الحب أم الاحترام.. أيهما الأكثر تأثيرًا في الحياة الزوجية؟

سماح السلطان ـ الدمام

 

الزواج من أنبل العلاقات التي تربط بين الرجل والمرأة وأعقدها، ويقوم في الأساس على المودة والرحمة بين الزوجين. لكن الحياة الزوجية لا تخلو من مشكلات تتجدد بتجدد الحياة نفسها؛ وهنا يبرز دور الحب، الذي يقود دفة الأمور ويمنح سفينة الزواج القدرة على الاستمرار والتقدم؛ فإذا خبت نار الحب أو بردت المشاعر بين الزوجين يكون الاحترام هو الملاذ لتمخر السفينة أمواج الحياة بسلام دون أن يقع أبغض الحلال.

وإذا كان البعض يرى أن الحب هو الأساس لعلاقة زوجية ناجحة ومثمرة، فالبعض الثاني يؤكد أن الاحترام هو الأساس؛ لأن الحب عندما يخفت ويخبو لا ينقذ العلاقة الزوجية من الانهيار سوى احترام الزوجين لبعضهما البعض. لكن هناك رأيًا آخر يرى أصحابه أن الاحترام والحب وجهان لعملة واحدة تمنح الزواج قوة وقدرة على المواصلة. والسطور القادمة تؤكد أن المرأة الواعية تستطيع أن تعْبُر بالحب والاحترام مصاعب الحياة وأمواجها العاتية وتنقذ حياتها الزوجية من أية تهديدات قد تعترضها، وكذلك الرجل.

تقول (أم محمد)، ربة منزل، إن الحب والاحترام كلاهما مكمل للآخر؛ فلا يمكن أن يعيش الحب دون احترام، ولا أن يعيش الاحترام من دون الحب؛ فالاحترام يولد الحب مع العشرة الطويلة، وهو أساس التعامل مع الآخرين، وهو شرط أساسي لاستقامة العلاقة بين الزوجين، ووجوده في ظل الحب والرحمة يجعل الحياة الزوجية سعيدة وهادئة.

الحب يولد الاحترام

أما (أم فيصل)، معلمة، فتقول: الحب والاحترام معًا من أهم الأسس التي تنبني عليها العلاقة بين الرجل والمرأة قبل الزواج وليس بعده، ومن يضع لنفسه هذه الأسس فستكون له بمثابة المرجعية والقاعدة الراسخة التي يسير عليها بقية حياته؛ فلا بد أن تُرسى المبادئ قبل الزواج؛ لتصبح نمط الحياة الزوجية بعد ذلك.

وتضيف أم فيصل: يجب أن ينبض الحب بين أي شخصين بالاحترام؛ فليس من المنطقي أن أحب شخصًا لا أحترمه، ولا شك أن من يجد الاحترام في قلبه لشريك حياته سيجد في قلبه الحب له؛ لذلك أرى أن الحب يولّد الاحترام، ولكن ليس بالضرورة أن الاحترام يولد الحب.

وتبدأ (أم خالد)، المتزوجة حديثًا، كلامها بقول الله تعالى “ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجًا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة”، وتضيف: إذا كانت المودة والرحمة متواجدتين فهذا هو الكمال المنشود، وتلك هي الحياة الأسرية التي يطلبها كل فرد. وإن فُقدت المودة فهناك الرحمة، والعكس صحيح؛ فكلاهما من عوامل قيام الأسرة؛ لأن الحياة الزوجية ليست حبًا فحسب، بل إنها قبل كل شيء احترام متبادل وتربية للأجيال الجديدة على أسس قوامها المودة والرحمة.

التعامل بحكمة ومودة

وترى (دينا) أن الحب شيء أساسي في الحياة الزوجية، ومن دونه لا تقوم أية أسرة أبدًا، ولا يمكن بالطبع أن ينشأ الحب إلا إذا كان هناك احترام مسبق للشخص الذي تحبه؛ لأن هذا الاحترام يجعل الحب أجمل وأجدى. وتضيف: لا بد أن يراعي كلا الزوجين الآخر، ويحرص الزوج على تحقيق ما تحب زوجته، وكذلك لا بد أن تحرص الزوجة المحبة على تحقيق ما يحب زوجها. والمعاملة الحسنة المحترمة توضح إلى أي مدى يصل عمق الحب بين الزوجين؛ فليس من المقبول أن أقول إنني أحب، ولكن لا أستطيع أن أحترم من أحب؛ فهذا يعني أن الحب ليس سوى كلام أجوف يخلو من أي معنى؛ لأن من الطبيعي أن يحترم المحب حبيبه، وهذا الاحترام يظهر من خلال المعاملة؛ فإن كانت المعاملة حسنة كان معنى هذا أن الحب هذّب المشاعر وأوجد الاحترام بين الزوجين.

وتستطرد دينا قائلة إن الزوج والزوجة يجب أن يكون لهما الشعور نفسه، سواء في الحب أو الاحترام، ويجب أن يتعاملا بحكمة ومودة حتى تواصل سفينة زواجهما رحلتها بأمان دون أن تتعرض للعواصف العاتية. وفي النهاية تبقى الحياة الزوجية توفيقًا من الله سبحانه وتعالى.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.