إنكما ملك وحس.. وما أروعكما

قالت امرأةُ سعيد بن المسيّب -رحمهما الله-: ما كُنا نُكلّم أزواجَنا إلا كما تكلمون أمراءَكم: أصلحك الله.. عافاك الله!! (حلية الأولياء 168/5).
لم يعد في هذا الزمن فيما أعلم من نسائنا من تتأمل هذه المقولات بصدق وإحساس، فنظرة ولو خاطفة لواقع الأزواج اليوم تجعلنا نوقن بسوء تلك الحياة والموت المحقق حين الإقبال عليها وكأني بسؤال من القارئات: (أهم الملوك ونحن الخدم ….. ما أحقرنا!!)
إن تصاعُد الحياة الزوجية وفقدها للمعاني السامية فاجعة مؤلمه؛ فالكثير من الأزواج هم من الشاكين والشاكيات وكأن الكفة معتدلة بينهما في العدد…
وهنا كتبت إليكما “فأنتما ملك وحس”.
أيتها الأنثى…

أجزم أن الاستنكار بان على محياك من مقولة امرأة سعيد بن المسيب، لكنّي أجزم بفطانتك.
ألم يدر في خلدك حديثُ النبي صلى الله عليه وسلم: (… أذهب للب الرجل الحازم العاقل من إحداكن).
فقد أستوقفني كثيرًا!!
وكم فكرت كيف يضرب الرجل زوجته ويحقرها؟.. كيف يخونها؟.. كيف يقسو عليها؟.. كيف يحرمها الحنان والدفء والارتماء إليه والأمن الذي تنشده بأنوثتها وعاطفتها؟.. كيف يبخل عليها بماله وحسه؟ كيف وكيف؟؟!!!!!!
بل لماذا يفعل ذلك؟.. أوتفعله الملوك؟.. كذا نتعجب أليس كذلك؟؟…
سبحان الله! ألم يذكر النبي صلى الله عليه وسلم (أذهب للب الرجل..) قاله بعد ذكره نقص العقل والدين لمعنى دقيق ونكتة عظيمة قل أن تُدرك؛ فقوة خارقة ومهارة عجيبة وسياسة دقيقة فطر الله عليها المرأة، لكن بعض النساء ابتلين:
– بعدم توظيف القدرات نحو المطلوب.
– وبعدم السعي للسعادة والإسعاد، فلربما تكون همتها دنية في عبادتها، فحرمها الله، ربما ابتلاها لرفع درجتها، ربما لم تُوفق في نصيحة من محسنة، ربما حرمت لذة الدعاء للخير والتسخير وقرة العين؛ لأن “من أدمن قرع الباب فُتح له”.
وبعض الزوجات لا تسل عن حسنها وهيبتها، وحين تتحدث عن زوجها فليتها تسكت ولم تذهب مهابتها.
وصف شنيع.. وشتم حقير.. ودقائق محرمة.. أهذا حق الملوك؟! عجباً والله.. ثم تطلب الإحسان من الملك وهي لم تبذله منها!!!
وبعضهن لا يمتلكن الأنوثة لملوكهن إلا في ساعات معينة وفق هواهن، تراهن في كل مكان، اهتماماتهن متناثرة وأساليبهن بليدة.. أبعد هذا يحِنُ الملك إليها ويقترب؟ مستحيل!!!!
وصحيح أن الملك قد يجفو ويسيء ويمنع رحابته للأنثى وينأى بجسده بعيداً بُعد الأفق، يمنعها نثر مشاعرها نحوه، يمنعها رقة جُبلت عليها، يمنعها ما تطلبه الأنثى الحقيقية…
لكن أرجو أن من تُحسن أنوثتها وتُدرك معنى الحديث فلن تخسر إن هرعت واتقت الله.
ومن تخدم وتبادر وتسأل الله الحفظ والرزق له فرزقه وعافيته لها ولبنيها، فلن تشقى برحمة الله ولا بد.
أيتها الحس…

حافظي على الملك وإن قسا، فيكفيك شرفاً أن الله وهبك الرضا، وأغدق عليك المرضاة، وضمن لك الجنة إن أحسنت له؛ قال صلى الله عليه وسلم: (من ماتت وزوجها عنها راض دخلت الجنة).
وهل يرضى الملك على من تُذهب عقله ولبّه بأمور مشقية؟…
وثمة أمر يحسن أن نختم به، هو للملك نداء خفي:
كن قريباً.. كن حبيباً.. كن قلبها الذي تنبض به
لا تُشقِها.. واتقِ الله فيها؛ فهي عانية عندك.
واحفظ هذه المقولة:
“سأل زياد بن أبيه جلساءه: من أنعمُ النّاس عيشهً؟ قالوا: أمير المؤمنين!!
قال: لا, ولكن رجل مسلم له زوجٌه مسلمةٌ لهما كفافٌ من العيش, قد رضيت به ورضي بها!! لا يعرفنا ولا نعرفه”!!
ختاماً…

أيها الملوك نقر لكم بالملك، فأقروا لنا بالحنان والأمن.
أسعد الله الجميع.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

بواسطة : سارة السويعد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.