أهل زوجتي مصرون على الطلاق

السؤال

♦ الملخص:
رجل متزوِّج يذكُر أن بين أهله وأهل زوجته مشكلات كثيرة، ذهبت على إثرها زوجتُه إلى بيت أبيها، وأخذت الأطفال، ويريد أهلها الطلاق، ويسأل عن حل.

♦ التفاصيل:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته:
أنا أب لطفلين وأخ لأخت وحيدة، أعيش في بيت أهلي، لكنَّ كلًّا منا في معيشة منفصلة، في الفترة الأخيرة زادت حدة المشاكل والتوترات بين أهلي وأهل زوجتي، وأصبح الوضع سيئًا، ونتيجةً لذلك؛ ذهبت زوجتي إلى بيت أهلها وأخذت الأطفال معها، وأهلها مصرون على الطلاق، وأنا لا أحتمل فكرة غياب أطفالي عني، ولا أعرف ماذا أفعل، وقد أصابني يأس شديد، فأرجو توجيهكم وجزاكم الله خيرًا.
الجواب

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله؛ أما بعد:
فأخي الكريم، مشكلتك هذه مع زوجتك أسبابها من أطراف أخرى بعيدة عنك أنت وزوجتك، فحسب ما قلتَ في أسباب المشكلة أن ما حصل بين أهلك وأهل الزوجة من مشاكل، كان سببًا في خروج زوجتك إلى أهلها، وعناد أهل زوجتك – وخاصة الأم – جعلهم يطلبون الطلاق وهي مع أهلها.

وقد أفدتَ أنك لا تستطيع العيش دون أطفالك، ومن المستحيل في وجهة نظرك فِراقهم، وذكرتَ أن حالتك الاقتصادية جيدة وأنت موظف، ولله الحمد، وعلى هذا فإننا نسهم في حل هذه المشكلة بتوجيه هذه النصائح:
١- الْجَأْ إلى الله تعالى في حالة وقوع أي مشكلة أو ضيق أو حزن؛ فهو الذي ينفِّس كربك، ويفرج همك؛ قال تعالى: ﴿ أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ ﴾ [النمل: 62]، واعلم أن أمرَ المؤمن كلَّه له خيرٌ؛ كما جاء في الحديث عن أبي يحيى صهيب بن سنان قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((عجبًا لأمر المؤمن؛ إن أمره كلَّه له خير، وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن، إن أصابته سراءُ شكر فكان خيرًا له، وإن أصابته ضراءُ صبر فكان خيرًا له))؛ [رواه مسلم].

فاجعَل حياتك بين الشكر والصبر لتكون من المؤمنين، ففي حال السراء اشكرِ الله، وفي حال الضراء اصبر واحتسب، واطلب من الله الفرج، فقد رزقك الله زوجة ووهَب لك أبناءً، فهذا من فضل الله عليك؛ فعليك شكره، وإذا ذهبت زوجتك وأخذت أولادها لحالة طارئة من حزن، فهذه ضراء عليك فاصبر، وعالِج الأمور بحكمة وحِلمٍ ومشورة، وبذل وعطاء وتنازل، وغيرها مما يقرب القلوب ويذيب العناد والإصرار.

٢- ابدأ مرحلة العلاج على مسارين:
المسار الأول: مع والديك إن كانا أحياءً – أهلك كما عبرت – فاطلب منهما السماح لك بالاستقلالية في المسكن؛ أي: تسكن في شقة مستقلة عن بيت أهلك، حاول معهما حتى يرضيا، ولا يهمك قول الناس: ترك والديه؛ فراحتُك وسعادتك أولى مع رضا والديك، وإن لم يكونا أحياءً، فاستأذن إخوتك في الاستقلالية في السكن، وهذا هو حقهم فقط الاستئذان والإبلاغ فقط.

المسار الثاني: فتح الطريق الودي والتعاطفي مع زوجتك أم أولادك، تُذكِّرُها بحبك وشوقك بالاتصال وبالرسائل، تذكرها الأيام الجميلة، تبيِّن حبك وشوقك وتطلعك لتربية أولادك معها وبمساندتها، وأنك عازم على الاستقلالية في السكن بعيدًا عن المشاكل والمنغصات، طبعًا هذا بعد أخذ إذن الوالدين.

٣- تحاول أن تبحث عن العقلاء وأهل الحكمة والرأي والجاه من أقارب أهل زوجتك، وممن لهم جاه وكلمة في عائلتهم، ويسعَون في الصلح؛ قال تعالى: ﴿ وَالصُّلْحُ خَيْرٌ ﴾ [النساء: 128]، وإن وجدتَ من يؤثِّر على العائلتين، فهذا حسنٌ وطيبٌ، ويكون أبلغ في القبول.

٤- أعطِ أصهارك قدرهم واحترامهم، وخاصة والد زوجتك ووالدة زوجتك (أمها)؛ كأن تزورهم بحجة زيارة الأولاد، وأغدِق عليهم بالهدايا والعطايا، وكذلك الزوجة والأولاد أعطِهم ما يؤلف قلوبهم، تحدَّث معهم بما يرقِّق قلوبهم، ويذكِّرهم بأهمية ترابط الأسرة وعدم ضياع الأولاد والزوجة.

٥- لا تقنَط من رحمة الله تعالى، وقولك أنك أُصبتَ باليأس حتى تفكر في الانتحار، هذا خطأ كبير يصل لدرجة عظيمة من الإثم، فأنت مسلمٌ ومؤمنٌ بقدر الله وقضائه، وأنه سبحانه هو مدبر الأمور، وهو الذي يعلم حالك ولا يخفى عليه شيء، فإن كان في رجوعهم لك خير، فالله يعلمه، وإن كان العكس، فالله له حكمته وهو أعلم بحال عباده وما يصلح لهم، فكن على يقين بأن الله تعالى هو من يدبر الأمر؛ قال تعالى: ﴿ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ﴾ [البقرة: 216].

6- حافِظ على دينك وصلاتك، وأَكْثِرْ من الدعاء والتضرع بأن الله تعالى يجمع بينك وبين زوجتك وأولادك ويصلح لك الذرية.

7- احذَر إرجاف المرجفين، واعلَم أن مَن يُحرِّضك على الانفصال، وأن المرأة هي التي خرجت وهي تعود، وأنها لا خير فيها، فلا تسلِّم بكل ما يُقال، إذا كانت زوجتك صاحبة دين وخلق وحب وتعاون، فهذه سحابة ومصيرها بإذن الله أن تنقشع وتعود المياه لمجاريها.

8- استشِر مَن هو صاحب حكمة وتجربة ورويَّة، وعقل راجح، واستفِد من خبراته وتوجيهه.

أسأل الله أن يجمع بينك وبين زوجتك وأولادك، وأن تعيش معهم عيشة هنيئة وسعادة دائمة، إنه وليُّ ذلك والقادر عليه.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

بواسطة : الدكتور صلاح محمد الشيخ.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.