أيها الزوج: زوجتك تحتاج إلى مملكتها الخاصة فأعطها حريتها!

عبير البراهيم – الإحساء

 

ما إن انتهت (أم عصام) من الأعمال المنزلية الشاقة عليها بعد يوم طويل كان مليئًا بالكثير من الواجبات التي فُرضت عليها من قبل عائلة زوجها حتى هرعت إلى غرفتها، المكان الوحيد الذي تمتلكه في بيت أسرة زوجها؛ لتبدأ ترمي حجابها الطويل على مقعد التسريحة وتخرج دفترها الصغير وقلمها الرصاص الذي اعتادت أن تكتب فيه جميع ما يجول بخاطرها، وتبدأ تصبغ حبرها بدموع حروفها.

“حينما كنتُ فتاة في بيت أسرتي كنت دائمًا أمعن النظر في والدتي التي ترتب جميع غرف المنزل بالطريقة التي تروق إليها، وكم كنت أتحسس المتعة التي كانت تبرق من عينيها فرحًا وحبًا لذلك المنزل الذي تشعر معه بالكثير من الأمان والصلة الحقيقية. منذ ذلك الحين وأنا أحلم ببيت صغير يكون ملكًا لي وأستطيع أن أمارس فيه أمومتي وحقيقة كوني زوجة مسؤولة عن بيت وأسرة. وهاأنا بعد خمس سنوات من الزواج أعيش في منزل أهل زوجي كواحدة برتبة أقل من رتبة الموجودات؛ فلا أشعر بأن هذا بيتي، على الرغم من قيامي بأغلب مسؤولياته الكثيرة التي لا تنتهي؛ ربما لأنني أشعر بأن ما أقوم به غير مقدّر من قبل أسرة زوجي، ولأن القيد يطوق حياتي الزوجية في جميع سلوكياتي أمام زوجي”.

وما كادتْ تكملُ حتى طرق الباب، إنها شقيقة زوجها تطلب منها النزول إلى صالة الجلوس؛ فقد جاء ضيوف لزيارة العائلة.

تقف مشكلة أم عصام في عدم استشعارها بالانتماء إلى منزل أسرة زوجها، وعدم وجود الصلة الحقيقية بينها وبين أقارب الزوج. لدى الكثير من النساء عائق، خاصة حينما تكون أم الزوج أو أخواته يريدونها جهازًا لا يتوقف أو يخل يومًا بنظام حياتهم أو تتوقف بطاريات الشحن عن أداء الواجبات المنزلية التي باتت تعتبر المقياس الوحيد لسلامة علاقة أهل الزوج مع الزوجة.

تعاني “ط، س، غ” من نفس المشكلة، خاصة أنها تعيش مع أسرة زوجها في بيت واحد قرابة العشر سنوات، وتصف هذه الفترة بأنها بمثابة الحكم المؤبد؛ حيث إنها تقوم بالكثير من الأدوار في البيت؛ إلا أنها لا تشعر بأن عملها مقدر من قبل أم زوجها أو باقي أفراد الأسرة، وهي تصر دائمًا في تعاطيها مع أسرة زوجها أن تصل معهم إلى حدود السلام؛ لكن دون جدوى! فأم زوجها تشتكي لابنها دومًا التقصير الذي قد يبدر من زوجته، حتى إن كان دون قصد منها، متناسية جميع الأعمال الجيدة التي قد تفعلها؛ الأمر الذي قد يدفع أحيانًا إلى زيادة التوتر بينها وبين زوجها الذي يرفض خروجه من بيت عائلته؛ لأنه يخشى كلام الناس الذي لا ينتهي.

أما التي أسمت نفسها “أم الشقاء” فقد عاشت لأكثر من سبع سنوات لم تتوقف خلالها الأحداث الساخنة أو الاصطدام المستمر بينها وبين أسرة زوجها، وقد كانت “أم زوجها” تصر دائمًا على التدقيق في سلوكيات زوجة ابنها؛ حتى في خروجها مع زوجها أو سفرهما الذي قد يحدث بشكل نادر. حيث تحاول دائمًا أن تتدخل في حياتها بشكل أو بآخر؛ ظنًا منها أن ابنها قد تقمع شخصيته أمام زوجته، خاصة بأنه يحب زوجته كثيرًا ويقف بجانبها؛ لما يرى منها من عدم تقصير في القيام بواجباتها. وقد أصرّت والدة زوجها على ألا يفكر في الخروج عنها ولا عن أفراد أسرته؛ إلا أن حجم القيد الذي كان يطوق الحياة كان لا بد أن يختنق حوله سعة النفس البشرية؛ ليقرر الزوج الخروج والاستقلال بحياته. الذي كان أحد أسباب عودة المياه إلى مجاريها بينها وبين أسرة زوجها كما تصف ذلك.

ولم تكن مشكلة “نورة” مع والدة زوجها، بل كانت الحقيقة بخلاف ذلك؛ فقد كانت “نورة” تحظى بقدر كبير من حب ورعاية أم زوجها؛ حيث كانت أم زوجها امرأة محبة ومتعاطفة وعلى قدر من الوعي، بالرغم من عدم حصولها على قدر من التعليم. أما المشكلة فقد كانت من شقيقات زوجها اللاتي يكدن لها المكائد ويحاولن دائمًا الإساءة لها؛ حتى إن لم تفعل هي ذلك، ويتصيدن لها الأخطاء والزلات ولا يبررن لها أبدًا، بالإضافة إلى أنهن يحسبن عليها زياراتها المستمرة إلى بيت أهلها ويصفن ذلك التصرف بالعيب، على الرغم من تواجدهن المستمر في منزل أهلهن؛ إلا أن أهل الزوج كما تعلق بذلك خطأهم مغفور وخطأ غيرهم كبير وجور.

 

 

علاقات طيبة

 

وليست جميع النساء خضن تجربة السكن مع أسرة الزوج بفشل؛ فهذه “أم البراء” تعيش مع أسرة زوجها في بيت واحد قرابة 11 سنة قضتها في انسجام كبير وحب مع أم زوجها وشقيقات زوجها؛ حتى إنها بعد طول تلك الفترة حينما انتهى بناء بيتها مع زوجها عانت كثيرًا من فكرة خروجها واستقلالها في بيت لوحدها دون أسرة زوجها الذين تشعر بأنهم أسرتها الحقيقية. وقد استمرت العلاقة الطيبة معهم حتى توفيت أم زوجها وهي راضية عنها؛ لأنها كانت تسهر على خدمتها أكثر من بناتها أنفسهن.

“سماهر”، التي قررت مع زوجها الاستقلالية في بيت مستقل يجمعهما دون تدخلات أسرة الزوج، عانت لما تراه من وجع وظلم يشعر به زوجها بعد خروجهما في بيت واحد؛ حيث إن والد الزوج كان رافضًا خروج ابنه من بيت الأسرة، الأمر الذي جعله يقسم بألا يدخل بيت ابنه أبدًا لأنه اختار البعاد عن أسرته.

وتتحدث عن الموضوع “أم محمد” السبعينية بحكمة شديدة وبخبرة أطول؛ لتخبرنا أنها تزوجت في سن العاشرة من عمرها وقد سكنت مع أسرة زوجها في بيت واحد، وكانت الحياة في تلك الفترة ينقصها الكثير من الرفاهية، لم يكن هناك -على حد تعبيرها- مكانس كهربائية أو غسالات أوتوماتيكية أو خادمة؛ ومع ذلك كانت تصحو منذ فجر اليوم لتنخل تراب البيت الذي كان في فناء البيت بمنخل أعد خصيصًا لذلك، وتطعم الحمام وتغسل ثياب جميع أسرة الزوج ثم تطهو الطعام وتقدمه لأفراد الأسرة، وبعد ذلك تكمل بقية تنظيف البيت الذي كان يتميز بالكثير من الغرف والزوايا، وقد كانت تلقى الكثير من الضرب والتوبيخ من أم زوجها التي كانت تقذف عليها اللحم المثلج من الثلاجة دون حمد أو شكر، ومع ذلك تصبر. أما الآن فقد أصبحت الزوجة لا تحتمل أي جهد أو إساءة من أسرة زوجها، مشيرة إلى أن الزوجة أصبحت في الوقت الحالي لا يعجبها العجب؛ لكنها في النهاية تقدم زبدة الموضوع كما يقال بقولها “تطلع في بيت لوحدها منذ اللحظة الأولى أسلم روح بعيد وتعال سالم”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.