الاحتشام والحياء أمام الأولاد

يرى بعض الآباء والأمهات أن الجلوس مع الأولاد بلباس غير محتشم أمر عادي، لهم الحرية المطلقة فيه والسبب أنهم محارم لهم.

 

وخاصة ما يكون من الأم أو الأخوات الكبار من لباس يكشف فيه الصدور والأكتاف والأفخاذ أو لباس يكون ضيّق جدًّا أو شفاف أو قصير، وكل هذا بحجة أنهم من المحارم وأنه يجوز لهم ومالا يجوز لغيرهم.

 

وليست المشكلة في اللباس أمام الأطفال الصغار دون سن التمييز، لأن الطفل لا يميز ما يراه وإن كان الأولى التستر أمامه حتى يعتاد الطفل وينشأ على حب الستر.

 

لكن المشكلة الكبرى مع الأطفال المميزين وتكون أكبر وأكبر عندما يكون اللباس الغير محتشم أمام الكبار بنين وبنات.

 

يقول أحد الشباب: صرت أستحي جدًّا عندما أذهب إلى بيتي وأرى والدتي تجلس أمامي بلباسها الضيق (الاسترتش) الذي يصف جسمها وبعض الأحيان تجلس وقد بانت أفخاذها وكتفيها وصدرها، كلما رأيت مثل هذه المناظر بدأت شهوتي تتحرك فماذا أفعل؟

 

وتقول فتاة: تعودت أن أجلس أمام أبي وإخواني بلباس قصير يخرج فيه الساق وأحيانًا جزء من الفخذ، أما خروج الأكتاف والصدر فهذا طبيعي جدًّا بيننا، لكن المشكلة التي أتعبتني نظرات أخي لي، أشعر أنها تقتلني إذا جلس بقربي يحاول لمس فخذي وكتفي، بل حاول أكثر من مرة تقبيلي بدون سبب فماذا أفعل؟

 

إن الستر نعمة من رب العالمين يمنّ بها على الناس، وهتك ذلك الستر بكشف العورات وإهمال سترها يفضي إلى شر خطير ويعد وسيلة لانتشار الفواحش والأخلاق السيئة.

 

وهنا في هذا المقال لا أقصد أن يجلس الأب أو تجلس الأم بكامل حجابها، وأن تلبس إلا ما كان واسعًا وفضفاضًا وأن تترك زينتها، فهذا لا يقره عقل ولا نقل لأن الله سبحانه قال: ﴿ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ ﴾ [النور: 31]، لكن أقصد أن يتجمل الوالدان بالحياء والحشمة خاصة أمام الأولاد وأن لا يكون ما كشف من الجسم مثيرًا للشهوات.

 

إن الحياء يجعل صاحبه يجتنب كل قبيح، والحياء مفتاح لكل خير كما قال صلى الله عليه وسلم: « الحياءُ لا يأتي إلَّا بخيرٍ »، والحياء أساس الزينة والبهاء كما قال صلى الله عليه وسلم: « ما كان الفُحشُ في شيءٍ إلَّا شانه، وما كان الحياءُ في شيءٍ إلا زانه ».

 

لذا أيها الأب الكريم ويا أيتها الأم الكريمة انتبها لأسئلة أولادكم وهم صغار عندما يرونكم بهذا اللباس خاصة:

• عندما يكثر السؤال عن الأماكن الحساسة.

• أو الضحك وتقلب مشاعرهم عند رؤية أجزاء الجسم المكشوفة.

• أو محاولة الطفل لمس الأجزاء المكشوفة.

• أو التحديق في الأجزاء المكشوفة والعارية.

• أو طلب الخصوصية لأنفسهم عند الاستحمام أو عند ارتداء الملابس.

• أو الطلب منك عدم إظهار جسمك أمامه.

• أو خلع الملابس أمامه.

 

فإن كان هذا من الصغار دون التمييز فما بالك عندما تكون من الكبار المميزين، ودائما تذكر أن ذلك طريق لاعتياد الأولاد بنين وبنات على كشف العورات والتساهل مع الآخرين في كشف عوراتهم، وخاصة ما يكون بين الإخوة والأخوات وبين الزملاء والأصدقاء.

 

أسأل الله أن يجملنا بخلق الحشمة والحياء وأن يجعل بيوتنا عامرة بالطاعة والعمل الصالح وحسن الخلق وأن يصلح لنا ولكم الذرية، وصلى الله على سيدنا محمد.

—————————————

بواسطة:عدنان بن سلمان الدريويش.

—————————————

رابط الموضوع: https://www.alukah.net/social/0/152305/#ixzz7KEq8RzJS

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.