الطريقة المثلى للحد من كثرة الخلافات الزوجية

إن للخلافات الزوجية منافع وفوائد جمة، لو تدبرها الزوجان لعلما أن في باطنها خيرًا، ولكن الزوجين دائمًا يركزان على الجانب السلبي في الخلافات الزوجية، قد تكون الفائدة والحكمة من الخلافات الزوجية تكفيرًا للذنوب التي عند الزوجين، أو زيادة الحسنات ومضاعفة أجرها.

 

الخلافات الزوجية أمر وارد بين الزوجين، وقد تحدث نتيجة عدم توافق الآراء بين الزوجين، لكن سرعان ما تنتهي وتعود السعادة الزوجية للحياة، ويعتبران هذا الخلاف نقطة تجديد لحياتهما، وبلغة علماء النفس يسمى اختلافا بنَّاء، يكون على جزئيات الحياة، وهي كما قيل: (ملح الحياة).

أما إذا استمرت الخلافات ودب الشجار بين الحين والآخر وانتهى الأمر إلى طريق مسدود، فذلك من منغصات الحياة وسم قاتل للسعادة، وهذا اختلاف هدَّام.

وقد يكون الخلاف كبيرًا، أو صغيرًا وهدامًا، ويعتمد ذلك على نظر الزوجين للخلاف، وكيفية التعامل معه، والنظرة الذهنية الموجودة في مخيلتهم عنه، أما الخلاف الهدام فهو الذي ينتهي بالحياة الزوجية إلى النفور والبغضاء والحقد والانتقام.

إذًا فليس كل اختلاف يؤثر على الحياة الزوجية سلبًا، كما وأن التطابق بين الزوجين وعدم اختلافهما أمر مستحيل.

فمن مظاهر كثرة الخلافات:

  1. الخلاف عند كل نقاشٍ في أي موضوع.
  2. العناد وتصلب الرأي والتمرد وعدم الطاعة أو عدم اللين.
  3. الملل والفتور واليأس من الوصول إلى توافق.
  4. ذكر المساوئ والعيوب في شخصية الآخر وفي آرائه وأعماله.
  5. دوام الانتقاد واللوم والمحاسبة.
  6. الاختلاف والتناقض بين الزوجين في أساليب تربية الأبناء.
  7. المخالفة للمخالفة.
  8. عدم إبداء الاقتناع برأي الآخر ولو كان مقنعا صوابًا.
  9. العصبية والانفعال وعلو الصوت عند النقاش، مع احتمال حدوث اضطرابات صحية كالضغط والسكر والإغماء.
  10. عدم تقدير مشاعر الآخر، وعدم الاهتمام به أو مراعاة ظروفه.
  11. التدخل الخارجي من الأصدقاء والأقارب.

قد يكون سبب الخلاف بين الزوجين من الأمور التافهة التي إذا أهملت شيئًا فشيئًا أصبحت من المشاكل التي يصعب حلها، وربما أدت في النهاية إلى الفرقة بين الزوجين.

نجمل أسباب الخلاف بين الزوجين في الأمور التالية:

أسباب ترجع إلى الزوجة:

  • إخلال الزوجة بواجباتها تجاه زوجها: سواء الواجبات المنزلية أو الحقوق الخاصة، فالزوجة التي تنسى وتتناسى واجباتها كربة بيت، وأم أولاد وزوجة، عليها حق التربية وحق الطاعة لزوجها، يكون لذلك أثره على الزوج الذي يضيق ذرعًا من هذه الزوجة، بسبب إهمالها لواجبها، لأن الزوج المثالي هو الذي يريد أن تكون الزوجة مثالية أيضًا في القيام بواجباتها الأسرية، ولا يرضى بالتقصير مع القدرة على تلافيها.
  • جهل الزوجة بحق الزوج في القوامة عليها: فينبغي للزوجة أن تعي معنى القوامة ولا تنازع زوجها في كل صغيرة وكبيرة، فالزوجة التي ترفع صوتها في وجه زوجها لأي سبب تجعل الزوج يفقد صوابه بالرد بالمثل أو أشد منه.
  • غرور الزوجة: فتتعالى على زوجها وتتطاول عليه، لأنها ترى نفسها أنها أفضل منه حسبًا أو نسبًا أو مالا، فلا يتحمل الزوج ذلك مما يسبب الخلاف وتساعد على هدم حياتها الزوجية.
  • تأثر الزوجة بصديقات السوء وسماعها للقيل والقال: فبعض الأمهات يكن السبب الرئيسي لمشاكل الزوجة مع زوجها من خلال كثرة المطالب وتنفيذ الأوامر.

أسباب ترجع إلى الزوج:

  • إخلال الزوج بواجباته الشرعية تجاه زوجته: كحق النفقة والمبيت والسكنى، فالزوجة لا ترضى بهذا التقصير وتطالب بحقها كاملا، وهو حق شرعي، وإذا لم يتفهم الزوج ذلك يشتد النزاع بينهما.
  • قسوة الزوج في التعامل: وعدم المعاشرة بالمعروف، مما يجعل الزوجة تضيق ذرعا من بقائها في عصمته، فيحدث الخلاف بينهما، فالزوج الناجح لا بد أن يتسم بروح التفاهم الهادف والمعاملة بالحسنى.
  • النتائج المتوقعة إذا لم تعالج الخلافات الزوجية: إن نفسية الزوج والزوجة تتأثر بالهموم التي بداخلها، فإن كانت هناك مشكلة معلقة بين الزوجين، ولم يعرفا كيف يتعاملان معها أو يعالجانها، فإن نفسيتهما تكون متوترة، وهذا التوتر ينعكس على صحتهما النفسية، وعلى علاقتهما مع الأهل والأصدقاء، كما تنعكس الحالة النفسية على الأبناء، ولهذا يجب أن تنهى الخلافات أَوَّلًا بأولٍ بين الزوجين.
  • كما أن آثار عدم حل الخلافات الزوجية: زيادة الفجوة بين الزوجين، والبعد النفسي الذي يحصل بينهما، كذلك كراهية الزوج للمنزل الذي يعيش فيه، فنجده يتأخر كل يوم في مجيئه للمنزل ويحرص على أن يكون بعيدًا.

 

والطريقة المثلى للحد من كثرة الخلافات الزوجية اتباع الأمور التالية:

  • الحوار الدائم بين الزوجين: وخاصة أوقات الصفاء والحب، واستغلال ذلك في وضع أسس وضوابط للحياة الزوجية مع تحديد الأدوار، وليلتزم كلٌّ بآداب الحوار ومنها: عدم التصلب، والاستعداد للرجوع عن الرأي إذا ظهر الحق.
  • السعي إلى تقارب القلبين: بكلمات الحب والمدح، وعبارات الثناء والإعجاب وبشاشة الوجه، وبالتهادي وبذل الجهد والتضحية والإيثار، ومساعدة الآخر في عمله.
  • تجديد الحياة وكسر الروتين: بالخروج من المنزل للتنزه أو لزيارة الأهل، ويمكن أحيانًا أن نغيب عن بعضنا لأوقات قصيرة ليتجدد الحب بيننا ويشتعل.
  • ينبغي أن لا نقف عند كل صغيرة وكبيرة: بل التغاضي عن بعض المواقف التي لا تستحق حوارا أو نقاشًا.
  • معالجة الغضب والعصبية والانفعال: وعدم التصرف أثناءها على الأقل، وإنما يجب الانتظار حتى تهدأ الأمور للابتعاد عن أي ردة فعل غير لائقة، مع عدم إعطاء الموضوع أكبر من حجمه والعودة السريعة إلى الحياة الطبيعية.
  • حل الخلافات دون تدخل أحد من الأهل والأصدقاء أو أمامهم بل يتم الاتفاق بتأجيل المناقشة حتى يكونا بمفردهما.

__________________________

المراجع:

كتاب: (الحلول الفورية للمشكلات الزوجية) نصر التهامي.

كتاب: (الخلافات شبح يهدد الحياة الزوجية) نهاد سيد إدريس علي.

كتاب: (الحياة الزوجية مشكلات وحلول) أسامة علي متولي.

المصدر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.