الاحتقان العاطفي ومؤشراته 

يُعَدُّ الاحتقان العاطفي بين الزوجين أحدَ أهمِّ المشكلات التي تؤدي إلى تفكُّك الأسرة، فما أن تنتهي الأشهر الأولى من الزواج والتي تحوي الأيام والليالي الجميلة، ويدخل كلٌّ من الزوجين في معترك الحياة العملية، حتى يشعرا بالكآبة والمَلَل والفتور، وثقل تكاليف الحياة، وبرود العلاقة بينهما، والانصراف إلى الحياة الجادة، والوقوع في الخلافات الزوجية التي هي طبيعة بشرية بين كل شخصين يجمعهما مكانٌ مشتركٌ، حتى تبدأ الخلافات في تزايد بينهما، وبسبب الجهل أو العناد أو المجتمع أو غيرها من الأسباب، يُصاب الزوجان أو أحدُهما بالاحتقان العاطفي.

والاحتقان العاطفي عبارة عن ممارسات يقوم بها أحد الزوجين ضد الآخر بقصد أو دون قصد تُسبِّب حالةً من الضيق والتوتُّر لدى الشريك الآخر.

أيها الأزواج، يشتكي كثيرٌ من الرجال والنساء من حدِّيَّة الشريك الآخر وعصبيَّتِه وعِناده خاصة أثناء الحوار الزوجي، ومن بعض السلوكيات السلبية التي تُسبِّب لهم فجوةً عاطفيةً كبيرةً تُسمَّى الاحتقان العاطفي.

الرجل إذا أُصيبَ بالاحتقان العاطفي توقَّفَ عن العطاء والتفاعل العاطفي وجدانيًّا وسلوكيًّا، على عكس المرأة التي تملك القدرة على العطاء العاطفي، حتى وهي محتقنةٌ من الزوج، وهنا على الزوج والزوجة الانتباه من ذَهاب الشريك الآخر للنوم وهو محتقن؛ لأنه سيظل طوال الليل في حالة تفكير وتخزين للمشاعر السلبية؛ ومِن ثَمَّ وضع الخطط من أجل الانتقام من الطرف الآخر، عدا ذلك فإن النوم والشخص محتقن يُسبِّب له كثيرًا من الأمراض النفسية والعضوية؛ كالقولون، والضغط، وارتفاع السكر أو انخفاضه.

ولمعرفة احتقان الرجل أو المرأة عاطفيًّا علينا الانتباه لهذه المؤشرات:

• الحوار السلبي بالكلمات والحركات وبالإيماءات والإيحاءات والرموز السلبية.

• الصمت، وهنا يعمد أحدُهما إلى الدخول في حالة الصمت وتجنُّب الحوار.

• التنبيه والتركيز على أخطاء الطرف الآخر، كأن يقول: لماذا لا تسمعين الكلام؟ ويكون التنبيه فيه حِدَّة.

• المقارنة السلبية مع شخص آخر؛ مثل قول: فلان أحسن منك، فلانة تطبخ وتُنظِّف أحسن منكِ.

• الإهمال، فهو يهمل طلباتها وحاجاتها ومناسباتها وعلاجها وتربية الأولاد.

• تقليل دوره في البيت؛ مثل: أنتِ ما تعرفين تعملين شيئًا، أنت ما فيك خير.

• الشكوى والانتقاد؛ مثل: أنا لا يعجبني أسلوبك في الحوار، عباراتك طفولية.

• السخرية من الشكل واللباس والأهل والتربية والوظيفة وشراء الاحتياجات.

• التهديد بالطلاق أو الزواج من غيرها أو خَلْع الرجل.

• السريَّة في زياراته ومواعيده وما يحصل في أسرتها وأسرته.

• لا يعتمد على الشريك الآخر ويقوم باحتياجاته بنفسه أو يُوكِل الغير بعملها، فالرجل يطلب من الخادمة أو أولاده الطبخ له مثلًا.

• التجاهل، فهو يتجاهل أهلها ومناسباتها، مثلًا عند زيارة أهلها يتعمَّد الخروج من البيت وعدم استقبالهم، أو تكون في المستشفى ويتجاهل زيارتها أو السؤال عنها.

• لا يمدح ولا يشكر، ما يقدمه الطرف الآخر من سلوكيات وأفعال إيجابية له وللأسرة.

• الحرمان، فهو يتعمَّد حرمان الزوجة من المصروف والنفقة ومن السفر والخروج من البيت والتنزُّه وشراء الاحتياجات.

• السهر خارج البيت، أو تطويل زيارة الزوجة عند بيت أهلها إلى آخر الليل.

• الإسقاط، فجميع أخطاء الأسرة وأخطاؤه حصلت بسبب الشريك الآخر.

• الخيانة الزوجية، يبدأ الرجل بالكلام والتواصُل والمشاعر العاطفية لامرأة أخرى غير زوجته.

• يمنعها من التواصُل الخارجي، ويجعلها في البيت أسابيعَ وشهورًا، لا يرضى لها بالخروج أو استقبال مَن تريد.

• يهجر الفراش، ثم يتطوَّر الأمر للنوم خارج غرفة النوم.

• استخدام العنف بالضرب.

إن السعادة الزوجية والعلاقة الناجحة ترتبط مفاتيحها بعددٍ من الأمور والصفات، من أهمها: الابتسامة الصادقة، فهي تُعَدُّ مِفتاحَ جَذْبٍ للزوجين وخاصة للرجل الذي يعشق الوجه المشرق والنظرة المباشرة والابتسامة الهادئة أثناء الحوار، والاحترام المتبادل، والتعامل بالأخلاق والقيم، وأداء حقوق الآخر.

وقراءة السيرة النبوية والاستفادة من تجارب الآخرين كفيلةٌ بإذن الله بتجاوُز المشكلات الزوجية.

أسأل الله أن يُصلِح الشباب والفتيات، وأن يجمع بين قلوب المتزوجين والمتزوجات على طاعة الله والحب والتواصُل السليم، وأن يخرج من تحت أيديهم من يعبُد الله على الحقِّ، وأن يجعل أولادهم لَبِناتِ خيرٍ على المجتمع والوطن، وصلى الله على سيدنا محمد.

______________________

بواسطة :

عدنان بن سلمان الدريويش.

______________________


رابط الموضوع: https://www.alukah.net/social/0/157975/

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.