الزوجة القنوعة من أعمدة سعادة الاسرة

الزوج السعيد هو الذي يرزقه الله زوجة قنيعة ترضى بما يقدم لها، ولا تنظر لمثيلاتها من أقارب أو جيران. وإذا حاول الزوج أن يستدين كي يوفر لها ما تحتاجه تقول له لا ترهق نفسك ولا تكلفها ما لا تطيق فنحن نصبر على الجوع ولا نصبر على الدين، وما لم يتحقق الآن يمكن أن يتحقق بمشيئة الله في قابل الأيام.

وتنعكس هذه القناعة على الأولاد والبنات في البيت، فلا يجرون وراء الموضة ولا ينظرون لمن فوقهم، وإن كانت طبيعة الحياة تفرض عليهم أن يقلدوا زملاءهم في الملبس والمصروفات حتى لا يكونوا منبوذين في مجتمع المدرسة والجامعة.

الزوجة العاقلة هي التي ترعى الله في زوجها وتنشئ أولادها على القناعة دون إخلال بمطالبهم ومظهرهم أمام غيرهم، فتعمل جاهدة على تعلم حرفة تساعد بها زوجها من ناحية وتحقق رغبات أبنائها من ناحية أخرى فتمارس مثلاً حرفة الحياكة النسائية بحيث تدخر من ورائها ما يساعدهم عند الأزمات وهذا ولا شك سيشعر الزوج بالرضا والحب لزوجته وأم أولاده فيقدر لها مواقفها المسؤولة، وبالتالي فإنه لا يبخل بكلمات الإعجاب والحب والتقدير والتدليل المحسوبة، وهذا يجعلها أكثر اهتماماً ببيتها وبزوجها ويجعلها أكثر إحساساً بالمسؤولية تجاه كل فرد في الأسرة.

قال أبو العلاء المعري:

إذا كانت لك امرأة حَصَانٌ

فأنت مُحَشَرٌ بين الفريق

فإن جَمَعَتْ إلى الإحصان عْقلاً

فبورك مُثمِر الغصْن الوريق

والناظر في دنيا الناس يجد بعض الزوجات إذا رأت زوجها يكثر تدليلها تستغل فيه هذا الشعور الإنسان وهذه الطيبة فتكثر من الطلبات التي قد تقصم الظهر وتصر أن يعيش أولادها في مستوى الأغنياء وتطلب من زوجها أن يتعلم أولادها في مدارس أجنبية ذات المصروفات الخاصة، وهذا ولا شك شيء جيد إذا كان الحال لا يساعد على ذلك فمن الأجدر لها أن تقنع بالتعليم في المدارس الحكومية، فكثير من النوابغ والأوائل كانوا من المدارس الحكومية، المهم أن يجتهد الطالب أو الطالبة في أي مكان يتعلم فيه وبالتالي لا تعرّض بيتها لهزات تجعلهم يمدون أيديهم لغيرهم، كل هذا من أجل المظاهر المكلفة.

ولا يقتصر استغلال هذا النوع من الزوجات لزوجها على تعليم الأبناء في المدارس الأجنبية بل إذا خرجت مع زوجها فإنها تأخذه إلى أشهر المحلات لشراء أغلى الفساتين أو شراء الذهب حتى تظهر أمام زميلاتها أنها لا تقل عنهن، حتى وإن تعرض الزوج لضائقة مالية، وهذا النوع من الزوجات تزيد هموم الزوج وتجعله يضيق بها وبأولادها، الأمر الذي يدفعه لتغيير مسار حياته مع تلك الزوجة المستغلة لمشاعره حتى لو أدى الأمر إلى تطليقها وفجأة تجد نفسها وأولادها في وضع لا يُحسدون عليه، وكان بإمكانهم القناعة والعيش في حدود إمكانات الزوج.

وبإمكان الزوج أن يعبر عن حبه لزوجته في حدود الشرع دون إسراف في التدليل وعلى الزوجة أن تقابل حب زوجها لها بحب أكبر، بل وتشكره على ذلك فالزوج الذي يقدر زوجته القنوعة يعد نعمة يجب أن تشكرها الزوجة وعليها أن تقارن بينها وبين من حُرمت من هذه النعمة.

ولنا أن نتصور حال زوج يحرص كل الحرص على إرضاء زوجته، ويبذل الغالي والنفيس في سبيل ذلك، ثم لا يجد من زوجته تقديراً، لا شك أن هذا يُعد جحوداً لا يقرّه الإسلام.

يقول المصطفى صلوات ربي وسلامه عليه: «إن أشكر الناس لله تبارك وتعالى أشكرهم للناس». وقال صلى الله عليه وسلم: «من صُنع إليه معروف فقال لفاعله جزاك الله خيراً فقد أبلغ في الثناء». فما بالنا بالذي يفعل الخير فهو الزوج، ولمن؟ لشريكة حياته وأم أولاده وهو يقوم بهذا يشعر بالسعادة لأنه يحقق الاستقرار له ولبيته، وطالما شعر أن كل واحد ممن يعولهم راضٍ وسعيد فإنه أيضاً يشعر بالرضا لأداء رسالته.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الكاتب:

حامد واكد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.