التراكمات النفسية والزواج

السؤال
 

♦ الملخص:

شاب متزوِّج منذ سنوات، بدأ حياته بداية سعيدة، وحسَّن مِن نفسه كثيرًا، إلا أن زوجته تغيَّرتْ عليه، وصارتْ تطلُب الطلاق بسبب تراكماتها النفسية من مشكلات قديمة!

 

♦ التفاصيل:

السلام عليكم ورحمه الله وبركاته..

أنا شابٌّ متزوِّج منذ سنوات، كنتُ سعيدًا في بداية حياتي، ورزقني الله الولد، مشكلتي مع زوجتي تكمُن في العلاقة العاطفية؛ فبعدَ فترة مِن الزواج بدأتْ زوجتي تتغيَّر عليَّ، وكنتُ أناقشها في تغيُّرها، لكنها كانت تُنكِر أيَّ تغيُّر حاصل!

مرت السنوات وحصلتْ مشكلة بيني وبينها، وطلبَتِ الطلاق بعدَها؛ مما سبَّب لي صدمةً، واستطعتُ إقناعها بالبقاء، ومِن بعدها تغيَّرتُ ولم أعُدْ جافًّا مثلما كنتُ، بل كنتُ أحاول أن أستخرجَ الكلام الجميل مِن صدري، وكنتُ كل فترة أُحضر لها الهدايا والزهور، ومع كل هذا التغيُّر من ناحيتي كانتْ هي واقفةً عند نفس النقطة التي طلبتْ فيها الطلاق، مع تحسُّن طفيف في تعاملها معي.

صبرتُ على هذا الوضع كثيرًا، ثم كلمتُها وقلتُ لها: إذا لم تستطيعي التغيُّر والرجوع إلى ما كنتِ عليه، فلْنَفْتَرِقْ، وكنتُ أقصد مِن كلامي: أن أُحَرِّك مشاعرها، لكن المفاجأة أنها أخذتْ كلامي على ظاهرِه، وذهبتْ إلى بيت أهلها!

تكلَّم معي والدها، وفَهِم مني كل شيء، وجلستُ معها ومع أهلها حتى نضَعَ حلولًا من أجل أن نعودَ إلى بيتنا كما كُنا، وبالفعل عادتْ معي، واستطعتُ أن أحسِّن مِن نفسي، إلا أنها لم تتحسَّن معي إلا قليلًا؛ فقد كانت تنام في غرفة وحدها، وتقضي معظم وقتها على الهاتف.

كنتُ أحاول جر الكلام معها، لكن دون فائدة، بل إنها كانتْ ترفُض الخروج معي، أو إقامة علاقة زوجية معي، وبالرغم من ذلك – بالإضافة إلى أنها لم تلتزمْ بما اتفقنا عليه عند أهلها – لم أضغطْ عليها، بل كنتُ أناقشها بلينٍ ورِفقٍ، لكنها قالتْ: لا أستطيع البقاء معك!

حاولتُ أن أبتعدَ عنها قليلًا، وفرَّغتُ نفسي لقراءة الكتب، ومتابعة الدورات عن الحياة الزوجية؛ فاكتشفتُ أشياء كثيرة كنتُ لا أعرفها!

حاولتُ تطبيق ما قرأتُ وتعلَّمتُ، وجلستُ معها، وتركتُ لها حرية الكلام، وكان ملخَّص حديثها: أنها ترى فيَّ كل خير، وأنها ترى كل التغيُّر الحاصل مِن طرفي وتقدِّر ذلك، لكن ترى أن المشكلة ليستْ فيَّ، بل فيها هي! فهي لم تَعُدْ تستطيع العودة إلى ذي قبلُ؛ لأنَّ لديها (تراكُمات نفسية) لا تستطيع تجاوُزها.

أخبَرَتْني أنها حاولت التخلُّص مما بداخلها، لكنها لم تَستَطِعْ، ولا تريد أن تَظلمني ببقائها معي.

فأخبِروني ماذا أفعل لأحافظ على حياتي؟!

الجواب
 

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

نشكرُكم على تواصلِكم معنا، وَثِقتكم في شبكة الألوكة، كما نشكرُكم على جهودكم الواضحة في محاولة احتواء المشكلة، والسَّيطرة عليها، وكذلك على اجتهادِكَ في التنازُل لزوجتك، والتثقُّف في كيفيَّة مُعاملتها بالحُسنى، فكلُّ هذا لن يذهبَ هدرًا؛ فأنتَ مأجورٌ عليه بنيتِك بإذن الله تعالى.

بعد كل مُحاوَلات الاحتِواء منك، وتوسيط أهلها وإرجاعها، لا تَزال المُشكلة باقيةً في نَفسها، وعبَّرتْ هي عنها بـ: (تراكُمات نفسيَّة)؛ لذلك لا بدَّ من معرفة هذه التراكُمات وطبيعتها؛ فقد تكون تعرَّضتْ في صِغَرها لأعمال نفسيَّة صادِمة؛ كالتحرُّش مثلًا، وهي تَخجل أن تَذكُرَ مثل هذا أمامك، أو تكون تعرَّضتْ للامتهان النفسيِّ والتمييز مِن قِبَل أحدهم؛ فصارت تكرَه جنس الرجال، وتراه في صورة زوجها، هذه مجرَّد احتمالات فقط، وقد تكون هناك أمورٌ أخرى.

وأفضل مَن يستطيع نبْشَ وإعادة التهيئة النفسية لها هو الطبيبة أو المختصة النفسية؛ لذلك نرى أن أفضل وسيلة هي: أن تَعرضها على المختصة النفسيَّة، فربما استجدَّتْ أمور لم تكن في الحُسبان.

الاحتمال الآخر هو: أن تكون مصابةً بالسحر والعين على سبيل المثال، وهنا يَكفي أن تقوم أنتَ بنفسِكَ بقراءة الرقية عليها، أو إسماعها إياها مِن المُسجِّل أو الهاتف، إضافةً إلى التحصينات والرقية الشرعيَّة، وهذا على سبيل استبعاد هذا البند فحسب، وإلا فالذي يبدو من وصفها أن ما تعاني منه هو أمر نفسي غائر منذ صِغَرها، والسِّحر المَعمول للأزواج لا يكون إلا أثناء الزَّواج.

في الواقع لا نجد ضرورة في سرد طرُقٍ أخرى أو تصرُّفات سلوكيَّة يُمكن أن تَكسب قلبها بها، فقد قمتَ مشكورًا بكثير من هذه الأعمال؛ مثل:

♦ الصبر عليها وإعذارها.

♦ مدحها وإسماعها كلمات الثناء.

♦ تقديم الهدايا بصورة دورية.

♦ عدم التسرُّع في تركها أو إهانتها.

♦ توسيط أهلها وإطلاعهم على المشكلة.

♦ التثقُّف في كيفية حل المشاكل الأسرية والالتحاق بالدورات المتعلقة بها.

ولا نجد في هذا المقام إلا أن نشدَّ على يَدِكَ في مُواصلة جهودك المشكورة في الإحسان إليها، والصبر عليها، مع أن وضعك الزواجي معها غير مُريح إطلاقًا، وليس من حقِّها أن تمتنع منك، ولكن لعلَّ معرفة السبب الجوهري في المشكلة يُخفِّف من هذه المعاناة، خاصةً كما هو واضح أنك تُحبها حبًّا كبيرًا، ولولا هذا الحب ما صبرتَ عليها طوال هذه الفترة.

نسأل الله تعالى أن ييسِّر أمورَكما وأن يشرحَ صدورَكما

والله الموفِّق

 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بواسطة: أ\ فيصل العشاري.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.