الزوجة والانشغالات الدعوية

الحمدُ لله، والصلاة والسلام على رسولِ الله – صلَّى الله عليه وسلَّم.

قد يكون الأخُ الداعية في طريقِه إلى الله – تبارك وتعالى – فعَّالاً ومتحرِّكًا، له إسهاماتُه في كلِّ مكان، أينما حلَّ نفَع، وأينما تحرَّك كانتْ له ثماره.

وهذه مِنَّةٌ عظيمة من الله – عزَّ وجل – ونِعمة جليلة تستحقُّ الشكر، ولكنَّك لو فتَّشْت في حياةِ الأخ الشخصيَّة، لوجدتَ أنَّ الزوجة خارجةٌ عن نِطاق العطاء الدعوي، وهذه مشكلةٌ كبيرة تحتاج إلى حل.

ما الحل لهذه المشكلة؟

إنَّ حلَّ هذه المشكلة مرتبطٌ بالداعية نفسه، ومرتبط أيضًا بزوجته.

دور الزوج في حل هذه المشكلة:

• كن مِثلَ نبيِّكَ محمد – صلَّى الله عليه وسلَّم:

النبي – صلَّى الله عليه وسلَّم – كانتْ علاقتُه بأزواجه قائمةً على الحبِّ العميق، والخوفِ الشديد على الأُسْرة من غضَب الله – عزَّ وجل.

قال – تعالى -: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ ﴾ [التحريم: 6].

ولذلك كان رسولُ الله – صلَّى الله عليه وسلَّم – يُنادِي على فاطمةَ، ويقول: ((يا فاطمة بنت محمد، اعْمَلي فإنِّي لا أُغني عنك من الله شيئًا)).

كان النبيُّ – صلَّى الله عليه وسلَّم – قُدوةً في بيته، كان قدوةً في عباداته، وأخلاقه وسلوكياته.

تقول السيِّدة عائشةُ – رضي الله عنها -: كان النبي – صلَّى الله عليه وسلَّم – يُلاعِبنا ونلاعِبه، فإذا حضرتِ الصلاةُ كان لا يَعرِفنا ولا نَعرِفه.

كان النبي – صلَّى الله عليه وسلَّم – يَستشير زوجاتِه حتى في أمورِ الدَّعْوة، فها هو النبي – صلَّى الله عليه وسلَّم – يستشير السيِّدةَ أمَّ سَلَمة – رضي الله عنها – يومَ الحُدَيبية.

والاقتداء بالنبي – صلَّى الله عليه وسلَّم – هو أوَّل خُطْوة لعلاج هذه المشكلة.

الدور التربوي للأخ الداعية في بيته:

للأخِ دَورٌ تربويٌّ مهمٌّ في بيته: وهو مسؤولية الارْتقاء الإيماني والدعوي بالبيت، فكثيرٌ مِن الإخوة يشتكي ويقول: إنَّ الزوجة ليستْ على نفس الهمِّ والحماسة في الدعوة مِثلي، أو إنَّها مشغولةٌ بأمور أخرى تعوق الأخَ في طريقه الدعوي.

ولكن َّ السؤال:

هل قام الداعيةُ بدَوْره الدعوي والتربوي مع زوجتِه؟

أينَ الجلسةُ الإيمانيَّة والتربويَّة الأسبوعيَّة؟

أين الساعة اليوميَّة التي يَحرِص فيها الأخُ على الاطمئنانِ على زوجتِه وأولاده؟

أينَ جدولُ التشغيل، أو وِرد المحاسبة الذي يفرغه الزوج والزوجة كلَّ يوم؟

أين يومُ الأسرة السعيد الذي يُفضِي فيه كلُّ مَن في البيت باقتراحاتِه وأهدافه، أو مشكلاته لطلبِ الحلِّ؟

• الهمُّ الدعوي المشترَك:

هل الدعوةُ والهمُّ بها لا تَقَع إلا على أكتافِ الأخ الداعية؟

فهو يُفكِّر فيها بنفسِه، وينشغل بها بانفراد.

لماذا لا تشاركك زوجتُك وأولادُك في همِّك الدعوي؟

لماذا لا يكون لكلٍّ مِن الزوجة والأولاد دورٌ في هذه المهام الدعوية؟

لماذا لا يُفضي الأخُ إلى زوجته بهمومِه الدعوية، وأخْذ الرأي والمشورة؟

هذه بعضُ أدوار الزَّوْج الداعية في بيتِه، والتي تكفُل له السعادةَ والاستمرار، والتقدُّم في حياتِه الدعوية.

دور الزوجة في حلِّ هذه المشكلة:

إذا كان للزَّوْجِ دَورٌ في حلِّ هذه المشكلة، فإنَّ للزوجة دورًا لا يقلُّ أهمية عن دَوْر الزوج.

• كوني خديجة:

خديجة – رضي الله عنها – لم تكن زوجةً فقط، ولكنَّها كانتْ أُمًّا وأختًا وصديقة، هل نظرتِ إلى دَوْرِها في حياةِ النبي – صلَّى الله عليه وسلَّم؟

وقَفَتْ مع النبي – صلَّى الله عليه وسلَّم – وقتَ الشِّدَّة حتى سُمِّي العام الذي ماتتْ فيه (عام الحزن)؛ لوفاتها، وحُزنه – صلَّى الله عليه وسلَّم – عليها.

كثيرًا مِنَ الزوجات يكون زوجُها في وادٍ وهي في وادٍ آخَرَ، قد يكون الزوج مهمومًا بأمرٍ مِن الأمور، والزوجة لا تُبالي بحال الزَّوج، ومشكلاته التي يُعاني منها.

انظري أختي الكريمة:

عندما جاءَ النبيُّ – صلَّى الله عليه وسلَّم – من غار حِراء، وكان النبيُّ – صلَّى الله عليه وسلَّم – خائفًا مرتعشًا، لم يَجِدْ إلا خديجة – رضي الله عنها – تُواسِيه وتُؤازره، وتَذْهَب به إلى بيت ابن عمِّها؛ للاطمئنانِ على حاله – صلَّى الله عليه وسلَّم.

• كوني عائشة:

عائشة – رضي الله عنها – التي ملأتْ بيتَها بالسعادة، وخفَّفتْ عنِ النبي – صلَّى الله عليه وسلَّم – أحزانَه وهمومَه، وكانتْ نِعْمَ الزوجة.

عَرَقَ – صلَّى الله عليه وسلَّم – مرَّةً وهو عند عائشة – رضي الله عنها – وكان – صلَّى الله عليه وسلَّم – يَخْصِفُ نعلاً، وهي تغزل غزلاً، فجعلتْ تَبْرُق أساريرُ وجهه، فلمَّا رأتْه بُهِتَتْ وقالت‏:‏ واللهِ لو رآك أبو كَبِير الهُذَلي لعَلِم أنَّك أحقُّ بشِعْره من غيرك‏:‏

وَإِذَا نَظَرْتَ إِلَى أَسِرَّةِ وَجْهِهِ
بَرَقَتْ كَبَرْقِ العَارِضِ المُتَهَلِّلِ

 

هكذا الزوجةُ الصالحة مع زوْجها، فإنَّها تُخفِّف عنه همومَ الدعوة، وتُعيد له نشاطَه مِن جديد، ولا تكون سببًا في كثرةِ المشاكل؛ والتي تؤدِّي إلى فتورِ الزوج، وكثرة همومه ومشاكله الحياتية، والتي تؤثِّر على حياته الدعوية.

أشياء مؤثِّرة في حياة الزوج:

كوني حريصةً على الاهتمام بكلِّ تفاصيل حياته والاطمئنان عليها دائمًا.

نظافة بيتِه ومأْكله، وأماكن راحته.

الاهتمام بالأولادِ وحُسْن مظهرهِم وهيئتهم.

المشاركة الدَّعَوية الفاعلة، واستشعار المسؤوليَّة الجماعيَّة.

وضْع أهداف مشترَكة، والاهتمام بالوسائلِ الدعويَّة والتربويَّة.

هذه بعضُ الحلول لهذه المشكلة الدَّعوية، والتي تؤثِّر على بيوتنا، وتؤثِّر على دعوتِنا.

ندعو الله – عزَّ وجلَّ – أن يُوفِّقنا إلى ما يحبُّه ويرضاه.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

بواسطة : حسام العيسوي أبراهيم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.