الزوجة النكدية.. كيف يتعاطى الأزواج مع هذا الواقع؟

الزوجة النكدية.. تزرع الكدر في أركان بيت الأسرة

هي امرأة طيبة ومحبة لزوجها وبيتها وتريد الحفاظ عليه.. فتعتقد أن من حقها أن تستجوب زوجها في كل شيء يخص عالمه الرجولي.. بدون تقدير لحجم الإزعاج الذي تسببه له.. وعند عدم الإجابة منه تشتعل النار وتحيل حياتهما لجحيم.

ففي كثير من البيوت تتهم الزوجة بأنها نكدية تطرح الكثير من الأسئلة وتلح في معرفة أدق التفاصيل. تضخم ظنونها وتترك العنان لمخيلتها الواسعة فتحول جو البيت إلى نكد مستمر.. تحرق أعصابها بلا سبب وتطفش الزوج في حياته. فكيف يتعاطى الأزواج مع هذا الواقع؟

“الرياض” رصدت أراء بعض الرجال والسيدات بالموضوع وخرجنا بالآتي:

“الحياة الزوجية تحتاج لنوع من المرونة والتجانس والرومانسية ،وهذه الأمور تخرج من الشباك عندما يدخل النكد من الباب” بهذه الجملة بدأ عبدا لعزيز حمد إجابته علينا وأضاف أنا لا أجد مبررا لسلوك هذه المرأة خاصة عندما يكون زوجها متفهما معها ومتسامحا.. لأن انعدام الاستقرار والسكينة بالحياة الزوجية يحيلها إلى جحيم لا يطاق ولا يمكن لأي رجل احتمال المرأة النكدية.. لانها بحق تزهق روحه وتقصر عمره سريعاً.. فنهايتها الحتمية الطلاق.

امرأة طيبة

أما محمد العامر يتحدث إلينا بحكمة وهدوء حيث يقول الزوجة النكدية امرأة طيبة إذا عرف الرجل كيف يتعامل معها ويروضها بصبره وطولة باله.. ولكن هذه الصفة ليست مرضية بل هي ضحية الظروف التي عاشت فيها الزوجة.. فعلى الزوج عدم تعريض زوجته للغضب كي لا يوصل حياتهما لمرحلة النكد..

ولكن هذا لا يعني أن تسير الحياة بهدوء بدون مشاكل.. ولكن لابد أن تكون مشاكل في ضمن وحدود المعقول المهم أننا متفاهمان على الأمور الأساسية.. وأمنحها الفرصة مرة واثنتين وثلاثا.. من بعدها أدير الأذن الصماء.

النكدية لا تطاق

فهد الشايع يقول: ان الزوجة النكدية لا تطاق وأن العيش معها مستحيل.. ويرفض صنف الحريم على حد قوله اللاتي يلححن بالأسئلة ويصعب إرضاؤهن..

ويضيف أحب المرأة المتفائلة دائما.. التي تضحك باستمرار وإلا لم أتزوجها؟ وعن سؤالنا له ماذا تفعل إذا ابتليت بنكدية؟ فيقول وهو يضحك إذا لم تتجاوز في إزعاجها الحد المعقول.. أصبر عليها وأحاول أن أرضيها وأهدئها أما إذا كنت غضبان فيا ويلها مني؟

دكتوراه بالنكد

سعيد الشهراني ينظر للمرأة النكدية إلى أنها زوجة تريد الحفاظ على بيتها وزوجها ولكنها تعتمد الطريقة الخطأ. وأضاف قد تكون الظروف والضغوط النفسية للزوجة هي سبب النكد.. لذلك نجد أن للزوج سببا في توتر الجو.. لذلك على الزوج أن يتحلى بالصبر كي يخلص زوجته من شحنات الغضب التي تسبب النكد. ولن يعجز الرجل عن ذلك وخاصة لو قام بأخذ زوجته لتغير جو البيت وتلطيف الجو بعبارات جميلة وروح الفكاهة.

ولكن هناك بالمقابل نساء نكدهن عجيب حيث تحيل جو المنزل لكآبة دائمة حتى الضحكة لا تسمع بأرجاء المنزل.. هنا تكون الزوجة حاصلة على دكتوراه بالنكد.. ولاينفع معها صبر ولا تغير جو.. ولا أقول لمثل من أبتلي بمثل هذه الزوجة إلا أن يكون الله بعونه.

كانت هذه بعض الآراء الرجالية.. فماذا عن النساء وكيف يُقيمن أنفسهن؟ وهل من السهولة أن تعترف النساء بأنهن نكديات؟ فلقد اكتشفنا بأن النساء يعتبرن النكد حالة طبيعية وينظرن له حسب نوع المشكلة.

مسمى وظيفي

فتقول لنا أم هاني.. عندما تتوتر الأعصاب من الطبيعي أن يتغير المزاج ولا تطيق المرأة نفسها فما بالكم بزوجها وأولادها لذلك فهي تحاول أن تهدئ نفسها عن طريق النقاش والأسئلة..

وخاصة أن ربة المنزل تختلف عن المرأة العاملة بوجهة نظري.. فربة المنزل تواجه الكثير من الضغوط والتوترات.. ناهيك عن تربية الأبناء وخاصة لو كانت هي المسئولة الوحيدة عنهم والزوج يكتفي بمسماه الوظيفي (رب أسرة).

إهمال الزوج

أما سحر النعمي.. فتؤكد على أن من الأسباب التي تؤدي للنكد إهمال الزوج لزوجته وعدم مراعاة شعورها.. وترك المسؤوليات على عاتقها. وأيضا إهماله لأسئلتها عن سر غيابه وتأخره.

وتضيف لكن المرأة تعيد حساباتها سريعا وخاصة لو فكرت بأن زوجها سيبحث عن الفرفشة خارج المنزل.. لذلك يزداد قلقها وشكها المستمر.. ومع ذلك على الرجل مسايرة زوجته ومشاركتها همومها ومشاكل الأسرة معها وتخفيف الضغط النفسي الذي تعاني منه يوميا.

أُنوثة مسلوبة

أما أم خالد متزوجة منذ 27عاما فتنظر للنكد على أنه صفة تسلب المرأة الكثير من أنوثتها وتجعلها غليظة وثقيلة الدم. ومن خلال تجربتها ترى أن المرأة الذكية يجب أن تتحمل الرجل وتعرف متى تسأله وتأخذ منه ما تريد. وتضيف أنا لا أنكر أن المرأة هي أساس البيت وعندما تصبح نكدية ينقلب كيان الأسرة.. ولكن يجب أن نلوم الرجل الذي أوصلها إلى هذه المرحلة.. فالنكد لا يولد بدون سبب. فبعض النساء لا يتحلين ببرودة الأعصاب ولا يستطعن كبح جماح غضبهن، وهن أيضا لسن سواء في مستويات النكد فبعضهن يكبرن الأمور وبعضهن يكن على حق.

صفة مكتسبة

ومن الناحية النفسية والاجتماعية يجيبنا الدكتور أحمد الأزهري.. أخصائي نفسي بتعريف النكد على أنه افتعال مناوشات وتصادم مع الآخرين خصوصا مع الشريك.. ويرفض أن تلتصق صفة النكد بالنساء فقط لأن ثمة الكثير من الرجال النكديين لكن هذه التهمة تميل أكثر إلى الالتصاق بالنساء الشرقيات لأن تربيتهن تفرض عليهن نمطا معينا من العيش فهن محصورات داخل البيوت ويكاد خروجهن إلى الحياة الاجتماعية يكون محدودا وبحسب القاعدة العامة فإن المرأة التي لا تعمل وتلازم البيت فترات تكون أكثر عرضة للنكد. لأن أعصابها تبقى مشدودة ويصبح خيالها خصبا ومرتعا لكل أنواع الأفكار والشكوك.

أي أن حالة النكد لا تنشأ مع الإنسان بل يكتسبها بفعل الظروف المحيطة به.

ويضيف الدكتور الأزهري أن المرأة التي لديها هذا الكم من وقت الفراغ تشعر بالنقص وبالتالي يتملكها الإحساس بأنها مهملة فتحاول إثبات وجودها ولو بشكل سلبي فهي ان لم تحصل على حاجتها من الرعاية عبر الكلمات الرقيقة واللمسات الحانية تلجأ إلى أسلوب آخر لتلفت انتباه الزوج فتفتعل المشكلات عبر الأسئلة المتكررة مثل:لماذا تأخرت؟ مع من تتكلم؟ لماذا لم تحضر طلباتي؟ أنت مقصر معي ولا تفكر فيّ؟.. وغيرها من العبارات التي تنغص على الرجل حياته.

ويشير الدكتور أحمد إلى أن الرجل ليس السبب الرئيسي وراء نكد المرأة ففي بعض الأحيان يكون الرجل عاملا مسببا لثورة الغضب لدى المرأة وأحيانا لا.. فالأمر نسبي ويتعلق بتركيبة الشخصية والتجربة الحياتية التي تعيشها المرأة وذلك من خلال علاقتها بالآخرين وما إذا كانت تعاني قلقا نفسيا معينا أو حالة اكتئاب.

وعن المرأة العاملة فإن الدكتور الأزهري يستثنيها من دائرة النكد عموما.. فالعمل من وجهة نظره ليس فقط مصدرا ماليا بل يحقق نوعا من التوافق النفسي والاجتماعي مع الآخرين والمرأة بخروجها إلى العمل تفرغ الكثير من الشحنات اليومية وتشعر بأهميتها وهذا يمنحها رضا نفسيا وأفقا واسعا.

أمراض المجتمع

وأيضا استوقفنا رأي الأستاذة خيرية عشي أخصائية اجتماعية.. حيث أكدت أن المرأة النكدية تعيش حالة من الغضب المستمر.. وهي مستعدة لشن حرب في أي لحظة وتفريغ الغضب قد يكون في الزوج أو الأطفال أو حتى في نفسها مما يجعلها متشائمة دائما ولا ترى الأمور إلا بمنظار سلبي.

وتضيف الأستاذة خديجة أن من الأسباب التي تؤجج مشاعر النكد عند المرأة.. تصرف الزوج مثل طريقته بالكلام أو طبيعة عملة أو تجاهله لها.. إضافة إلى أمراض المجتمع التي قد تصيبها منها الغيرة والحسد والحقد على من هم أفضل منها.

وتضيف فثمة نساء يفتعلن المشكلات لمجرد أن زوج احدى قريباتها يهدي زوجته أكثر مما يفعل زوجها وإجمالا فإن 90%من تصرفات الزوجة هي نتيجة البيئة التي نشأت فيها فنراها تنقل صور المشاحنات والمشاجرات من بيت أهلها إلى بيت الزوجية والخطورة أن حالات كثيرة مماثلة تؤدي بالزوجين إلى الطلاق وهذا سببه قلة الوعي الاجتماعي وعدا عن ذلك فالإعلام مقصر من هذه الناحية فالتوعية بخصوص الحياة الزوجية غير موجود في المناهج ولا حتى في الجامعات.

وفي المقابل فالأستاذة خديجة لا تبرئ الزوج من مشاركته في موال النكد المستمر آخذة عليه سلبيته في إخماد نار النكد وعدم مساعدة زوجته على التخلص من حالة التوتر لديها.. بل أحيانا كثيرة يكون هو السبب في زيادة توترها.. فالرجال بطبيعتهم لا يصبرون وسرعان ما يتركون البيت بحجة أنهم تعبوا ولا يتحملون المزيد من المشكلات.. بينما يتركون زوجاتهم يغلين من الغضب؟؟

وتشير في نهاية حديثها معنا إلى أنه من واجبات الزوج أن يجلس ساعات طويلة بالبيت يستمع لزوجته ويطلع على أحوال البيت والأطفال وهذا الاهتمام من جانبه من شانه أن يخفف من حدة التوتر لدى المرأة ويشعرها بالأمان والرضا وقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم (الرفق ما كان في شيء إلا زانه وما نزع من شيء إلا شانه).

وهذا تحليل نفسي اجتماعي رأينا أنه من المناسب إرفاقه مع هذا التحقيق حيث يحتوي على:

يشكو الرجل من أن زوجته نكدية. وأن بيته قطعة من الجحيم. يعود إلى بيته فتداهمه الكآبة، إذ يطالعه وجه زوجته الغاضبة الحاد النافر المتجاهل الصامت. بيت خال من الضحك والسرور ويغيب عنه التفاؤل مثلما تغيب الشمس عن بيته فتلتهمه الأمراض. يقول في بيتي مرض اسمه النكد. ويرجع السبب كله إلى زوجته ويدعي أنه لا يفهم لماذا هي نكدية لماذا تختفي الابتسامة من وجهها معظم الوقت ويحل محلها الغضب والوعيد؟ ولماذا هي لا تتكلم؟ لماذا لا ترد؟ والحقيقة أن هذا الزوج لا يعرف أن زوجته بصمتها الغاضب إنما هي تدعوه للكلام. إنها تصدر إليه رسالة حقيقية إنها رسالة سلبية ولكن هذه طريقتها لأنهما لم يتعودا معاً – الزوج والزوجة – على طريقة أكثر إيجابية في التفاهم. ويقلق الزوج. يكتئب هو أيضاً. ثم يغلي في داخله. ثم ينفجر. وتشتعل النيران وبذلك تكون الزوجة قد نجحت فقد استفزته إلى حد الخروج عن توازنه. لإنها ضغطت على أهم شيء يوجع رجولته وهو التجاهل. أي عدم الاعتراف بوجوده. أي اللامبالاة. ولكن هذه ليست حقيقة مشاعرها فهي تغلي أيضاً لأنها غاضبة. غاضبة من شيء ما. ولكنها لا تستطيع أن تتكلم فهذا هو طبعها وربما يمنعها كبرياؤها فهذا الزوج يخطئ في حقها وهو لا يدري أنه يخطئ وأن أخطاءه ربما تكون غير إنسانية. ربما يتجاهلها عاطفياً، ربما يتجاهلها فراشياً. ربما بخله يزداد. ربما بقاؤه خارج البيت يزداد من دون داع حقيقي. ربما أصبح سلوكه مريباً.. ربما وربما وربما وهناك عشرات الاحتمالات. ولكنه هو لا يدري أو هو غافل. أو يعرف ويتجاهل. وهو لا يدري أنها تتألم. أي أنه فقد حساسيته. ولكنها لا تتكلم.

لا تفصح عن مشاعرها الغاضبة. وربما لأنها أمور حساسة ودقيقة. ربما لأن ذلك يوجع كرامتها. ربما لأنهما لم يعتادا أن يتكلما. ولهذا فهي لا تملك إلا هذه الوسيلة السلبية للتعبير. وهي في الوقت نفسه وسيلة لعقاب التجاهل. وإذا بادل الزوج زوجته صمتاً بصمت وتجاهلاً بتجاهل فإن ذلك يزيد من حدة غضبها وربما تصل لمرحلة الثورة والانفجار فتنتهز فرصة أي موقف وإن كان بعيداً عن القضية الأساسية لتثير زوبعة. لقد استمر في الضغط عليها حتى دفعها للانفجار.

ضغط عليها بصمته وتجاهله رداً على صمتها وتجاهلها وتلك أسوأ النهايات أو أسوأ السيناريوهات فهي – أي الزوجة – تصمت وتتجاهل لتثير وتحرق أعصابه وتهز كيانه وتزلزل إحساسه بذاته ليسقط ثائراً هائجاً وربما محطماً. وهنا تهدأ الزوجة داخلياً ويسعدها سقوطه الثائر، حتى وإن زادت الأمور اشتعالاً وشجاراً تتطاير فيه الأطباق وترتفع فيه الأصوات وهذا هو شأن التخزين الانفعالي للغضب. وتتراكم تدريجياً مشاعر الغضب حتى يفيض الكيل وتتشقق الأرض قاذفة بالحمم واللهب فتعم الحرائق.

قد يستمر هذا الأسلوب في التعامل والتفاعل سنوات وسنوات وهذا يؤدي إلى تآكل الأحاسيس الطيبة ويقلل من رصيد الذكريات الزوجية الحلوة ويزيد من الرصيد السلبي المر. ويعتادان على حياة خالية من التفاهم وخالية من السرور ويصبح البيت فعلاً قطعة من جحيم فتنطوي الزوجة على نفسها ويهرب الزوج من البيت. وتتسع الهوة كان من الممكن ألا توجد لو كان هناك أسلوب إيجابي للتفاهم.

وتشخيصاً للموقف نستطيع أن نقول:

اننا أمام زوج لا يعرف ما يضير ويضايق ويؤلم زوجته، وهذا الزوج يتمادى في غيه مع الوقت، وهو أيضاً قد فقد حساسيته تجاه زوجته.

واننا أمام زوجة تكتم انفعالاتها وتخزن أشجانها. وتحترق بالغضب. وهذه الزوجة تلجأ إلى أسلوب سلبي في الرد على زوجها وذلك بإشاعة جو النكد في البيت لتحرم زوجها من نعمة الهدوء والاستقرار والسلام ونعمة الإحساس بذاته.

وتظل الزوجة تستفز زوجها حتى يثور. ولكنهما لا يتعلمان أبداً بل يستمران في نفس أسلوب الحياة الذي يهدد بعد ذلك وبعد سنوات أمن واستقرار البيت، واستمرار حالة الاستنفار معناه تراجع المودة والرحمة.

وهنالك ألف وسيلة تستطيع الزوجة عن طريقها استفزاز زوجها، وكذلك هناك أكثر من ألف طريقة يستطيع بها الزوج استفزاز زوجته أهمها كما قلنا الصمت والتجاهل والوجه الغاضب والكلمات اللاذعة الساخرة والناقدة والجارحة أو يتعمد أي منهما سلوكاً يعرف أنه يضايق الطرف الآخر. أو قد يلجآن إلى أسوأ أنواع الاستفزاز وهي إثارة الغيرة والشك.

والعناد هو نوع من أنواع البغي والتمادي والتحدي. والتحدي هو أسوأ سلوك زوجي والتحدي يخلق عداوة والعداوة تؤدي إلى العدوانية وبذلك يحدث تصلب وتخشب وتحجر وتفتقد المرونة وتضيع روح التسامح والتواضع والتساهل والتنازل. واستمرار الزوجين في العناد معناه عدم النضج أو معناه أن أحدهما يعاني ألماً نفسياً حقيقياً وأن الطرف الثاني يتجاهل عن عمد أو عن غير عمد هذا الألم.

وهذا معناه أننا أمام مشكلة زوجية تحتاج إلى رعاية.. فكلاهما يعاني. وكلاهما غاضب. وكلاهما خائف. وكل منهما يتهم الآخر ويحمله النصيب الأكبر من المسؤولية ويرى نفسه ضحية. أي لا يوجد استبصار ولا يوجد بصيرة.

الخطأ الأكبر الذي يقع فيه الزوجان أن يجعلا المشاكل تتراكم من دون مواجهة. بدون توضيح بدون حوار بصوت عال هادئ بدون أن يواجه كل منهما الآخر بأخطائه أولاً بأول. بدون أن يعبر كل منهما عن قلقه ومخاوفه وتوقعاته وآلامه وهمومه.. يجب أن يرفع كل منهما شكواه إلى الآخر بكلمات واضحة وصوت مسموع ونبرة ودودة ويجب الاستمرار والمثابرة والإلحاح في عرض الشكوى حتى تصل إلى ضمير الطرف الآخر.

قد يكون تجاهل الزوج لمتاعب الزوجة ليس عن قصد أو سوء نية أو خبث. ولكن لأنه لا يعرف، لا يعلم لأنها لم تتحدث إليه لأنها لم تعبر بشكل مباشر. ربما لأنها تعتقد بأنه يجب أن يراعي مشاعرها دون أن تحتاج هي أن تشير له إلى ذلك. ربما تود أن يكون هو حساساً بالدرجة الكافية ربما تتمنى هي أن يترفع هو عن أفعال وسلوكيات تضايقها وتحرجها. وهذا جميل وحقيقي، جميل أن يكون لديها هذه التصورات وهذه الأمنيات المثالية ولكن الأمر يحتاج أيضاً إلى تنبيه رقيق – إشارة مهذبة – تلميح راق كلمات تشح ذوقاً وحياء دون مباشرة. ولا مانع خاصة في الأمور الهامة والحساسة والدقيقة من المواجهة المباشرة والحوار الموضوعي. فهذا حق كل منهما على الآخر وهذا هو واجب كل منهما تجاه الآخر وهذا هو أصل المعنى في المودة والرحمة. لأن الزوجين اللذين وصلا إلى هذه المرحلة من الاستفزاز المتبادل يكون قد غاب عنهما تماماً المعنى الحقيقي للمودة والرحمة. والحقيقة أن أي إنسان مقدم على الزواج – رجلاً أو امرأة – يجب أن يكون متفهماً وبعمق وبقلبه وعقله وروحه المعاني الحقيقية لأعظم كلمتين: المودة والرحمة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.