الخلافات الزوجية أمام الأولاد

الحياةُ الزوجية الناجحة ليستْ تلك التي تَخلو من الخلافات والشجارات؟ بل هي التي يكون فيها الزوجان على قدر عالٍ من التفاهم والصراحة، وتقبُّل الاختلافات بينهما، والتعامل معها بذكاء وحكمة.

 

الاختلاف طبيعة بشرية، وهناك بعضُ الخلافات الشائعة التي لا يخلو منها أيُّ منزل، خاصة في السنوات الأولى من الزواج التي يجب على الزوجين استيعابها جيدًا، والوصول فيها إلى حلول مُرضية لكل منهما، قبل أن يزدادَ الأمرُ تعقيدًا وصعوبة، وتتحول الخلافات الطبيعية إلى فجوة كبيرة بين الزوجين يصعُب حلُّها.

 

ومن أكبر المشاكل النفسية والتربوية على الأولاد أن يشهدوا مظاهرَ صراع الأبوين وخلافاتهما ونزاعاتهما المؤلمة.

 

وبعض الآباء والأمهات برغم علمهما بالأثر السيئ لهذه المشاكل، إلا أنهما لا يستطيعان أو لا يرغبان في التوقف عن إظهار كل ذلك أو بعضه أمام الأولاد؛ من ضربٍ أو شتمٍ، أو طرد أو بكاءٍ وصراخٍ، أو سبٍّ ولعنٍ وهجرٍ، واستهزاءٍ أو تعييرٍ وقدح ولَمزٍ، كل ذلك والأطفال صغار وكبار يسمعون ويتألمون ويتأثرون بما يرونه.

 

قد تتوقف المنازعات والمشاجرات، وتحل محلها حالةٌ من الفتور واللامبالاة، فيعيش كل زوج وكأنه غريبٌ عن الآخر وهم في بيت واحد وفي غرفة واحدة، إذا أراد شيئًا أرسل ولده يطلب من أمه ثوبه وملابسه، وهي إذا أرادت شيئًا أرسلت ابنتها لتقول لوالدها: أمي تريد خبزًا وبيضًا، وغيرها من أغراض البيت، سبحان الله بيوت تلفها سحابة باردة ينعدم فيها الرحمة والدفء والحب والطمأنينة.

 

هذه المواقف سواء كانت صاخبة بالمشاكل والخلافات، أو باردة فاترة، تترك آثارها العميقة على الأولاد؛ ومنها:

فقد الشهية أو الإفراط في الطعام، اضطرابات في النوم أو أحلام مفزعة، تقليد أحد الأبوين في الصراخ والشتم والضرب، التبول اللاإرادي، الهرب من البيت أو المدرسة، الاندفاع نحو الأقران بحثًا عن الحب والأمان لديهم، استغلال أصحاب السوء لشخصياتهم المهزوزة وإيقاعهم في المخدرات والمسكرات هربًا من الألم النفسي، ومن الشعور بالتعاسة والإحباط، وبحثًا عن لذة ولو كانت زائفة، وقد يتورطون في علاقات عاطفية خطرة؛ بحثًا عن الدفء الإنساني الذي افتقدوه في البيت.

 

وللأسف قد ينتبه الوالدان لهذه الآثار كلها أو أغلبها، وقد وقع بعض أولادهم فيها، أو على وشك الوقوع، إلا أنهم ماضون في صراعاتهم أو فتورهم غير مدركين لآثار ذلك على الناحية النفسية والعاطفية والتربوية والاجتماعية على أولادهم.

 

لذا على كل زوج وزوجة:

• تجنُّب إظهار الصراعات والخلافات أمام الأولاد مهما كان.

 

• تجنُّب استخدام الأطفال للضغط أو لَيِّ الذراع للطرف الآخر.

 

• اجلس مع أولادك واشرَح لهما طبيعة الخلافات الزوجية، وأنها طبيعية في كل بيت، وأنها إلى زوال، وتبقى المحبة والاحترام فوق كلِّ شيء.

 

• لا تنسَ واجباتكما الأبوية تجاه الأولاد من نفقة ونصحٍ وتوجيهٍ ومحبة وعاطفة وقبلة وضمٍّ، مهما كانت الخلافات مع الطرف الآخر.

 

• من الواجب الإبقاء على الاحترام والود بينكما بمقدار يسمح بالتواصل من أجل مصلحة الأولاد.

 

• إذا بالغ الطرف الآخر في التعدي وحاول استخدام الأطفال، فلا مانع من طلب المساعدة من طرف ثالث يتسم بالحكمة والقدرة على ضبط الأمور.

 

• عدم لجوء أحد الأبوين بتشويه شخصية الطرف الآخر أمام الأولاد، فهذا أسلوب يدل على الخسة وسوء الخلق، وضعف الثقة بالنفس، فضلًا عن آثاره المدمرة على شخصية الأولاد.

 

• تذكَّرا أن الأولاد هم نتاج وبركة العلاقة الزوجية وهم من سيقفون معكما في الكبر وعند الضعف والحاجة، وأن صلاحهما بركة لكما في الدنيا والآخر، فلا تضيِّعوا هذه البركة ولا تدمِّروها.

 

• تذكروا قصصَ العقوق وضياع الأولاد، وأن السبب الرئيس هو شتات البيوت وخرابها.

 

أسأل الله العظيم أن يُصلح لنا ولكم الذريةَ، وصلى الله على سيدنا محمد.

———————————————-

بواسطة : عدنان سلمان الدريويش

———————————————

رابط الموضوع: https://www.alukah.net/social/0/152176/#ixzz7JZeOpznH

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.