أمر مقلق بالنسبة لي 

الاستشارة:


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته 
أود استشارتكم في أمر مقلق بالنسبة لي 
أنا أبلغ من العمر ٣٥ عاما تقدم لي شاب أصغر مني بثلاث سنوات لا تربطني به قرابة ولا أعرف عنه شيئا قبل الخطوبة 
مجرد معرفة بين الرجال بالإضافة إلى أننا نسكن في حي واحد ، 
تمت الموافقة 
وتم العقد قبل شهر إلا يومين>الملكة< وذلك بعد النظرة الشرعية 
ولم يتم اللقاء _لظرف ما لا علاقة له به _ إلا بعد العقد بـ ٣ أسابيع تقريبا 
قام بإرسال رسالة في اليوم التالي من العقد لأول مرة 
للسلام والتعريف بنفسه 
ثم توقف عن الإرسال 
أوجست خيفة من اكتفائه بهذه الرسالة 
مضى أسبوع كامل بدون تواصل 
لم أخبر أحدا من أهلي بذلك بل تظاهرت بأن الأمور على مايرام وأن التواصل موجود 
حتى واجهت ضغطا من أسئلة الأهل حول بعض المعلومات 
فاضطررت للمبادرة والإرسال 
وأخبرته بأني قلقة بشأن هذا الانقطاع 
اتصل بي مباشرة وأخبرني بأن السبب هو الانشغال بتجهيز السكن وغيره من أمور الزواج بالإضافة إلى أن التواصل كان محرجا له كونه لم يأخذ على هذا من قبل خصوصا وأنه لم يحدث لقاء سوى دقائق النظرة 
وأن الأمر ربما يتغير بعد أن يتم اللقاء في الموعد المتفق عليه بيننا في احتفال بسيط يجمع نساء الأسرتين وسوف يحضر هو معهم ليكون اللقاء الأول 
تقبلت العذر وقلت ربما.. 
وانقطع أيضا عن التواصل حتى أقيم الاحتفال اتصل قبلها بليلة لتأكيد الموعد وأتى وجلسنا معا لوحدنا مايقارب النصف ساعة وهذا هو المتفق عليه من قبل نظرا لحضور الضيوف 
كنت أظن بأن المشكلة انتهت هنا 
وأن الحواجز في طريقها للإزالة 
لم يتم التواصل في اليوم الذي يليه 
ثم بعدها بيوم اتصل يريد تكرار الزيارة بحجة أن الزيارة الماضية كانت قصيرة بسبب الحفلة وقدوم الضيوف 
وتم الاتفاق على موعد آخر يأتي فيه لزيارتي وكان ذلك بعد لقاء الحفلة بثلاثة أيام 
في اللقاء لا يوجد مايدل على خجله ولا جرأته وربما هناك تعبير عن فرحه وسعادته باختياره لي 
سواءا بالكلام أو بما أتى به من الورود والهدية 
لكن عند الحديث عن ضعف التواصل يخبرني بأنه من أيام عزوبيته لا يميل للتواصل عبر الاتصالات والرسائل ولكن يفضل الزيارات لذلك هو كثير الزيارات لأقاربه حسب زعمه 
منذ ذلك اللقاء _قبل ٥ أيام_ لم يتم التواصل! 
بادرت بالإرسال يوم الجمعة الذي مضى للسؤال عن الحال 
ليرد هو بعدها بساعات ثم يقول بأنه مشغول 
ولنا تواصل بإذن الله في الليل إذا كان ذلك مناسبا 
ولم يتم الاتصال ولا الإرسال بعدها! 
هل هذا الأمر يعد طبيعيا؟؟ 
أنا أتوافق معه في صفة ضعف التواصل عادة مع الأقارب والصديقات وأخبرته بذلك لكني مؤمنة بأن الأمر هنا يختلف 
أخبرته بأن الأمر أقلقني حتى ظننت بأنه مكره على الزواج وأنها ليست رغبته بل رغبة أهله أو أنه أكمل الأمر بعد النظرة مجاملة للأهل وحياءا منهم 
فتفاجأت به يقول أنا الذي طلبت الزواج وأنا الذي اخترت البيت بل وقبل سنوات رأيتك دون علمك 
وأخبرني أيضا بحادثة أذكرها جيدا هي التي رآني فيها دون علمي ليثبت صدق كلامه 
هل يعقل بأن شابا طبيعيا أحسبه صالحا ولا أزكيه على الله لا يوجد لديه ميل أو فضول ليتواصل مع خطيبته ويتعرف عليها أكثر ؟؟ هل من الطبيعي أن لا يشتاق فيتواصل؟! 
شهر كامل من العقد حتى هذه الليلة لا يوجد تواصل سوى ثلاث مكالمات الأولى كانت بسبب مبادرتي في الإرسال والثانية كانت لتأكيد موعد اللقاء الأول والثالثة كانت أيضا لتحديد الموعد الثاني 
فقط! 

ترددت كثيرا في فتح الموضوع مرة أخرى معه 
لا مانع لدي من أن يفسخ العقد فلازال حقه محفوظا عندي لم يتم التصرف به إن كان يريد ذلك ويمنعه الخجل من الأهل 
لم أر هذا من قبل فيمن هم حولي في فترة الخطوبة 
بل البعض منهن تعاني وتشتكي من كثرة التواصل يوميا ، 
أخشى أن يكون الأمر كذلك حتى بعد أن نجتمع تحت سقف واحد
فلا يصبح لي من يومه شيء سوى النوم هذا إن وجد أيضا 
لست أطمع في زيارات متتالية ولا التواصل يوميا 
لكن على الأقل لا يحدث الهجر فوق ثلاث ليال! 
ولا أريد أن أكون أنا المبادرة في كل مرة 
أفتوني في أمري هل هذا طبيعيا أم لا 
وماذا عليّ أن أفعل؟

______________________________________

الرد على الاستشارة:

أختي الكريمة ؛ أسأل الله -عز وجل- أن يفرج عنا وعنك وعن كل مسلم , و أشكر لك ثقتك في الموقع ، و أسأل الله أن نكون عند حسن ظن الجميع . وبالنسبة لما ذكرت فأنا أستغرب هذا التوتر منك والتعجب من كون الشاب قليل التواصل ، أعتقد إنه كما يوجد من النساء من تخجل كذلك يوجد من الرجال من هو كذلك ، لا تأخذي الأمر بهذه الحساسية الزائدة أو تتكلمي عن فسخ العقد أمامه او أمام أحد من أقاربك ، فيبدو من كلامك أن الشاب مستقيم و حيي ولديه أولويات ورجولة ، قد لا يكون ممن يجيد التصنع أو دبلجة العواطف والمشاعر لكن من خلال كلامك عنه يبدوا زوجا رائعاُ .. وعلى كل حال إذا كان الأمر يضايقك فمن المناسب أن تذكري له الأمر مباشرة وأنه يسعدك أن يكون بينكما تواصل يومي أو شبه يومي من خلال الهاتف أو من خلال المقابلة بالمنزل وأن أهلك لا يمانعون في ذلك ، لأنه من الممكن أن يكون يخجل من أهلك أو شيء من هذا القبيل .. كذلك يمكنك طلب مشاهدة السكن الذي يقوم بتجهيزه وإذا كان يسمح لك ببعض الإضافات أو المقترحات .. فارق السن الذي بينكما ليس مؤثراً فلا تجعليه كذلك فأنت لا تزالي صغيرة على التفكير بالفارق العمري .. أيضاَ بالنسبة له فلا يزال يحتاج إلى تعلم المبادرات الزوجية التي يجهلها وإن كان قد قام ببعضها كما تذكرين ..التواصل اليومي أعتقد إنه لا يناسبه وربما يزعجك ، لذلك من الجميل أن يكون هناك تواصل مرتين أو ثلاثة خلال الأسبوع وكوني أنت المبادرة و اسأليه متى الوقت المناسب له . أتمنى لكما التوفيق ، و مباركا لكما ..

_______________________
بواسطة:

المستشار: عبدالسلام صالح عبدالعزيز الصقعبي.

______________________
رابط الموضوع:

https://almostshar.com/Consulting/Details/52306

جددي المشاعر 

تمرُّ الأيامُ على الزوجين، وتبردُ الأحاسيس، وتخبو المشاعر، وقد تصبح الحياة الزوجية وظيفةً يقوم بها كل واحد منهما، وفي خضم الأيام تسمع شكوى من الزوج، وتسمع تذمراً من الزوجة، فما الحل؟

الحلُّ أنْ نتجددَ، وأن نُجدِّدَ، ووسائلُ التجديد كثيرة، ومنها الكلمة، وهي وسيلة كبيرة، قد لا نقدر لها قدرها، ولكن التجربة ستجعلنا نكتشف ذلك بأنفسنا:

اليوم أقول للزوجة:

ما رأيك أن تستعملي الكلمة الجميلة لتوقظي أحاسيس زوجك، وتجددي مشاعره؟

إذا أردتِ ذلك فإني أقترحُ عليك أن تبعثي له بين حينٍ وآخر كلماتٍ جميلة، في رسالة هاتفية، مقروءة أو مسموعة، أو تكتبي له أسطراً في بطاقة تضعينها عند رأسه، وهذه همساتٌ من تلك الكلمات المقترحات، فخذيها وحوري فيها ما شئت، أو انسجي على منوالها:

••••

مع إشراقة الصباحِ وهبوب نسماتهِ يتلفتُ القلبُ إلى شخصٍ قريبٍ يشاركه متعةَ الابتهاج بروح الجمال السارية في آفاق الكون، وإذا لم يجده فحسبُهُ أن يقولَ له مِنْ بعيد: صباح الخير أيها العزيز.

••••

كم يُعجبني قولُ الشاعر المبدع:

أظلُّ على شاطئ الانتظارْ

لعلِّي أطالعُ وجهك

حين يجيء النهارْ[1]

وأنا أقول:

أظلُّ على شاطئٍ من وفاءْ

لعلِّي أشاهدُ طيفك

حين يجيء المساءْ

••••

بعضُ الناس يُرمِّمُ ما انهدمَ من الرُّوح بسبب ضغط الحياة وثقلها،

وبعضُهم يهدمُ ما رُمِّمَ منها.

بعضُ الناس يَزيدك كلما لقيتَه بهجة وسروراً وأملاً،

وبعضُهم ينشِّف دمَك، ويقطع نفَسَك.

بعضُ الناس يقدحُ حديثُه في ذهنك عالماً من الرؤى والأفكار،

وبعضُهم يلقي الرماد في توهُّجك.

أنتَ هو الأولُ – أدام اللهُ قربك -.

وأهلُ القسم الثاني أبعدَهم اللهُ عنّا.

••••

أيها الزوجُ الحنون:

حين تَستيقظُ أنت تستيقظُ كلُّ معاني الشفقة في الدنيا.

وحين تفتحُ عينيك يتفتحُ كلُّ الورد في حدائق العالم.

وحين ترتشفُ قهوتك أتأملُ عينيك الغارقتين في بحر الحنان، وأقول: ليتني كنتُ فكرةً تجولُ في خاطرك، أو رشفةً تسري في عروقك.

••••

حين يُختصَرُ الكونُ كلُّه، والدنيا كلُّها، والوجودُ كلُّه في شخصٍ واحد فاعلمْ أنك في تلك اللحظة غدوتَ أسيرَ حبه.

هل تَعلمُ أنك تَختصِرُ لي الكونَ والدنيا والوجودَ دائماً؟

••••

أردتُ أن أكتبَ إليكَ شيئاً فلم أجد اليوم أجملَ من أن أقول لك:

أدامك اللهُ زوجاً طائعاً لله…وأباً محباً لله…

••••

سلمتْ أمٌّ حملتك، وسلم أبٌ رباك…لا أدري لِمَ تسيء الكنةُ إلى حماتها وهي التي جاءتها بزوجٍ طيبٍ رائعٍ، ولا أدري لم تقصرُ في حق عمِّها وهو الذي ربى هذا الزوج العاقل الرزين؟


[1] من ديوان (حريق الفصول) للأستاذ محمد كمال.
_________________
بواسطة:

د/ عبدالحكيم الأنيس.

_________________

رابط الموضوع: https://www.alukah.net/social/0/74741/

نهاية الطريق! 

لم يبق إلاك لي صديق.. هل كان يجب أن أخوض كل هذه التجارب لأعلم أن الوحدة هي الحقيقة الفاصلة في هذه الحياة؟! هنا.. هناك.. هنالك.. ما الفرق؟! إن كان للغربة نفس المذاق؟! وما زلت أتساءل.. هل ما أطلبه كثير؟! وهل ما أتثاقل منه هو فعلياً تافه وأنفخ فيه ليصبح وِسع الكون؟! هل لهذه الدرجة أنا عصيّة على الفهم والتعاطف؟!

لِـم على المرء أن يخسر دائماً الكثير مقابل حصوله على شيء واحد؟! هي ابتلاءات الحياة.. أدري! ولكن تعاظمت عندي تكاليفها! كلما مررت من مرحلة إلى أختها وجدت طاقتي تضمحل على الاحتمال! انفرط العقد!!

يا له من عمر طويل! طويل.. وثقيل! أختنق على مدار الدقيقة! كيف سأستطيع أن أُخفي دموعي وأتظاهر أن كل شيء على ما يرام كي لا يتضايق فيعيفني وينفرد في عالمه.. ويدير لي ظهره ليلاً فألتحف الحزن وأساير الدموع؟!

هل أنسلخ من ذاتي وشخصيتي كي أريحه.. فأموت؟!! بين إقبال وإدبار.. بين حزن عميق وسعادة عابرة.. بين حاجة مفقودة وأمل ضائع.. بين حب ونفور.. هذه أنا!!

هو معي.. وليس معي! كيف أُفهِمه أنني أريد زوجاً يضمني ويسمع أنيني ويتحمل (تفاهتي)؟!! أقتات بعض كسرات حب ألملمها بين الفينة والأُخرى.. عند انتهاء الزحام! دخلت النفق المظلم.. ولن أرى النور حتى أتحلل من هذا الرباط «الغليظ»!

كلماتٌ تعصف بعقل زوجة عافت الحياة مع زوج لا يفهمها.. لا يحاورها.. لا يُسعِدها! وتحوّلت علاقتها معه إلى معاناة دائمة.. فاختارت الطلاق.. ولي معها هنا وقفات..

هل كان الطلاق هو الخيار الأسهل؟ فتحسين العلاقة والعمل عليها مُجهِد ومُكلِف.. وحين نعاف الحزن نجد خيار الطلاق هو الأنسب.. (الآن).. أمّا ما بعده.. فهل فكّرنا فيه؟ هل طرحنا على بساط البحث ما هي آثار الطلاق وعواقبه على النفس والأولاد؟ كيف سيكون شكل الحياة بعده؟ أين سنسكن؟ مَن سينفق علينا؟ مَن سيدعمنا نفسياً ومعنوياً؟

هل حقاً استحالت الحياة معه جحيماً؟! أم أن وضعكِ الاقتصادي جيد فاستسهلتِ الفراق؟ هل هناك حبّ يلوح في الأفق سهّل فك الارتباط لتتعلّقي – ربما – بوهمٍ وسراب؟! هل حقاً حاولت بكل قوتك واستطاعتك ردم الصدع ففشلتِ؟! هل كنتِ حاضرة القِبلة في جوف الليل تهزّين السكون بالأنين والابتهالات لرب الأكوان؟!

أمّا وقد عرضتِ كل هذه الأسئلة على نفسك ووجدتِ أنّك قمتِ بكل ما يلزم ولكن دون جدوى.. وتيقّنتِ أنّ الحال لا بد أفضل بعد الطلاق والأمور مرتّبة.. وأولادك سيعيشون في ضرر أقل بكثير.. فاستخيري واستشيري كثيراً قبل المسير إلى نهاية الطريق! وإياكِ أن تزعزعي صورة الوالد أمام صِغارك.. وأبقي (وإياه) على الاحترام بينكما؛ فإن لم يصلح زواجكما فليس أقل من أن ينجح طلاقكما!

وحتى لا تتكرر مآسٍ أنثر نصائح ثلاثاً (لو) تفكّرتْ فيها الزوجة وطبّقتها لكفتها لاستقرار زواجها بإذن الله جل وعلا.. فأمّا الأولى: إياكِ أن تجعلي زوجكِ محور الكون فإن بَعُدَ او قصّر أو مال لأُخرى انهار كيانك! قومي بواجبكِ نحوه وأحبّيه (هوناً ما) دون تعلّق (مجنون).. وأمّا الثانية: فلتكُن الإيجابية رفيق دربكِ.. ولو تصارعت فكرتان فغلّبي الحسنة، فإنّ للأفكار الإيجابية تأثيراً كبيراً على الحياة وطيبها.. وأما الثالثة: فتألّقي بقوتك.. إياك ومشاعر الضعف.. فإن استولت عليك فستحطمك وتُشعِرك بالعجز.. فإن اخترتِ البقاء مع زوج لا يرتقي لمستوى طموحاتك (لانعدام حل آخر أو من أجل الأولاد) فتقبّلي هذا الأمر ولا تسمحي للوهن أن يغزو نفسك.. واستعيني بالله جل وعلا واحتسبي أمرك عنده..

وهمسة أخيرة.. راقبي نفسك دائماً واعرضي تصرفاتك وأفكارك الزوجية على مشرحة المحاسبة.. فإنْ سرّك ما تجدين فاشكري الله تعالى.. وإلا فبادري سريعاً بالتغيير للأفضل.. وارفعي أكفّ الضراعة لِمَن يسمع ويجيب..

وأُنهي بكلماتٍ للكاتب البليغ مصطفى صادق الرافعي: «ألا ما أشبهَ الإنسان في الحياة بالسفينة في أمواج هذا البحر!.. إن ارتفعت السفينة.. أو انخفضت.. أو مادَت.. فليس ذلك منها وحدها.. بل مما حولها.. ولن تستطيع هذه السفينة أن تملك من قانون ما حولها شيئاً.. ولكن قانونها هي الثبات.. والتوازن.. والاهتداء إلى قصدها.. ونجاتُها في قانونها.. فلا يَعْتبَنَّ الإنسان على الدنيا وأحكامها.. ولكن فليجتهد أن يحكم نفسه»..

_____________________

بواسطة :

سحر المصري

_____________________
رابط الموضوع: https://www.alukah.net/social/0/76726/

من قفص الزوجية الذهبي إلى القفص المظلم!

كلٌّ منا يتمنى العيش في بيت خالٍ من الهموم والأحزان، تملأ أركانه السعادةُ والأمل بغدٍ أفضل، لكن أحيانًا تجري الرياح بما لا تشتهي السفن.

عندما تنظر هذه الزوجة المسكينة إلى نفسها في المرآة، يبدأ شريط الذكريات في المرور سريعًا من أمامها كلمح البصر، وترى على وجهها ما خطَّته هذه السنون العِجاف في نفسها وقلبها من آلام وانكسارات وجروحٍ، فما انكسَر قد ترك شظايا، وتلك الشظايا أحدثت ندوبًا عميقة يظهر أثرُها بوضوح عند أقل صدمة.

عندما يتعرض أي إنسان بشكل عام إلى ضغوط نفسية وآلام وكلام جارحٍ بشكل مستمرٍّ، فإن المشاعر السلبية لديه تتراكم على مرِّ الأيام، وتتحول إلى بركان قابل للانفجار في أي لحظة.

فما بالكم إن كانت الزوجة هي التي تتعرض لهذه الضغوط ومِن قِبَل مَن؟ مِن شريك حياتها، وحبيب قلبها، وسند ظهرها.

فإذا به لا يترك أي فرصة إلا وانتهَزها، فيُسمعها أقسى العبارات، ويَصفها بأبشع الأوصاف، ويُمعن في إذلالها، ولم يُقدِّر لها أنها زوجته وأم أطفاله، ولم تَشفع عنده تلك السنون الطويلة التي صبرت فيها عليه وعلى غضبه وسوء خلقه!

عندما تتحول السعادة إلى شقاء، والحب إلى بغضاء، والراحة والسكينة إلى ألم وحزنٍ ونصَبٍ، فحينئذ يتحول القفص الذهبي للزوجية الذي طالَما حلمت الفتاة بدخوله إلى سجنٍ مظلم وقاسٍ، ويغدو شريك الحياة سجانًا! فهل تستحق المرأة أن تُعامَل هذه المعاملة القاسية؟ وقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم: ((استوصوا بالنساء خيرًا))، وكان صلى الله عليه وسلم القدوةَ الحسنة في تعامله مع زوجاته رضي الله عنهنَّ، وحُسن معاشرتهنَّ.

يا تُرى لِمَ هذه القسوة؟!

مع أن المرأة كائن ضعيفٌ وحساس، وأي كلمة قد تؤثِّر فيها، وهي دائمًا في حاجة إلى العطف والحنان، وإلى قدر كبيرٍ من التفهم والاحتواء.

عندما تنكسر المرأة لن تسامَح بسهولة، ولن تغفر لمن ظلَمها؛ لأنها ببساطة كائنٌ يفيض بالمشاعر الجيَّاشة، بحاجة إلى من يُجبر كسرها، ويُطبطب عليها بحنان، خاصة أنها سامحت كثيرًا وتغاضت أكثرَ، فرِفقًا بالقوارير أيُّها الزوج! قال تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا ﴾ [النساء: 19].

إذا بدأ كل زوج في البحث عما يُسعد زوجته، ويجلب لها أسباب الراحة، فحتمًا سينعكس ذلك على المنزل والأسرة بكاملها، وستَحل السكينة والسعادة في أرجائه.

عندما يمدُّ الزوج يدَ العون لزوجته، ويتغاضى عن أخطائها وهَفواتها، سيجد شريكة حياته وراءه تسنده وتشجِّعه، وتشد مِن أزْرِه.

طبعًا كلامي ليس موجهًا لكل الأزواج، وإنما موجَّه لكل مَن ظنَّ أن قوامته سيفٌ مُسْلَطٌ على رَقبة زوجته، فهو بذلك لم يتَّقِ الله فيها، بل خان الأمانة التي وُكِّل بها، وفرَّط في حق زوجته وشعورها بالأمان إلى جواره.

وأخيرًا:

جبَر الله كسر قلب كلِّ زوجة عانت في حياتها، وضحَّت بالكثير؛ لتحافظ على منزلها وزوجها وأطفالها، لكنها لم تَعُدْ تَحتمل! وأُواسيها بما قاله الإمام الحافظ ابن القيم:

“فالآلام والمشاق إما إحسان ورحمة، وإما عدلٌ وحكمة، وإما إصلاح وتهيئة لخير يحصُل بعدها، وإما لدفعِ ألَمٍ هو أصعب منها”.

____________________
بواسطة:

سمر والي

____________________
رابط الموضوع: https://www.alukah.net/social/0/130569/

الاحتقان العاطفي ومؤشراته 

يُعَدُّ الاحتقان العاطفي بين الزوجين أحدَ أهمِّ المشكلات التي تؤدي إلى تفكُّك الأسرة، فما أن تنتهي الأشهر الأولى من الزواج والتي تحوي الأيام والليالي الجميلة، ويدخل كلٌّ من الزوجين في معترك الحياة العملية، حتى يشعرا بالكآبة والمَلَل والفتور، وثقل تكاليف الحياة، وبرود العلاقة بينهما، والانصراف إلى الحياة الجادة، والوقوع في الخلافات الزوجية التي هي طبيعة بشرية بين كل شخصين يجمعهما مكانٌ مشتركٌ، حتى تبدأ الخلافات في تزايد بينهما، وبسبب الجهل أو العناد أو المجتمع أو غيرها من الأسباب، يُصاب الزوجان أو أحدُهما بالاحتقان العاطفي.

والاحتقان العاطفي عبارة عن ممارسات يقوم بها أحد الزوجين ضد الآخر بقصد أو دون قصد تُسبِّب حالةً من الضيق والتوتُّر لدى الشريك الآخر.

أيها الأزواج، يشتكي كثيرٌ من الرجال والنساء من حدِّيَّة الشريك الآخر وعصبيَّتِه وعِناده خاصة أثناء الحوار الزوجي، ومن بعض السلوكيات السلبية التي تُسبِّب لهم فجوةً عاطفيةً كبيرةً تُسمَّى الاحتقان العاطفي.

الرجل إذا أُصيبَ بالاحتقان العاطفي توقَّفَ عن العطاء والتفاعل العاطفي وجدانيًّا وسلوكيًّا، على عكس المرأة التي تملك القدرة على العطاء العاطفي، حتى وهي محتقنةٌ من الزوج، وهنا على الزوج والزوجة الانتباه من ذَهاب الشريك الآخر للنوم وهو محتقن؛ لأنه سيظل طوال الليل في حالة تفكير وتخزين للمشاعر السلبية؛ ومِن ثَمَّ وضع الخطط من أجل الانتقام من الطرف الآخر، عدا ذلك فإن النوم والشخص محتقن يُسبِّب له كثيرًا من الأمراض النفسية والعضوية؛ كالقولون، والضغط، وارتفاع السكر أو انخفاضه.

ولمعرفة احتقان الرجل أو المرأة عاطفيًّا علينا الانتباه لهذه المؤشرات:

• الحوار السلبي بالكلمات والحركات وبالإيماءات والإيحاءات والرموز السلبية.

• الصمت، وهنا يعمد أحدُهما إلى الدخول في حالة الصمت وتجنُّب الحوار.

• التنبيه والتركيز على أخطاء الطرف الآخر، كأن يقول: لماذا لا تسمعين الكلام؟ ويكون التنبيه فيه حِدَّة.

• المقارنة السلبية مع شخص آخر؛ مثل قول: فلان أحسن منك، فلانة تطبخ وتُنظِّف أحسن منكِ.

• الإهمال، فهو يهمل طلباتها وحاجاتها ومناسباتها وعلاجها وتربية الأولاد.

• تقليل دوره في البيت؛ مثل: أنتِ ما تعرفين تعملين شيئًا، أنت ما فيك خير.

• الشكوى والانتقاد؛ مثل: أنا لا يعجبني أسلوبك في الحوار، عباراتك طفولية.

• السخرية من الشكل واللباس والأهل والتربية والوظيفة وشراء الاحتياجات.

• التهديد بالطلاق أو الزواج من غيرها أو خَلْع الرجل.

• السريَّة في زياراته ومواعيده وما يحصل في أسرتها وأسرته.

• لا يعتمد على الشريك الآخر ويقوم باحتياجاته بنفسه أو يُوكِل الغير بعملها، فالرجل يطلب من الخادمة أو أولاده الطبخ له مثلًا.

• التجاهل، فهو يتجاهل أهلها ومناسباتها، مثلًا عند زيارة أهلها يتعمَّد الخروج من البيت وعدم استقبالهم، أو تكون في المستشفى ويتجاهل زيارتها أو السؤال عنها.

• لا يمدح ولا يشكر، ما يقدمه الطرف الآخر من سلوكيات وأفعال إيجابية له وللأسرة.

• الحرمان، فهو يتعمَّد حرمان الزوجة من المصروف والنفقة ومن السفر والخروج من البيت والتنزُّه وشراء الاحتياجات.

• السهر خارج البيت، أو تطويل زيارة الزوجة عند بيت أهلها إلى آخر الليل.

• الإسقاط، فجميع أخطاء الأسرة وأخطاؤه حصلت بسبب الشريك الآخر.

• الخيانة الزوجية، يبدأ الرجل بالكلام والتواصُل والمشاعر العاطفية لامرأة أخرى غير زوجته.

• يمنعها من التواصُل الخارجي، ويجعلها في البيت أسابيعَ وشهورًا، لا يرضى لها بالخروج أو استقبال مَن تريد.

• يهجر الفراش، ثم يتطوَّر الأمر للنوم خارج غرفة النوم.

• استخدام العنف بالضرب.

إن السعادة الزوجية والعلاقة الناجحة ترتبط مفاتيحها بعددٍ من الأمور والصفات، من أهمها: الابتسامة الصادقة، فهي تُعَدُّ مِفتاحَ جَذْبٍ للزوجين وخاصة للرجل الذي يعشق الوجه المشرق والنظرة المباشرة والابتسامة الهادئة أثناء الحوار، والاحترام المتبادل، والتعامل بالأخلاق والقيم، وأداء حقوق الآخر.

وقراءة السيرة النبوية والاستفادة من تجارب الآخرين كفيلةٌ بإذن الله بتجاوُز المشكلات الزوجية.

أسأل الله أن يُصلِح الشباب والفتيات، وأن يجمع بين قلوب المتزوجين والمتزوجات على طاعة الله والحب والتواصُل السليم، وأن يخرج من تحت أيديهم من يعبُد الله على الحقِّ، وأن يجعل أولادهم لَبِناتِ خيرٍ على المجتمع والوطن، وصلى الله على سيدنا محمد.

___________________
بواسطة:

عدنان بن سلمان الدريويش

___________________
رابط الموضوع: https://www.alukah.net/social/0/157975/