الخيانة الزوجية

الخيانة الزوجية مصطلح مطاطي، لا يخضع لتعريف واحد محدد، وهو يختلف باختلاف المجتمعات والأديان والثقافات، وحتى على مستوى الأفراد، وقد يختلف مفهوم الزوجين حول الخيانة الزوجية، وخاصة إذا نشأ كلٌّ منهما في بيئة مختلفة.

 

وتحديد مفهوم مشترك بين الزوجين عما يمكن أن يعتبراه خيانة زوجية – مفيدٌ لتضييق مساحة الاختلاف بينهما، ويساعد على تجاوزها.

 

والخيانة الزوجية سلوك سيئ في ذاته، ومسيء لمرتكبه وللزوجة، وهو محرم في الدين، ويعتبر نوعًا من الاعتداء على حق الله أولًا، وحق الرباط الوثيق بين الزوجين.

 

وعند وقوع أي نوع من الخيانة الزوجية، فلا بد من التحقق من حقيقة وقوعها، وأنها فعلًا خيانة زوجية متعمدة، وليست مجرد نزوة أو خطأ غير مقصود.

 

ويجب معرفة السبب؛ فقد يكون أحد الطرفين متسببًا في وقوع شريكه في الخيانة الزوجية، كما في الأسباب الآتية:

• عدم إشباع مشاعر الطرف الثاني للحب، وعدم إشباع حاجاته العاطفية.

• وقد تكون هناك تجارب سابقة قبل الزواج، فيعاود صاحبها الحنين لتلك الأيام.

• قد يكون إهمال الزوجة لنفسها بسبب الانشغال بالأطفال.

• ظروف الحياة والعمل والتغرب عن الزوجة.

• عدم احترام الزوجة لزوجها.

• وجود أصحاب سوء يدفعون أحد الزوجين إلى الخيانة.

• الاختلاط غير المحتشم بين الأسرة والأصدقاء والأقارب.

• مشاهدة الأفلام الإباحية.

• الشعور بالملل من الحياة الزوجية.

• انحراف أحد الزوجين، وضعف وازعه الديني والأخلاقي.

• تناول المخدرات والمسكرات.

• عدم قناعة أحد الزوجين بشريكه.

• الفهم المغلوط للحياة الزوجية، وعدم معرفة حقوق وواجبات الزوجين.

• الاعتقاد الخاطئ عند بعض الذكور عن المرأة، وكونها تابعًا ذليلًا ومملوكة للرجل يفعل بها ما يشاء.

 

ومعرفة السبب ستساعد حتمًا في حل المشكلة، وكل نوع من الأسباب له طريقة علاج مختلفة.

 

وفي حال وقوع أي نوع من الخيانة الزوجية، ينبغي على الزوجة إن كانت متضررة أن تراجع مستشارة في العلاج الأسري، ويفضل أن تكون من نفس بيئتها الاجتماعية؛ لكونها أقرب لفَهمِ المشكلة من جميع أبعادها.

 

وبشكل عام، فإن بعض أنواع الخيانة الشديدة تؤدي إلى ضرورة انفصال الزوجين، وأحيانًا تتسبب فيما يعرف بالطلاق العاطفي.

 

لكن الأكثر من الحالات يمكن أن تنصلح العلاقة، وقد تعود إلى وضع أفضل مما كانت قبله، بل قد تكون كمثل التطعيمات التي تزيد مناعة الأسرة، وتقوي الروابط بين الزوجين.

 

وفي هذه الحالات نجد الملامح الآتية:

• وجوب معرفة الحقوق الزوجية لكل طرف وواجباته.

 

• إعادة بناء مشاعر الاهتمام المتبادل بين الزوجين ببعضهما، ومحاولة إسعاد الطرف الآخر.

 

• وجود صفة التسامح بين الزوجين، وعدم التدقيق في الأخطاء بقصد الانتقاد.

 

• إظهار مشاعر الاحترام بين الزوجين وتقدير العلاقة بينهما، وهذا من وجهة نظري هو الأساس الأول للمودة.

 

• وفاء الزوجين بحاجات بعضهما البعض، وتلمسهما إشباع حاجات الشريك الآخر من دون تسويف أو مماطلة أو مَنٍّ.

 

• استعادة الأولوية لحياتهما المشتركة، وجَعْلُ جميع أنشطتهما وبرامجهما وخططهما مسخَّرة لتماسك العلاقة بينهما؛ فتكون الإجازة والسفر والتسوق وتصميم المنزل وشراء السيارة كلها لخدمة العلاقة الزوجية المشتركة.

 

• تجاوز مرحلة العتاب واللوم والتدقيق في أخطاء الطرف الآخر، ولا يعني هذا عدم النقاش بينهما في الأخطاء، ولكن يعني أن يكون النقاش بهدف الحل، وليس الانتقاد واللوم والتأنيب، ويكون لذلك أوقات محددة يتفقان عليها في جلسات ودية للمصارحة، خاصة بينهما فقط، وألَّا يستعيدا المشكلات أو الأخطاء السابقة، بل التركيز على حل المشكلة الطارئة، وفي قرارة نفسيهما مشاعر الود وحفظ العشرة الجميلة فيما بينهما.

 

ويجب أن نتذكر دومًا أن أية علاقة لا تستمر ما لم يقدم أطرافها الاحترام لبعضهم، والتنازل عن كثير من الهفوات، والعلاقة الزوجية أوثق علاقة بشرية، وهي تحتاج لهذا باستمرار؛ فلا بد من الاحترام المتبادل، والتنازل المتبادل، والود المتبادل.

 

قال الله تعالى: ﴿ وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ ﴾ [البقرة: 228]، وهذه أهم قاعدة زوجية يمكن أن تضبط إيقاع الحياة الزوجية، ومعاملة الشريك بالخلق الأفضل، وأن يتبع في ذلك سنة النبي صلى الله عليه وسلم الذي قال: ((خيركم خيركم لأهله)).

 

وعدم محاولة الإساءة إلى شريكك بأي شكل، وفي حال الخطأ غير المقصود – عليك أن تُتْبِعَ السلوك السيئ سلوكًا حسنًا.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

بواسطة: د\خالد محمد الشهري.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.