الحوار السلبي بين الزوجين ومؤشراته 

الاختلافُ في وجهات النظر وتقدير الأشياء والحكم عليها، أمرٌ فطري طبيعي، قدَّره الله بين البشر، ولأنه توجد فروق فردية بين الزوجين، تحدُث الخلافات بينهما؛ مما يضطرهما للتفاهم والحوار لحل وتدارُك مثل هذه الخلافات قبلَ تطوُّرِها.

والحوار عبارة عن محادثة بين شخصين أو أكثر لمناقشة موضوع أو اتخاذ قرار أو حل مشكلة، وينقسم إلى حوار سلبي وإيجابي، فالحوار الناجح والإيجابي يتميَّز بأنه يختصر الكثير من المسافات بين الزوجين، ويسيطر على أغلب المشكلات المحتملة بينهما، وبسببه يتخلَّص الزوجانِ من المعاناة النفسية التي يكون سببها كبت المشاعر، ويُعتبَر غيابُه مرضًا بحَدِّ ذاته قد يؤدي إلى فتور العلاقة الزوجية أو فقدانها.

لكن المشكلة الكبرى عندما يفتقد هذا الحوار خصائصه ووسائله الناجحة والإيجابية ليتحوَّل إلى حوارٍ سلبيٍّ، كأنه قنبلةٌ موقوتةٌ ستُفجِّر كيانَ هذه الأسرةِ وتُدمِّرها، فبدَل أن يكون الحوار معالجًا الخلافات أصبح مُدمِّرًا للعلاقة الزوجية.

وهناك ألوان من الحوارات السلبية التي يستخدمها الزوجانِ بقصدٍ أو بغير قصدٍ، منها:

• الحوار التعجيزي، وفيه لا يرى أحد طرفي الحوار أو كلاهما إلا السلبيات والأخطاء والعقبات.

• حوار المناورة، وفيه ينشغل الطرفانِ أو أحدُهما بالتفوُّق اللفظي في المناقشة بصرف النظر عن الثمرة الحقيقية والنهائية لتلك المناقشة.

• الحوار السُّلْطوي، وفيه يلغي أحد الأطراف كيان الطرف الآخر، ويعتبره أدنى من أن يتحاور معه؛ بل عليه فقط السماع للأوامر الفوقيَّة والاستجابة دون مناقشة أو تضجُّر.

• الحوار الموافق دائمًا، وفيه يلغي أحد الأطراف حقَّه في التحاور لحساب الطرف الآخر؛ إما استخفافًا، أو خوفًا، أو تبعيَّةً حقيقيةً؛ طلبًا للراحة وإلقاء المسؤولية كاملة على الطرف الآخر.

إن الحوار عندما يكون فيه أدب واحترام للطرف الآخر، تكون نتائجُه إيجابيةً، ويكون فيه التفاهمُ والوصولُ للتوافق سَهْلًا جدًّا، أما إذا كان فيه استفزاز أو هجوم، خاصة عندما يكون الهجوم من قِبَل المرأة للرجل، فقد يتبادر إلى ذهن الرجل أنها تريد السيطرة عليه؛ فيبدأ بالتوتُّر والزعل، ولا يتحمَّل النقاش والحوار معها.

إن أكبرَ سببٍ للعنف والهجر والقسوة ضد المرأة كان سببه الحوار السلبي بينهما، وهناك مؤشِّرات تدلُّ على أن الحوار بين الزوجين حوار سلبي ونتائجه ستكون سلبيةً إن لم يتدارك الطرفانِ بالتراجُع وعلاج الموقف بأسرع وقتٍ، ومنها:

• الصوت العالي، وهو طبيعة ذكورية؛ لكنه إن صدر من الزوجة ينقلب عليها الرجل وإن كان مخطئًا.

• النغمة المستفِزَّة، فإذا خرجت من أحدهما فدلالتُها ستكون سلبيةً على نفسية الطرف الآخر.

• لغة الجسد المستفزة؛ كخروج اللسان أو حركة اليد، أو الوقوف أثناء الحوار.

• النظرة السلبية والتحديق في الوجه.

• البكاء أثناء الحوار، وهذه مستفزة جدًّا للرجل.

• استحضار المواقف القديمة؛ مثل: قبل شهر أنت عملت كذا وكذا.

• التشعُّب في الحوار، والابتعاد عن الموضوع الرئيسي.

• عدم الإنصات بالانشغال عن الشريك بالجوَّال أو طلب السكوت منه.

• طلب الطلاق من الزوجة، أو التهديد به من قِبَل الرجل.

وحتى نتيقَّن بأهمية الحوار الإيجابي والحرص على الابتعاد عن الحوار السلبي، اسألوا أنفسكم، خاصة الزوجات، كم مرة دخل الرجل للبيت ثم مباشرة ذهب لزوجته وضربها؟ كم مرة قام الرجل من نومه ثم فجأة قام وضرب زوجته؟ معظم هذه السلوكيَّات السلبية لا تكون إلا بعد حوار سلبي بينهما.

أسأل اللهَ أن يُصلِح الشباب والفتيات، وأن يجمع بين قلوب المتزوجين والمتزوجات على طاعة الله والحب والتواصُل السليم، وأن يخرج من تحت أيديهم مَن يعبُد الله على الحق، وأن يجعل أولادهم لَبِناتِ خيرٍ على المجتمع والوطن، وصلى الله على سيِّدنا محمد.

_________________
بواسطة:

عدنان بن سلمان الدريويش.

_________________
رابط الموضوع: https://www.alukah.net/social/0/158301/

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.