الزواج وهناءة الحياة

لقد نزلتِ المرأةُ إلى مَيْدان الحياة بِدَعْوى الحريَّة، وبِدَعْوى الرغبة في مساواتها بالرجل، وبدعوى التكافؤ العِلْمي، فأعتقتْ نفسَها من نِيرَ العبودية الموهوم، الذي صنعه لها الرجلُ ووضعه فوق عُنقِها، فهل أحسنتْ صُنعًا بهذا النزول؟ مسألة فيها نظر!

 

تُرى: هل يرتاح الناسُ إلى ما يجري من الشؤون الآن في العالم؟ أليست النفوس غير مطمئنَّة؟ فما الذي أصابها؟ أليس يشعر الناسُ بأنه قد حطَّ على النفوس كابوس ثقيلٌ، فهم أبدًا يحاولون أن يرفعوه وهم لا يستطيعون؟ فما الذي جرَّ كلَّ هذا؟ وهل يأتي ذلك اليومُ الذي يستطيع الناسُ أن يفيقوا فيه ولو قليلاً؟

 

يقول الأستاذ محمد عبدالعزيز الصدر في كتاب “فن الزواج”: خرجتِ المرأةُ إلى المعترك الحيوي، فجابهت الحقائق فيه، وارتضتْ أن تعيشَ في كَنَف هذه الحقائق، ولشيءٍ أصابتْه النفوس من الكآبة، لقد فتَّش الناسُ عن المسرَّات في نَوَاحٍ كثيرة، فكان من عملهم هذا أن أسرفوا في الشهوات على مختلفها، وخرج الناس من الدور، فكان هذا بَدءَ هدم العائلة.

 

كان الناس فيما مضى في هناءة من الحياة، وكانت العائلة ترتكز على البيت يجمعها، وكان الرجل يخرج إلى عمله في صباح اليوم ويعود في مسائه، وتبقى المرأة في البيت تعمل فيه عملَها المتواصل الذي قلَّ أن ينقطعَ، ويشاطرها أولادُها في هذه الحياة، فكان هناك مجال للمسؤولية الأبويَّة والأمويَّة، ويعيش هؤلاء وبينهم مودة ورحمة.

 

وداهم الغربَ سيلٌ من المطاعم والفنادق، فكانت مِعْوَلاً لهدم البيت، ولا ندري أيكتسحُ هذا السيلُ الشرقَ، أم يجاهد الشرقُ فيستبقي لنفسِه وطنيتَه؟!

 

في الغرب خرجتِ المرأة وزاملتِ الرجل، وكان منها أن قصدتِ المطاعم للغداء والعَشاء، وقصدت الفنادق للنوم، وبذلك انهدم البيت.

 

خلاصة القول:

يحسن بالزواج ألا يظل كامنًا بعيدًا عن الأنظار؛ بل ينبغي أن يستعرضه عارفوه أمام الناس؛ ليروه في حقيقته، فتشرق عليه الشمس، وتنساب إلى داخله الريح، فيصلح حاله بعد، وتقوم أركانه المتهدِّمة، وقد سَئِمَ الناسُ أن يعيشوا في جهل من الزواج، ومن شؤون الزواج.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

بواسطة : د / زيد بن محمد الرماني .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.