خمسة أسباب تؤدي إلى انفصال سيكولوجي بين الزوجين

 

عزيزي رئيس التحرير

على صفحات اليوم، وفي صفحة «فنجان قهوة» والحياة، ثمة تأكيد على قضية التواصل الزوجي، وحول هذه القضيه لنا هذه الرؤية:

عندما تنقطع لغة الحوار، وتنعدم الرغبة في التفاهم وحل المشكلات بين الزوجين، حينها يتحول المنزل إلى ساحة صراع ونزال، وغابة قلق ولا مبالاة، وتحل الكراهية والبغضاء والنفور فيه؛ فيعيش كلا الزوجين عالمه الخاص به.

هذا النفور الزوجي تارة يكون واضحًا جليًا أمام الأسرة والأولاد، وأخرى غائبًا عن الأنظار، والناس كذلك يحسبونهما زوجين سعيدين لكنهما زوجان منفصلان روحًا وجسدًا، رغم وجودهما في منزل واحد.

هذا التباعد الزوجي لم يأتِ بين عشية أو ضحاها؛ إنما هو محصلة أخطاء وتبعات سنين ممتدة بامتداد عمر الزواج، وقد أطلق المتخصصون عليه «الطلاق السيكولوجي».

 

  1. من الأسباب التي تؤدي إلى هذا النوع من الانفصال: تعوّد الزوجين الانفصال في النوم؛ إما بحجة الطفل الرضيع الذي يزعج نوم والده، أو لوجود طفل مريض في الأسرة وانشغال الأم به، أو صغر المنزل وعدم استيعابه لأفراد الأسرة؛ فينعزل الزوج في مكان وزوجته وأبناؤه في مكان آخر، هذه الطريقة تؤدي إلى انعدام التواصل بين الزوجين.

  2. أما السبب الثاني فهو انعدام لغة الحوار، إما بسبب عمل الزوج أو الزوجة ذي الدوام الطويل الذي يمنعهما من الالتقاء والتحدث في الأمور الأسرية وشؤون الأولاد ووضع الحلول للمشاكل التي تقع بينهما؛ فيعيش كلاهما همومه ومشاكله لوحده دون مشاركة الآخر له، فتتراكم المشاكل ويعشعش الغل والكراهية في قلب كل منهما للآخر.

  3. والسبب الثالث الروتين اليومي الذي يصيب الأسرة بفتور وضمور في المشاعر يقضي على العلاقة الزوجية، وهذا ناتج من نقص الإبداع والابتكار في التعامل بين الزوجين، والاكتفاء بممارسات عاطفية محدّدة؛ مما يوقعهما تدريجيًا في الملل ويكونان أسرى التباعد والتباغض؛ فبعض الأزواج يرفضون الترفيه عن أنفسهم وأولادهم ويكونون ضحية الروتين اليومي، فتضطر الزوجة الترفيه عن أولادها لوحدها، ويبقى الزوج حارسا للمنزل، أو عندما يجمعهما سفر تكون محصلة ذلك المشاكل والقلاقل؛ فيفضل كلاهما السفر لوحده من أجل الاستمتاع والراحة النفسية.

  4. السبب الرابع نسيان المرأة حاجة الرجل لها؛ وذلك بسبب الانشغال بالأطفال وشؤون المنزل، أو لعدم قدرتها على التوفيق بين الاثنين، أو ظنًا منها أن شريكها كبير لا يحتاجها قدر حاجة أطفالها لها.

  5. السبب الخامس: عدم وعي الرجل بحاجة المرأة للعاطفة والحنان فيعاملها بجفاف وخشونة ويحرمها من سماع كلمات الحب التي هي في أمسّ الحاجة لها حسب طبيعتها الخلقية.

إن هذه الأسباب وغيرها تؤثر تأثيرًا قويًا على نفسية الزوجين، خصوصًا عندما يظهران كزوجين سعيدين أمام الأسرة والأبناء؛ لأن تيارات الغضب المكبوتة تمثل قوة تدمير سلبية تغطي بظلالها على الطرفين وعلى الأسرة، وقد أشارت دراسة ألمانية حديثة إلى أن “الانفصال العاطفي أو المشكلات العاطفية تؤثر على عمل بعض المناطق الدماغية في مخ المرأة، إلى جانب أنها تكسر قلبها”.

هذا الارتباط الشكلي بين الزوجين قد يحدث فراغًا عاطفيًا لهما يؤدي إلى اتباع طرق سلبية وخاطئة لملء هذه الفراغ، كما يؤثر على شخصية الأطفال؛ وذلك باستغلالهم للعلاقة المتذبذبة بين والديهم في تحقيق رغبات يرفض طرفٌ من الأطراف تحقيقها؛ فيحققها الطرف الثاني كنوع من العناد والتحدي لشريكه، وهذه تضر بالأطفال على المستوى التربوي والأخلاقي.

بقلم: مريم محمد العيد

(القطيف)

أهمّ ما يحقّق السعادة الزوجية!

يحتار أزواج كثر في تحديد معنى السعادة وكيفية الوصول إلى مفاتيحها: هل هي في المال أم الحبّ أم جمال الشريك؟ أم في هذه الأمور مجتمعة؟ أم هي في التعرّف إلى مفاتيح التعاسة ومحاولة تجنّبها؟

 

الزواج علاقة تعاقدية بين رجل وامرأة، يسعى كل منهما إلى أداء دوره الاجتماعي لتحقيق أكبر قدر من النجاح. والسعادة الزوجية ترتبط بعمق المشاعر القائمة على الرضا بين الطرفين في أي وقت وتحت أي ظرف، بعيدًا عن تحكّم عنصر المال فيها أو أي أمور أخرى.

 

يؤكد أطباء النفس أن أهم ما يحقّق السعادة الزوجية هو الحب، أو بمعنى آخر تقبّل كل طرف للآخر؛ فإذا كان محبًا لشريكه يفعل كل ما من شأنه إسعاده. من الضروري أن يعلم الأزواج أن الحياة الزوجية شراكة بين طرفين وأنها تشبه السلة التي تُحمل بيدين، فلا تطغى يد على الأخرى ولا تُحمل بيد واحدة كي لا تميل كفة عن الأخرى. وما يجعل الحياة الزوجية ناجحة وسعيدة هو إرادة الزوجين في تحقيق الاستمرارية ونجاحهما في مواجهة صعوبات الحياة.

نصائح غير تقليدية للحياة الزوجية

 

قرّري أن تحبي زوجك“. هذه النصيحة تثير الاستغراب؛ لأنه من المفروض أن تحب المرأة زوجها.

 

نصيحة أوصى بها علماء الاجتماع الأمريكيون من أجل استمرار الحياة الزوجية ومواجهة مشاكلها ومصاعبها بصدر رحب، وحمايتها من الانهيار؛ فالحب هو السياج المعنوي للحفاظ على هذه الحياة.

 

كما قدّمت دراسة أمريكية أخرى أجراها الدكتور روبرت إدوارد، أستاذ العلاقات الاجتماعية، بعض الإرشادات للمحافظة على متانة العلاقة الزوجية، وكلها تبعد كل البعد عن نصائح الأهل والأصدقاء والأمثال الشعبية؛ مثل “اذبح القطة” أو “جوزك على ما تعوديه”؛ فهي تفسد الحياة الزوجية وتجعلها محفوفة بالريبة والشك، والحرص على التعامل مع الغضب بأسلوب حضاري يبعد عن الضعف أو الاتهامات المؤلمة، وبعيدًا أيضًا عن تدخل أطراف خارجية لحل المنازعات بين الزوجين؛ وهو الأمر الذي كثيرًا ما يسهم في اتساع هوة الخلاف بينهما وليس انكماشه.

 

تعاملي مع أخطاء زوجك وشخصيته بذكاء وبفطنة. فإذا كان الزوج عصبيًا وعنيدًا فاحرصي على عدم استفزازه بالأفعال أو الأقوال. وفي حالة وصول النقاش بينكما إلى مرحلة معقدة عليكِ أن تنهي الكلام أو تأجيله إلى وقت آخر تكونان فيه أكثر هدوءًا وقادرين على التحدث بمنطق أكثر.

 

ركزي على موضوع الخلاف ولا تنبشي في مواضيع خلاف قديمة، وحاولي تفهم وجهة نظر الطرف الآخر والأخذ برأيه؛ للخروج بحل مشترك يرضي جميع الأطراف. لا تطلقِ الشعارات على مدى رغبتك في إنجاح زواجك؛ بل حوّلي هذه الشعارات إلى أفعال وأقوال وواقع ملموس تعيشينه مع زوجك، واعلمي جيدًا أن الزواج قرار مصيري في حياتك من الصعب الرجوع فيه.

 

الاحترام هو سياق الحياة الزوجية السعيدة، ومهما تكن المشاكل يجب أن يحرص الطرفان على الاحترام المتبادل وعدم توجيه الانتقادات والكلمات اللاذعة للطرف الآخر؛ مهما تكن شدة الخلاف.

 

والنصيحة الأخيرة هي ضرورة كسر روتين الحياة الزوجية بكلمة طيبة أو نزهة لطيفة؛ لأن تغيير الروتين ينشط الفكر والعقل والجسد كما ينعش الحياة الزوجية.

 

بقلم: ليلى المزعل

الدمام

انتبها.. هل تسيرُ وزوجك في اتجاهين عكسيين دون أن تدريا!

هذا المقال نشره الدكتور ميسرة طاهر في جريدة عكاظ، وهو مختص في المشاكل الزوجية والأسرية، وذو مقالات رائعة وأفكار ممتازة في شتى مجالات التربية.

يقول:

“لم يكن مرتاحا إطلاقًا؛ فقد كانت تفوح رائحة الحزن والغضب من كل جزء في كيانه مما تفعله به زوجته، وتكَـرَّرَ كثيرًا قولُه: والله يا دكتور لم أقصر معها إطلاقًا؛ فكثيرة هي الهدايا التي قدمتها لها، وكثيرة هي مرات الخروج معها لغداء أو عشاء، وكريم دائمًا أنا مع أهلها؛ ولكنها نجحت في دفعي لكراهية الزواج وكراهية معشر النساء عمومًا من كثرة أذاها لي؛ فأنا لم أعد أطيق الحياة معها، فهي في معظم الأوقات غير راضية، عنيدة، تهجرني ولا تكلمي بالأيام الطوال؛ فهل يتوجب علي الاحتفاظ بها مع كل هذه المرارة التي أتجرعها من جراء العيش معها؟”.

ثم سكتَ، فانتهزت الفرصة للتدخل بسؤال فغر فاه حين سمعه، قلت: دعنا من هذا قليلا، ما نوع العصير الذي ترغب فيه: البرتقال أم عصير الفراولة؟

قال: لا أريد أن أشرب شيئًا؛ فما تجرعته من مرارة العيش مع هذه المرأة يكفيني.

قلت: أنا جاد في سؤالي، أي النوعين تفضل؟

قال: إن كنت مصرًا فعصير البرتقال.

قلت: هل تفضل أن تشربه بكأس من الزجاج أم من البلاستيك أم بإناء من المعدن؟

قال: بل في كأس من الزجاج.

قلت: هل تريدها كأسا نظيفة أم لا بأس لو كانت آثار بصمات الأصابع عليها؟

قال: بل كأسا نظيفة ولا آثار للأصابع عليها.

قلت: هل تفضلها على صينية من البلاستيك أم من المعدن؟

قال: بل على صينية من المعدن

قلت: هل تمانع لو كان بها بعض الصدأ؟

قال: لا، بل أريدها صينية معدنية سليمة من الصدأ.

قلت: هل تفضلها فضية أم ذهبية أم خليطا من الاثنين؟

قال: بل فضية اللون.

قلت: هل تفضل أن تشرب كأس العصير في غرفة مكيفة أم في غرفة حارة؟

قال: بل في غرفة مكيفة طبعا.

قلت: هل يسرك أن تكون للغرفة نافذة ذات إطلالة جميلة أم غرفة بلا نوافذ؟

قال: بل غرفة بنوافذ مطلة على منظر جميل.

قلت: هل تفضل أن تتناول عصيرك وأنت جالس على كرسي مريح أم واقف؟

قال: بل على كرسي مريح.

قلت: هذا ما تريده أنت كي تشرب كأس العصير؟!

قال: نعم.

قلت: لو أني قدمت لك بدل البرتقال الفراولة، باعتبار أن البرتقال متاح في كل وقت أما الفراولة الطازجة فلها مواسم وهذا موسمها، وفي كأس من الزجاج عليها آثار بصمات الأصابع؛ باعتبار أن البصمات من الخارج ولا دخل لها بما في الكأس من عصير، وعلى صينية من البلاستيك باعتبار أن الصينية هي الأخرى لا علاقة لها بالعصير، وفي غرفة حارة لأن التكييف مؤذ للصحة، ولم أضع لك كرسيًا في تلك الغرفة حتى لا يضيع وقتك؛ باعتبار أن الوقت من ذهب إن لم تقطعه قطعك، وفي غرفة بلا نوافذ؛ لأن كثرة النوافذ تشتت انتباهك، لو أني قدمت لك كل هذا بطريقتي وبما يرضيني أنا وليس بالطريقة التي ترضيك أنت، هل كنت ستكون سعيدًا بذلك؟

قال: طبعًا لا.

قلت: أخشى أنك تقدم الكثير لزوجتك ولكن بطريقة ترضيك، وليس بالطريقة التي ترضيها، وأخشى أيضًا أنك تريدها أن تكون كما تريد أنت، ولا شك أن المصيبة ستكون كبيرة لو أنها كانت تسلك معك المسلك نفسه؛ عندها ستسير أنت وهي باتجاهين متعاكسين، وهيهات أن تلتقيا.

عندها أسند ظهره إلى الكرسي وحمل رأسه بين يديه؛ كأن ما سمعه قد أثقله، وأطرق طويلًا ثم رفع رأسه ليقول: “ربما فعلًا هذا ما يحدث بيني وبينها!”.

قلتُ: هذا يحصل في كثير من العلاقات الزوجية وغير الزوجية أيضًا، ويكون سبب سوء التفاهم بين الأصدقاء والزملاء والأحباب، والسعيد من اتَّعظ بغيره!

هل يجتمع الزواج والصداقة تحت سقف واحد في مجتمعنا؟

من قاموس الزواج السعيد القدرة على تكوين جوّ من الصداقة بين الزوجين؛ فالمصارحة والمصادقة والاهتمام سويًا، حتى بالأمور الصغيرة، من ضروريات استمرار الزواج، حسب الخبراء النفسيين؛ فهل يجتمع الزواج والصداقة سويًا تحت سقف واحد في مجتمعنا، بحيث يتبادل الزوجان البوح في الموضوعات كافة دون خوف أو خجل؟ هل يمكن أن تختفي الأسرار ويأتمن أحدهما الآخر على حياته ونقاط ضعفه ولحظات ألمه وحزنه؟ وهل تنجح صراحة الأصدقاء في استمرار علاقة الأزواج؟ أم أن العلاقة الزوجية في مجتمعنا تتطلب الخصوصية واحتفاظ الأزواج ببعض الأسرار؟

في البداية، تتحدث السيدة (أم فيصل) قائلة: عند ما تزوجتُ قررت تطبيق ما قرأته في الكتب والمجلات عن أهمية الصراحة والبوح بين الأزواج حتى لا تحدث تراكمات تقضي على السعادة الزوجية؛ لكنني فوجئت مع الأيام بأنه لا يبادلني البوح، فهو يعلم كل ما يحدث في بيت أهلي وبيني وبين صديقاتي، لكنه لا يخبرني شيئًا عن حياة أسرته وعمله، وعندما طالبته بأن يخبرني بأسراره مثلما أفعل ألقىَ عليّ محاضرة في ضرورة وجود بعض الخصوصيات بين الزوجين، وأن إخفاءه للأسرار هدفه عدم تحميلي الهم، وأن ذلك لا يقلل من حبه لي؛ وبعد محاولات من أجل كسب صداقته قررت أن أخفي بعض الأسرار عنه لنصبح أزواجًا وندع الصداقة للآخرين!

وتضيف: ليس في الأمر انتقاص للرجولة. كثيرًا ما أخبرت زوجي بذلك، ولكن هيهات؛ فأسراره مع شقيقه، صديقة الوحيد في الوجود.

السيدة (م. العامر) ترى أن الصداقة بين الأزواج تعطي فرصة للبوح دون توتر وقلق؛ بشرط استيعاب الطرف الآخر للصداقة وشروطها وضريبتها، فالصداقة -على حد قولها- ليست مجرد كلمة تقال؛ فهي سلوك أيضًا. مضيفة: زوجي صديقي حقًا؛ لذلك هو يعلم ما يحدث في حضوره وغيابه، لدرجة أنني أحيانًا أجلس معه لنتحدث كصديقين حميمين وأشكو له كصديق من بعض تصرفاته كزوج معي!

وتوافقها السيدة (يارا) قائلة: لا توجد عندي صديقة أثق بها حتى أخبرها بأسراري؛ لذا فإن زوجي هو الوحيد الذي أبوح له بكل شيء يهمني؛ لأنني أثق في آرائه، فهو يحكم عقله، وكذلك هو من سيحميني ويقف إلى جانبي في كثير من المواقف.

 

زوجة وصديقة

 

السيد (أبو علي الحرز) متزوج من اثنتين، إحداهما صديقته المقربة والأخرى زوجة فقط، وعن هذا الوضع تحدث قائلًا: زوجتي الأولى تحرص دائمًا على معرفة أسباب ضيقي وحزني، ولانشغالها بي أبوح لها بما في داخلي وأعتبرها صديقتي المقربة، أما الثانية فلا تشغل نفسها بمثل هذه الأمور، وبالرغم من صداقتي لزوجتي الأولى؛ إلا أن هناك أيضًا أشياء لا تعلمها عني، خصوصًا تلك المرتبطة بعملي وتجارتي، أو المرتبطة بأفعال قد يضايقها أن تعرفها! فالقليل من الأسرار تحمي الأسرة وتحافظ على استمرارها؛ فزوجتي مهما بلغت درجة صداقتي لها لن تتحمل كل أموري وهمومي.

 

أسرع طرق الطلاق!

 

أما السيدة (أم عبدالرحمن) فلها رأي آخر؛ حيث قالت إن الصداقة مع الزوج أسرع الطرق للطلاق! مضيفة أن العلاقة الزوجية يجب أن تقوم على التفاهم والود والأكاذيب البيضاء التي تفيد في استمرار العلاقة؛ لأن الصراحة والصداقة والبوح بالأسرار تؤدي إلى نتائج لن تعجب الزوجين. فقد تزوجتْ إحدى صديقاتي شخصًا يعمل في مكان محترم، واتفقت معه منذ بداية زواجهما على تبادل الصراحة في كل الأمور حتى لا يحمل أي منهما ضغائن تجاه الآخر. وبعد زواجهما بعام حدثت أزمة في بيت أسرتها؛ حيث قام شقيقها بإساءة السلوك حتى دخل ذات يوم السجن ومكث فيه فترة قصيرة لم تتعد الأيام، وتم حل الأزمة، ونصحها والدها وأشقاؤها بعدم إخبار زوجها بما حدث، وبالفعل لم تخبر زوجها في وقت حدوث الواقعة؛ لكن بعد فترة، وبينما كانا يتجاذبان أطراف الحديث عن الشباب المراهقين وتصرفاتهم وشكوى زملائه من أبنائهم، حكت له صديقتي قصة شقيقها؛ فثار وغضب وطالبها بعدم إدخاله البيت! ولم يقف الأمر عند هذا الحد؛ بل اتهم عائلتها بسوء التربية! واستغل ذلك الموقف ضدها في مشاجراتهما، وبدأ يتدخل في أسلوب معاملتها لابنهما ويتهمها بأنها غير مؤهلة لتربيته، وندمت هي وبشدة على صراحتها معه؛ وأدركت أن الصداقة لا تصلح مع الرجال في مجتمعنا، فهم متحفظون لأقصى درجة!

 

ويقول (بدر العلياني) إنه من الصعب وجود علاقة صداقة بين زوجين. ويتابع: رغم متتالية هذا الوضع إذا وجد؛ وذلك لأن العلاقة الزوجية تصبح روتينية، وبالتالي إذا وجدت صداقة في بداية الزواج ستضعف تدريجيًا بعد ذلك؛ لأن الصداقة تحتاج أشخاصًا يعيشون حياة مختلفة ليجد كل منهم شيئًا جديدًا في حياة الآخر، أما الزوجان فيعيشان نفس الحياة ونفس المشكلات، وإذا اختلفا في أي موضوع سينعكس ذلك على علاقتهما الزوجية.

ويضيف العليان: بالنسبة إليّ، هناك الكثير من الأسرار التي يجوز أن أخبر صديقي بها؛ لكن لا أفكر في إطْلاع زوجتي عليها؛ فالزوجة لن تتفهم الأمور التي أخفيها عنها. وبصفة عامة، أفضّل الاحتفاظ بقدر من الأسرار لنفسي؛ فليس كل ما يحدث يجب أن يتم إعلانه على الملأ، أو حتى إخبار زوجتي به، كذلك وخلال تجارب أصدقائي المختلفة تأكدت أن البُعد عن الصداقة أفضل لاستمرار الزواج.

 

ولا يختلف رأي السيدة (مها) عن الرأي السابق؛ حيث تقول: الصداقة بين الزوجين تمر بمراحل مختلفة منذ بداية الخطبة وحتى الزواج؛ ففي البداية تكون قوية وتضعف تدريجيًا مع مسؤوليات البيت والأولاد، لكن هذا لا يعني اختفاء الود والتفاهم؛ فإذا وجدت الصداقة منذ البداية ظل الود موجودًا، لكن تقل فرصة البوح كأصدقاء؛ ذلك لأن معظم الرجال يفضلون التحدث مع أصدقائهم عن أسرارهم؛ إذ يعتقدون أن الزوجة إذا اطلعت على كل شيء قلّت هيبة زوجها في نظرها! حتى من يحكون لزوجاتهم يقومون باختصار ما يسيء إليهم؛ فالرجل يخشى أن تستغل زوجته اعترافاته في وقت الخلاف، ولأن احتكاك الرجل برفاقه أقلّ من احتكاكه بزوجته فهو لا يخشاهم، ويصارحهم بكل شيء!

 

العلاقة السليمة

 

باختلاف التجارب والظروف اختلفت النظرة إلى مدى أهمية علاقة الصداقة بين الزوجين. ولإلقاء الضوء على جوانب هذه العلاقة كافة كان الحديث مع الدكتور عامر سعد، طبيب الأمراض النفسية؛ حيث قال: العلاقة الزوجية السليمة هي تلك التي يتعامل فيها كل طرف مع الآخر كحبيب وزوج وصديق؛ للحفاظ على العلاقة الزوجية منتعشة حتى لا يتسرب الملل ويقضي على روح العلاقة، مع الحفاظ على شكلها، وفي نفس الوقت يجب تحديد المقصود بالصداقة بين الزوجين؛ حيث تعني توافر قدر من الود والتفاهم والثقة المتبادلة. ويجب على الزوجين قبول فكرة الخصوصية؛ فكل إنسان يجب أن يحتفظ ببعض الأشياء لنفسه، لا يعلمها عنه أحد مهما بلغت ثقته فيه؛ والدليل أن الأصدقاء مهما بلغت قوة علاقتهم ببعضهم بينهم أسرار!

وفيما إذا كان البوح يتسبب في حدوث أزمات زوجية، قال الدكتور عامر سعيد، ومثلما أشار عدد من الأزواج، إن كل إنسان له خلفياته وظروفه المختلفة عن الآخر، وعند الزواج يجتمع زوجان من بيئتين مختلفتين تحت سقف واحد؛ وبالتالي قد تختلف آراؤهما ووجهات نظرهما تجاه الأمور المختلفة. من هنا، فإن ما يقبله طرف قد يرفضه الآخر، وعندما يتحدث الزوجان عن حياتهما قبل الزواج بدعوى الصداقة الزوجية ويبوح كل منهما بالأشخاص الذين مروا في حياته وطبيعة علاقته بهم قد يؤدي ذلك إلى توتر العلاقة، وقد يصل الأمر أحيانا إلى الطلاق! فأحداث ما قبل الزواج لا ينبغي البحث فيها أو الحديث عنها تحت أي مسمى.

كذلك ما يتعلق بأسرة كل طرف؛ فما قد يخبر به الطرف الآخر قد يؤخذ ضده في وقت ما، أو يجعله ينظر إليه نظرة دونية؛ فما تقوله الزوجة لزوجها عن عائلتها، وإنْ تقبله بصدر رحب؛ إلا أنه يحتفظ به في عقله اللاواعي ويعاملها على أساسه فيما بعد! فمثلًا لا يجوز أن تحكي له عن خطأ ما ارتكبه شقيقها، أو علاقة خاطئة تعيشها أختها؛ فما يبدو أمامها أمرًا عاديًا قد يكون كارثة في نظر زوجها، وقد لا يستوعب ذلك؛ ويعطي حكمًا خاطئًا على أسرتها.

ويضيف الدكتور سعد قائلًا: لا تستقيم الحياة الزجية دون ودّ وتفاهم وصداقة محدودة المعالم، لا تتجاوز الخطوط الحمراء التي يضعها كل طرف للآخر؛ فالصداقة ضرورة، والبوح بالأسرار مفيد إذا كان سيحل أزمة ويصحح خللًا ما. أما البوح بما قد يضايق أو يثير الغيرة والغضب بدعوى الصراحة والصداقة فضرره كبير، والأشخاص القريبون منّا يهمنا غضبهم ونظراتهم لنا؛ لذا لا ينبغي التسرع في إخبارهم بأمور قد تغير نظرتهم لنا.