أيها الزوجان: كيف تسعدان أنفسكما؟

الحياة الزوجية في الإسلام حياة متبادلة بالتفاهم والرحمة، وبالعطف والحنان والمعاملة الحسنة، وما من فتاة في بداية زواجها في وقتنا الحاضر أو امرأة سبق لها الزواج إلا لها في حياتها فارس الأحلام؛ فالحياة بين زوجين صالحين تجدها نعمة عظيمة بروابط عميقة؛ لأن الزواج يعتبر تفاهمًا، بالتعاون المتبادل بينهما؛ فعلماء النفس والاجتماع يشددون على العطاء المتبادل بين الزوجين، بالتعامل الصحي وبالأثر الطيب؛ لأن ذلك يكون ردة فعل إيجابية في أمور حياتهما المشتركة لتقدير الإنسانية بإعطائها حقوقها كما هي تعطيه حقه، والإعفاء لكل منهما بالخطأ؛ لأن العفو يجعل الطرفان يتغاضيان عن هفوات حدثت للآخر؛ لأن الخلافات الزوجية إذا حدثت يكون سببها اقتصاديًا؛ بسبب تقصير أحد الزوجين للآخر. وإذا حدث ذلك انقلبت العلاقة الزوجية إلى جحيم، ويتعرضون إلى الانهيار في روابطهم الاجتماعية بالتفكك.

فيجب على الزوجين الارتقاء بمستوى الكرامة وبالنظرة الإنسانية، ويجب على الزوج أن يتقي الله ويفي بالتزاماته، وأن يبتعد عن المظاهر الكذابة ويحترم رأي زوجته، ويجعل لنفسه تبادل المناقشة مع زوجته في أمور حياتهما المشتركة؛ لكي تهتم بإسعاده وإرضائه، ويجب عليه أن يبتعد عن الأنانية؛ فالحياة الزوجية كفاح مشترك بين الزوجين من أجل غايات نبيلة؛ لأن جوهر الرجل رقّته، وبتصرفاته الطيبة يجعل الزوجة تبادله نفس الشعور؛ لأن الزوجة تخاف الله إذا كان إيمانها قويًا؛ لتكون لزوجها خير شمعة وتعكف عليه وتذكره إذا نسي وتعينه إذا احتاج وتسعده بإرضائه وتحزن بحزنه وتفرح إذا رأته في سعادة، وتسليه بابتسامات لكي تنسيه هموم الدنيا ومشاغلها.

ويجب على الزوج أن يتلطف في معاملتها، وأن يراعي قصورها؛ لكي يتدرج معها في معالجة أخطائها؛ لأن الله سبحانه وتعالى وصف الحياة الزوجية فقال: “ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجًا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون”.

فيجب على الزوجين التضخية من أجل السعادة والابتعاد عن الأنانية، وكذلك عن المشاكل والهموم الدنيوية؛ لأن الرجل العاقل هو الذي يستعمل ذكاءه وحنكته ليتفادى المشاكل. والعجب الكبير أننا نجد البعض من الأزواج عُرفوا بطيبة قلوبهم قبل الزواج وسلوكهم الطيب فلما تزوجوا تغيرت أحوالهم؛ فلا يعرفون إلا الضرب لزوجاتهم وإهانتهن، ونجد كذلك البعض منهم يبيحون أسرارهم الزوجية للغير في جلساتهم؛ مما تنقلب حياتهم إلى جحيم؛ لأنهم لا يملكون العقول السليمة التي جعلتهم يسايرون في حديثهم.

ولكن، نجد أحد الزوجين يريد لنفسه تزعمًا بأنه القوي على الآخر، وإذا حلّلنا مواقفهم نجد لدى الآخر منهم عقدة نفسية جعلته يفلت للسانه بالأسرار الزوجية. وهناك أقوال يستخدمها بعض الأزواج حينما يعرف أنه وقع في مشكلة عائلية ويريد أن يصحح أقواله يقولون هذه الكلمة أخذوها من أبي الأسود حينما قالت له زوجته وهي تريد إرضاءه: “إذا رأيتني غضبتُ فأرضني، وإذا رأيتك غضبان أرضيتك؛ وإلا لم نسامح بعضنا البعض“؛ فهذه الطريقة خير برهان للحياة الزوجية بالمصالحة لكي ترجع الأمور إلى مجراها الطبيعي.

بقلم: سليمان عبد الله الخال

(العيون)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.