الزواج عبادة عند المؤمنين.. معصية عند غيرهم!!

مِن مبادئ الإيمان الصادقِ: أن يَحتسب المؤمنُ كلَّ عمله عند الله تعالى، وأن يبتغِيَ الأجر منه، حتى لو بَدا هذا العملُ على أنه عمل دنيوي بحْتٌ، فالمؤمن يعرف كيف يُحْسن النية في عمله، فيكون فيه الأجر والثواب، في حين لا يحسن غيرُ المؤمن استغلالَ هذا العمل.

 

فالمؤمن يَنوي طاعة الله في كل عمله؛ مِن أكل ونوم وبيع وشراء وسفر، وسائر الأعمال التي تبدو في نظر البعض أعمالاً دُنْيويةً بحتةً.

 

والزواج في نظر المؤمنين عبادةٌ حقيقيةٌ يتقرَّبون بها إلى الله، كيف لا، وهي في نظرهم وسيلةٌ لإعفاف النفس، وإبعادها عن الحرام، وطريقةٌ لبناء الأسرة الصالحة التي تُسْهم في بناء مجتمع صالح؟!

 

غير أنَّ ضعفَ الثقافة الشرعية لدى الكثيرين، وضعف الإيمانِ والبعدَ عن الله – أنتج نوعًا جديدًا من الثقافة السطحية، التي تَنظر إلى الزواج وكأنه عقوبةٌ أو معصية!

 

حيث يرى البعضُ أنَّ الزواج ما هو إلا تكاليفٌ وأعباء ومسؤوليات لا داعِيَ لها، ويجب الابتعاد عن الزواج أو تأجيله؛ بحجة توفير المال والجهد، أما شهوات الإنسان وعواطفه الطبيعية، فلا يرى هؤلاء أن كبْتَها مضِرٌّ، ولا مانع لديهم من تصريفها في الحرام؛ لأن مسألة الحلال والحرام لا تَعنيهم.

 

السكن، الهدوء النفسي، الاستقرار، غض البصر، البعد عمَّا حرَّم الله، بناء أسرة مسلمة، طلب العلم للمساهمة في نهضة الأمة – كلها مصطلحات غير موجودة في قواميس هؤلاء.

 

ومن السخافات التي يُطلِقها بعضهم: الدعوة إلى تأجيل زواج الشاب حتى الثلاثين، والفتاة مثل ذلك؛ بحجة تأمين البيت والعمل، وتهيئة الظروف المادية من وجهة نظرهم، في حين أثبت الواقع الملموس فسادَ هذا الرأيِ وبطلانَه كما سيأتي.

 

فالزواج – ولو مبكِّرًا – يجعل الشاب يتحمل المسؤولية، والخطوبةُ في سن مبكِّرة تصْرِفُ اهتمام الفتى إلى مَن ستكون شريكةَ حياته؛ فيغُضَّ بصره بدافعٍ من الإخلاص الذي يُكِنُّه لبيته في المستقبل، ويوجه المالَ الذي كان يُغدقه دون حساب إلى البيت الذي يرعاه، ويصون أوقاته التي كانت مهدرةً فيوفرها لبيته، فيحصل بالزواج تنظيمٌ للوقت، وترتيبٌ للأولويات، وحسْنُ استغلالِ أوقات الفراغ فيما ينفع.

 

والزواج المبكر له أهمية خاصة في تأمين الاستقرار والهدوء النفسي، وخصوصًا في هذا الوقت الذي تنتشر فيه الإغراءات والفتنة والاختلاط، وما تبثه وسائل الإعلام.

 

وقد كان سلَفُنا الصالحُ وصحابةُ رسول الله – صلَّى الله عليه وسلَّم – يتزوَّجون مبكِّرًا؛ قال رسول الله – صلَّى الله عليه وسلَّم – : ((مَن استطاع منكم الباءَةَ فلْيتزوَّج))، وقد خُطِبَت السيدة عائشة لرسول الله – صلَّى الله عليه وسلَّم – وهي دون العاشرة، وأصبحت أُمًّا للمؤمنين، تَروي الحديث عن رسول الله، وتعلِّم المسلمين أمور دينهم.

 

ولا أعتقد أنَّ الزواج المبكِّر للشاب – وإن كان طالبًا – أمر عسير، وقد صنعه كثيرون، إذًا يجب التحرُّر من هذا الوهم.

 

قال الشيخ علي الطنطاوي – رحمه الله -: “ما المانع في أن يتزوج الطالب مِن رفيقته في المدرسة؟ أليس هذا أفضلَ مِن أن يكونا زوجين بدون زواج”.

 

ألا يساعد الزواجُ الطالِبَ على أن يغضَّ بصره، ويكون فكره صافيًا لدروسه، بدلاً من أن يَنشغل بغيرها؟!

الزواج مُعِين على الدراسة، ومهيِّئ لها، وليس معوِّقًا في طريقها؛ لأنه سببٌ للاستقرار والسكن، وراحة النفس وهدوئها، وإلا أين يذهب الطالب الشاب بنفسه إذًا؟! هل يُطلق لنفسه العنان للانغماس في الشهوات والمنكرات؟! أم يبقى يندب حظه حتى تأتيه الأمراض النفسية؟!

 

باختصار الزواج كلُّه مصالح ومكاسب؛ من غض البصر، وتحقيق الاستقرار النفسيِّ والعاطفي، وحتى توفير الوقت والمال، وحفْظ الدين.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

بواسطة : إسماعيل حيدر الأنصاري .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.