الأزواج السعداء في العالم لا يتعدون 20%.. على من تقع المسؤولية؟

أثبتت إحصائية عالمية أن نسبة الأزواج السعداء في العالم لا تتعدى 20%، وتؤكد هذه الإحصائية أن التعاسة والشقاق والخلافات تخيّم على الحياة الزوجية بنسب عالية؛ فمن يتحمل مسؤولية هذا الجو الكئيب المشحون: المرأة أم الرجل أم العصر الحديث بمفاهيمه الجديدة وأوضاعه المستحدثة؟

 

 

(اليوم) كان لها حوار حول الموضوع مع أستاذ الطب النفسي الدكتور يسري عبد المحسن، الذي يقول إن هناك أسبابًا عديدة وراء تحطيم الحياة الزوجية وسعادتها؛ منها:

 

 

أولا: الرتابة والتعود والملل. فعندما يحس الزوج أن زوجته عادية وأن وجهها ككل الوجوه فإنه يحس أنه لا أمل في الحياة؛ ولا شيء يقضي على ذلك إلا التغيير والتبديل. فيجب أن تغيّر زوجتك، وليس معنى ذلك أن تتزوج عليها؛ بل أن تجعل من زوجتك شيئًا آخر: أن تجعلها تغير من شكلها باستمرار، أن تراها في أماكن أخرى؛ مثلًا اخرج إلى الشارع معها للنزهة، أو اذهبا معًا إلى مكان مميز خارج البيت ولو على الشاطئ أو حتى فوق سطح البيت؛ لأنه إذا خرج الملل والرتابة من حياتكما فستدخل السعادة وسيعم الحب من جديد.

والزوج أكثر عرضة لتلك المشاعر من المرأة؛ لذلك تقع على المرأة المسؤولية؛ باعتبارها (دينامو) الحياة الزوجية وهي المسؤولة عن خلق جو ومناخ متجددين دائمًا في مظهرها وفي نظام الحياة الزوجية.

وفي المقابل، على الرجل أيضًا أن يراعي زوجته ويعذرها؛ فالمرأة في عصرنا هذا تتحمل كثيرًا من الضغوط النفسية والعصبية داخل البيت وخارجه، وهكذا فإن طريق السعادة الزوجية يجب أن تتخلله التضحيات وتستطيع أي زوجة وأي زوج أن يزرعا السعادة في طريقهما إذا لم يترفع كل منهما عن تقديم التضحية.

 

 

ثانيًا: العناد والتحدث آفة الحياة الزوجية والسوس المدمر لها؛ فلا داعي للصراع والنزاع وكأن الأمر أشبه بحرب مأساوية.

وأنصح كل زوج وزوجة بالتفاهم والإنصات جيدًا، أما أن يستعرض الزوج مهارته وقدرته وقوته في النقاش ليعلن في النهاية انتصاره فذلك قد يدفع الزوجة إلى الانطواء على نفسها والانسحاب من الحياة العاطفية؛ مما يهدم العلاقة ويعكر صفو الحياة الزوجية. فمحاولة تحقيق الانتصار، سواء من قبل الرجل أو المرأة، تحيل علاقة الحب والتآلف إلى (حلبة استعراض قوة).

 

 

 

 

المودة والرحمة

ويقول الدكتور عبد المحسن: الزواج في مجتمعنا الشرقي يعني الارتباط بشخصية على أساس السكينة والمودة والرحمة بهدف تكوين أسرة وبناء حياة سعيدة، والزواج في مجتمعنا الشرقي أيضًا هو علاقة مقدسة جادة يقبل عليها الطرفان سعيًا وراء الاستقرار النفسي والعاطفي والراحة؛ ويحاول بالتالي كل طرف بذْل جهد وتقديم التضحيات كافة لتحقيق هذا الاستقرار وإنجاح هذه العلاقة.

ورغم كل ذلك لا يزال الكثير من الأزواج والزوجات يشكون من أن الزواج صدمهم ولم يحقق لهم السعادة التي كانوا يحلمون بها؛ فطائفة من المتزوجين يشكون أنهم بعد فترة من الزواج لم يحدث التقارب والاندماج والتجانس الذي كانوا يأملونه، وطائفة أخرى يشكون من الروتين الذي أصاب حياتهم الزوجية ويكاد يحطمها، وحتى أولئك الذين تزوجوا بعد قصة حب -طالت أم قصرت قبل الزواج- لم يسلموا من المعاناة بعده.

فيقول أحد الأزواج إنه كافح لأجل أن يتزوج من فتاة أحلامه التي أحبها، فتزوجها ولم يرتح معها؛ فمع مرور السنوات تحولت فتاته وزوجته إلى امرأة أخرى غير تلك التي اختارها وارتبط بها، وتجيء نفس الشكوى على لسان الزوجة أيضًا، وعندما يصطدم الزوجان يصبح أمامهما أحد الخيارين: إما الانفصال بالطلاق أو الاستسلام لحياة تعيسة ومملة؛ حتى لا تنهار الأسرة بالطلاق، والسبب بالتأكيد هو تجسيم الآمال والأحلام في كل طرف للآخر حتى تتكشف الحقائق مع المشاكل.

والحقيقة أنه لا يوجد إنسان يخلو من العيوب، ولكن المشكلة أن المبالغة في الخيالات والأحلام تجعلنا لا نرى هذه العيوب ولا نتوقعها قبل الزواج، ثم نكتشف وجود فجوة كبيرة بين ما كنا نحلم به وبين الواقع الذي فرض نفسه علينا؛ مما يؤدي إلى الإحساس بالتباعد والغربة بين الزوجين.

 

 

 

 

مراجعة النفس

وهنا ينصح الدكتور يسري عبد المحسن الزوجين بضرورة مراجعة نفسيهما بين الحين والآخر، ومحاولة تقديم كشف حساب للآخر بما يضايقه وبما يساعده؛ حتى يتم القضاء على الثغرات وعلى أي مشكلة حتى ولو كانت تافهة وبسيطة؛ لأنها مع مرور الوقت قد تتحول إلى كارثة!

وكذلك محاولة تقديم الأعذار لكل طرف والتسامح مع الأخطاء مع البعد عن تجسيمها، والتضحية والتركيز على المحاسن والمميزات أكثر من الأخطاء والعيوب.

وأخيرًا، ما أجمل الحب والصراحة حينما يكونان دستورًا للحياة الزوجية!

 

 

المصدر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.