إليكِ أيتها الغاضبة: «ازعلي بس لا تطلعين من بيتك»!

«أبغى أروح عند أهلي» لم تعد حلاًّ.. قد تدفع المرأة ثمنها مستقبلاً

عشرة العمر لا يمكن أن تُنسى لمجرد خلاف بسيط

الزوجة قبل اتخاذ قرار مغادرة المنزل عليها أن تتريث كثيراً

 

الخلافات بين الأزواج أمر طبيعي وواقع لا يمكن إخفاؤه أو إنكاره في كثير من العلاقات الزوجية، لكن طريقة احتوائها أو تصعيدها هي ما يحسم النهاية، ففي بعض المنازل لا تستمر لساعات أو لدقائق، وفي البعض الآخر تبقى معلقة لأسابيع إن لم يكن لأشهر وأكثر؛ ما يدعو الزوجة إلى تصعيدها واستمرارها وخروجها، لتبقى رهينة التدخلات والتأويلات، ذلك لأنّ كثيرا منهن يعتقدن أنّ أي خلاف بينها وبين أزوجها لابد أن يصل إلى محكمة ذويهن فيحاسبوا الأزواج!.

عبارة “رايحه بيت أهلي” هل هي الحل الوحيد والخيار الأفضل لإنهاء الخلافات؟، إذ إن بعض الأزواج ربما يرى في مغادرة شريكة حياته، أنها لم تُعد ترغب في العيش معه، وهو ما يجعله يفكر بالبحث عن زوجة أخرى، تفهمه وتساعده على مواجهة مشاكل الحياة.

“الرياض” تطرح الموضوع وتناقشه، فكان هذا التحقيق…

بداية رأت “جواهر البلوي” أنّ هناك مشاكل تستدعي بالفعل خروج الزوجة من منزلها كتعرضها لنوع من الأهانة والعنف الجسدي أو الشك بأخلاقها وتصرفاتها، معتبرةً بقاءها بمنزلها مع وجود تلك الخلافات يؤزم العلاقة بينهما، ومهما كانت الزوجة تمتلك قدرة تحمل وصبر يبقى خيار الخروج من المنزل هو الأفضل، أملاً في إصلاح حال الزوج، مضيفةً أنّها لم تفكر في الخروج من منزلها غاضبة سوى مرة واحدة، حيث ذهبت إلى منزل أهلها وبقيت لديهم يومان من دون أن تخبرهم بأنها “زعلانة من أبو العيال”، الذي استنفذ كل عبارات الأسف والاعتذار والوعود عبر رسائل الجوال، حتى اتصلت به، وشعرت بفرحته الكبيرة لسماع صوتها، ومن ثم قبلت أن يأتي ليأخذها إلى البيت، مبينةً أنّها لم ترد إخبار أهلها عن مشكلتها لأنّه عادةً حين تغضب الزوجة تذهب وتقول كل عيوب زوجها، حتى تلك التي لا علاقة لها بالمشكلة، وبمجرد أن يتصالحا وتعود لبيتها تسامح وتنسى، لكن الأهل لن ينسوا ما حدث أبداً، وربما يذكروها في كل حين، إضافةً إلى أنّه سيصبح لديهم احساس أن ابنتهم غير سعيدة، مؤكدةً أن المشاكل وإن كبرت هنالك قدرة على التعامل معها بصمت وهدوء.

عجلة وندامة

وقالت “ابتهاج سالم”: “عندما استشيط غضباً من زوجي لا أفكر إلاّ بشيء واحد وهو الخروج من المنزل بغض النظر عن أسباب تلك المشكلة، حتى وإن كانت سطحية، وبالفعل خرجت في أحد الأيام من منزلي بعد أن منعني من الذهاب للتسوق مع إحدى صديقاتي، معتقدةً أنّه لن يطيق البعد عني وسيأتي فوراً متأسفاً ومعتذراً، ولكن حدث ما لم أتوقعه، فلم يبد زوجي أي اهتمام، ولم يتصل، ولم يرسل أي رسائل، فعشت أياماً من القلق، والترقب، وجوالي يرافقني أينما أذهب، وبعد شهر من خروجي اتصل على أخي وأخبره أن لا تتنظر قدومه لارجاعي، وبالفعل أخذني أخي إلى بيتي منكسرة، ونادمة على فعلتي”، ناصحةً كل فتاة ألا تخرج من بيت زوجها إلاّ لأسباب قوية، حتى لا تضع نفسها في موقع الخطأ.

وأشارت “إيمان عايد” إلى أنّها كثيراً ما تلجأ إلى أسلوب التهديد بالخروج من المنزل إن لم يعتدل سلوك زوجها، مضيفةً: “في واقع أمري فأنا لا أريد خراب منزلي، وتشتيت أطفالي، فحين أذهب إلى غرفتي عازمة الخروج، أُحدث نفسي بتبعات هذا التصرف ونتائجه فأتراجع، متذكرةً محاسنه التي تطغى على مساوئه”، مبينةً أنه لا يوجد من هو كامل على وجه الأرض، كما أنّي أثق جيداً بمكانتي لديه، ومحبته لي، ولكنه صعب الطباع عند الغضب، فبمجرد خروجه من المنزل وعودته يبدأ بالحديث معتذراً ونادماً وكأنّ شيئاً لم يحدث، حينها أشكر الله كثيراً أنني لم أتسرع بالخروج من منزلي.

ملح الحياة

ولفتت “أم حمد” إلى أنّ كثيرا من الزوجات يعتقدن أن أسرع طريقة وأفضل حل لتأديب “أبو العيال” هو مغادرة المنزل وتسليمه إلى محاكمة الأهل، مضيفةً أنه بهذه الطريقة لا يسلم الزوج من تعليقات الأب والأخوة؛ ما يؤثر فيه ويشعره بالخجل حتى من نفسه، وربما يقل تمسكه بتلك الزوجة، مشيرةً إلى أنّه من الضروري أن تعلم الزوجة أنّ الخلافات هي “ملح” الحياة الزوجية، وأن خروج كل تلك الخلافات من منزلها هو دليل على فشلها وجهلها في معالجة أخطاء الزوج ومحاولة تغيير سلوكه، مبينةً أنّه إذا وُجد الحب والقناعة بشريك الحياة وجب على الزوجة أن تتحمل الأخطاء، وتحاول إصلاحها قدر المستطاع، موضحةً أنّ التعبير عن الغضب لا يعني مغادرة المنزل بل البقاء والتمسك به وفي النهاية “كل مشكلة لها حل”، مضيفةً أنّها تعمد للتعبير عن غضبها على زوجها بأسلوب “المقاطعه والإضراب”؛ فلا تتحدث معه، ولا تتناول الطعام، لكنّها تؤدي كامل واجباتها المنزلية، وغالباً لا تستمر تلك المقاطعة طويلاً، حيث يسعى إلى مصالحتها إما بكلمة معبرة أو هدية بسيطة أو وجبة عشاء من المطعم المفضل لها بعد “الجوع والإضراب”!

ظروف قاهرة

ورفضت “علياء القاسم” فكرة مغادرة الزوجة لبيتها، خاصةً في حالة وجود أطفال؛ فخروجها – كما ترى – إن لم يصعب المشكلة فهو بالتأكيد لن ينهيها، مستثنيةً من ذلك كون الزوجة تعيش في ظروف قاهرة كأن يكون زوجها مدمناً أو مريضاً نفسياً، لافتةً إلى أنّ بعض الزوجات لديهن “أسلوب عقيم” في حل الخلافات، حيث يفتقدن إلى أسلوب الحوار والتفاهم، ويسارعن إلى حمل حقائبهن لمنزل الأهل عند كل مشكلة، كاشفةً أنّها خلال (18) عاماً من الزواج لم تفكر بالخروج مع وجود كثير من المشاكل، مشيرةً إلى أنّها تعلم ما ستجده في منزل أهلها إن طالت فترة الخصام، حيث أخبرتنها صديقتها قبل مدة بشعورها أنّها ضيفة ثقيلة يتمنى أهلها عودتها هي وأطفالها بأقرب وقت، إضافةً إلى سماعها بعض التعليقات التي تشعرها بأنّها “حديث الموسم”، وأنّ قصتها مع زوجها على كل الألسنة؛ ما أحبطها وزاد غضبها على زوجها، منوهةً إلى أنّ الأهل ربما لا يلتفتوا إلى مشكلة ابنتهم لأنّهم اعتادوا على خلافاتها، ويعلموا أنّه في النهاية “ما تصدق تشوفه وترجع معه!”.

لن أخرج

وذكرت “سعاد الجعيد” أنّه حين يحتدم الخلاف بينها وزوجها ويقول لها: “أطلعي من بيتي”، ترفض هي الخروج قائلةً له: “إن لم تطق العيش معي ومع أبنائك فلتخرج من منزلنا، فهو حق لنا قبل أن يكون لك”، مبينةً أنه يخرج لساعات ثم يعود، وكأنّ شيئاً لم يكن، وبمجرد أن تهدأ أعصابه ويدرك خطأه يأتي معتذراً!

في حين رفضت أسرة العروس “ريم” بقائها في منزلهم وخروجها من منزل زوجها بعد علمهم بتقصير ابنتهم في واجباتها المنزلية، فقد أخبرهم “الزوج” بكل عيوب ابنتهم المدللة، خاصةً حين أخبرهم بأنّه حاول معها كثيراً أن تصلح من حالها، مبينةً أنّها نادمة على عجلتها بالخروج، ومعترفةً بأنّها قصّرت كثيراً في حقوق شريك حياتها.

هيبة العشرة

وقال “د. خالد الحليبي” – مستشار أسري ومدير مركز التنمية الأسرية بالأحساء: إن الدراسات تؤكد أنّ عدد المرات التي تعود فيها الزوجة إلى بيت أهلها معبرة عن غضبها مرتبط بالنهاية التعيسة غالباً؛ أي أنّ فرص الطلاق تزداد كلما ازدادت العودات الغاضبة، إضافة إلى أنّ كثرة خروج وعودة الزوجة تسقط هيبة العشرة الزوجية، بل وتنقص من قيمتها لديهم، مبيناً أنّ المرأة تريد أن توصل رسالة إلى الزوج بأنّ لها بيتاً يحميها، ويتحمل مسؤوليتها، وأنّها عزيزة عند أهلها، ولكن الحقيقة التي لا تعرفها تلك المرأة أنّها توصل رسالة أخرى في الوقت نفسه، أنّ زوجها لا يمثل لها المأوى الأهم ولا الأول، بل أكثر من ذلك أنّها تقدم له حافزاً قوياً بأن يفكر بالبحث عن أخرى، تكون أكثر توافقاً معه، وأكثر صبراً على خُلقه، مشيراً إلى أنه يوجد بعض الحالات التي ينصح فيها الزوجة بالعودة إلى بيت أهلها، كأن يكون رافضاً للصلاة تماماً، أو مدمناً، أو لديه غيرةٌ مرضية تؤدي إلى الإعتداء عليها بعنف، أو يضربها باستمرار على أتفه الأسباب، أو يرغمها على منكر عظيم.

تدخل الأهل

ونصح “د. الحليبي” الزوج أن لا يرحب برغبة الزوجة في العودة إلى بيت أهلها وهي غاضبة، بل عليه أن يهدأ، ويستمع إليها حتى ترتاح، وفي ساعات الهدوء يحددون المشكلة ويبحثون خيارات الحلول، ويختارون أفضلها، محذراً في الوقت ذاته من الإنعكاسات السلبية عليهما وعلى أولادهما، مشيراً إلى أن المشكلة ما دامت في حدود الزوجين فإنّ فرص الصلح أوسع وأكثر مما لو دخلت فيها عناصر أخرى، مؤكداً أن الإحصاءات أثبتت أنّ تدخل الأهل يمثل أحد الأسباب الأولى من بين مسببات الطلاق.

المصدر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.