الأسرة والابتلاء بالفقر 

المسلم يسعى إلى الغنى والكسب الحلال, ومع هذا فهو يجعل الدنيا في يده وليس في قلبه, ويعلم أن الرزق محسوم ومقسوم؛ قال تعالى: ﴿ وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ ﴾ [الذاريات: 22]، والمسلم يستعيذ بالله من شر فتنة الفقر والقلة والذلة؛ لأن الفقر قد يذل المرء, وقد يُودي به إلى ما لا يحب؛ لذا كان نبينا صلى الله عليه وسلم يستعيذ بالله منها؛ فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَقُولُ: ((اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْفَقْرِ، وَالْقِلَّةِ، وَالذِّلَّةِ، وَأَعُوذُ بِكَ أَنْ أَظْلِمَ، أَوْ أُظْلَمَ))؛ رواه البخاري.

والرسول صلى الله عليه وسلم لم يخشَ علينا من الفقر فقط, بل خشي علينا من الدنيا كلها, وتنافُسنا وتكالُبنا عليها, وجعلها هدفنا ومقصودنا؛ قَالَ صلى الله عليه وسلم: ((لَعَلَّكُمْ سَمِعْتُمْ أَنَّ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ قَدِمَ، وَقَدِمَ بِمَالٍ؟))، قَالُوا: أَجَلْ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: ((أَبْشِرُوا وَأَمِّلُوا خَيْرًا، فَوَ اللهِ، مَا الْفَقْرُ أَخْشَى عَلَيْكُمْ، وَلَكِنْ إِذَا صُبَّتْ عَلَيْكُمُ الدُّنْيَا، فَتَنَافَسْتُمُوهَا كَمَا تَنَافَسَهَا مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ))؛ أخرجه أحمد.

وعَنْ أَبِي رَجَاءٍ الْعُطَارِدِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: قَال مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وسلم: ((اطَّلَعْتُ في الْجَنَّةِ فَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا الْفُقَرَاءَ، وَاطَّلَعْتُ في النَّارِ فَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا النِّسَاءَ))؛ رواه البخاري.

إن الفقر إذا أصاب الأسرة جعلها فريسةً سهلةً لمشاكل الدنيا بسبب قلة الوعي المالي عند بعضها، والفقر أو العوز ليس حكمًا مؤبدًا على أسرة تعاني من أزمة مالية مزمنة، بل هو مجرد مشكلة، لها مسبباتها، ولها حلولها كذلك، وإليك بعض الخطوات التي تساعد الأسرة على التغيير:

• معظم الأُسَر الفقيرة تعاني نوعًا من عدم الانسجام بين أفرادها، وهذا وحده سببٌ لضعف الإنتاج والتدبير داخل الأسرة؛ لذا على الأسرة أن تتبنى رؤية مالية واضحة تجعل للأسرة أحلامًا وأهدافًا تدفع جميع أفرادها إلى العمل وفق تخطيط مسبق بدل ترك الأمور تجري لحالها.

• خلق مصادر دخل جديدة؛ كالعمل في الفترة المسائية، أو البيع والشراء، أو البحث عن وظيفة للأولاد، أو تغيير الوظيفة لأحسن منها.

• على الأسرة أن تعرف أن الفقر فقر الطموح وليس نقص المال، فمتى ما كان هناك عزم كان هناك سبيل.

• هناك أُسَر كثيرة تحصل على دخل محترم، إلا أنها تعيش في كل مرة ضائقة مالية؛ لأنها ببساطة تُبدِّد مواردها المالية في نفقات غير أساسية يمكن الاستغناء عنها.

• على الأسرة أن تحرص على ادِّخار 10٪ على الأقل من الدخل الإجمالي للأسرة دائمًا ومهما كانت ظروفك.

• على الأسرة أن تمتلك المعرفة والمهارات الضرورية التي تُمكِّنها من اتِّخاذ القرارات المالية الصحيحة، وغرس ثقافة الادِّخار والاستثمار لدى أفراد الأسرة، وتقديم إستراتيجيات التعامل مع الانتكاسات المالية لأفرادها.

• على الأسرة أن تعلم أنَّ الرزق بيد الله تعالى، فمهما كان سعيها فإنَّه لا يحصل إلَّا ما كتب الله لها، وأن تستيقن الأسرة أنَّ السعادة ليست مقترنةً بوفرة المال، بل إنَّ السعادة تكون في الرضا والقناعة.

• أن تعتاد الأسرة النظر في حال من هم أقلُّ منهم رزقًا وقسمةً، ولا ينظرون إلى من فُضِّلوا عليهم في الأرزاق، بل أن تتوجَّه الأسرة لربها بسؤاله البركة في الرزق الحلال.

أسأل الله أن يُعظِّم لنا أجورنا على صبرنا، وأن يرزقنا كل خير، وأن يجعل بيوتنا عامرة بالطاعة والعمل الصالح وحسن الخلق، وأن يصلح لنا ولكم الذرية، وصلى الله على سيدنا محمد.

____________________
بواسطة:

عدنان بن سلمان الدريويش.

____________________
رابط الموضوع: https://www.alukah.net/social/0/154468/

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.