتهما قد تؤثر سلبًا في الحياة الزوجية لأبنائهما مستقبلًا؛ حيث إن انتقال الصراع الزوجي من جيل إلى آخر ينتج عندما لا يتعلم الأبناء مهارات التحدث وسلوكيات التواصل والتفاهم، بسبب مشاهدتهم ومراقبتهم للخلافات التي تحدث بين آبائهم وأمهاتهم وكيف يتعاملون بعضهم مع بعض بشكل سلبي.

إن العنف تجاه النساء يخلق تأثيرًا سلبيًا في الأطفال والمراهقين؛ ما يدفع البعض -خاصة البنات- إلى كراهية الرجال وكراهية الحياة الزوجية، وبالتالي إرباك النسيج الاجتماعي.

من هنا نؤكد أهمية الحوار الأسري لحل المشكلات وحسم كل الخلافات؛ سواء بين الزوجين أو بين الآباء والأبناء؛ فالحوار هو أفضل وسيلة لحياة أسرية هادئة وناجحة.

وهنالك حاجة ماسة إلى برامج موجهة للأسرة تناقش كيفية تربية الأبناء ورعايتهم في ظل المتغيرات الحالية والانفتاح بين الثقافات المختلفة وثورة التقنيات، تعتمد هذه البرامج على مبدأ الحوار والنقاش بين أفراد الأسرة من أجل الوصول إلى أفضل النتائج.

إن ظاهرة العنف الأسري واقعة في كل المجتمعات؛ سواء العربية أو الأجنبية، مع فارق كبير وهو أن المجتمع الغربي يعترف بوجود هذه المشكلة ويعمل على معالجتها بوسائل عديدة، على أساس علمي، بعكس المجتمعات العربية التي تعتبرها من الخصوصيات العائلية، بل من الأمور المحظور تناولها حتى مع أقرب الناس.

فالمشكلات المادية وصعوبات العمل التي يتعرض لها الأب أو الأم قد تدفع إلى ممارسة العنف على الأولاد، وفي بعض الأحيان تعتقد الأم التي قد تعرضت للعنف أن ما تقوم به من عنف تجاه أولادها هو أمر عادي؛ كونه مورس عليها سابقًا، وعليها أن تفعل الشيء نفسه.

 

ولمعرفة الآثار السلبية النفسية والسلوكية لممارسة العنف على الطفل لا بد من تحديد ما يأتي:

 

  • نوعية العنف الممارس، والشخص الذي يقوم به، وجنس الطفل إن كان ولدًا أو بنتًا.

  • ومن الآثار السلبية أن الأطفال الذين يتعرضون للعنف الشديد غالبًا ما ينشأ لديهم استعداد لممارسة العنف ذاته ضد أنفسهم أو ضد الآخرين.

  • أو حدوث حالات الانتحار والاكتئاب، أو عدم المقدرة على التعامل مع المجتمع؛ بسبب تدهور المهارات الذهنية والاجتماعية والنفسية حيث يتدنى مستوى الذكاء، أو فقدان الثقة بالنفس، أو التعثر وضعف التحصيل الدراسي، أو الهروب من المنزل، الإجرام والانحراف السلوكي. أو الأمراض النفسية والعقلية. وإن كشف بعض حالات العنف يكون عادة في المستشفيات؛ حيث يتم جلب الطفل إليها من قبل أهله بعد تعرضه للضرب العنيف والذي يؤدي أحيانًا إلى نزيف وجروح وانهيار عصبي هستيري أو فقدان للوعي وغيرها.

  • وفي أحيان كثيرة نجد مشكلات كبيرة تحصل بعد الارتباط بالآخر لتكوين أسرة، والسبب في ذلك أن الذكريات وصور العنف التي تعرضوا لها ما زالت حية في ذاكرتهم؛ ما يسبب لهم حالة من الخوف المستمر يترتب عليه عدم الثقة بالنفس وبالآخرين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.