أهل الزوج والزوجة 

مِن نِعَمِ الله على عباده الزواج، وهو سببٌ في تكوين أسرة متماسكة وصالحة، تحرص على تربية الأبناء والبنات، والعناية بهم وتعليمهم، وبناء الأخلاق فيهم، والإسلامُ حَثَّ الأولادَ على بِرِّ الوالدين وقَرَنَ طاعتهما بطاعة الله؛ بل وجعل إحسان المرء لوالديه من أعلى درجات الإحسان التي بها الأجر والسَّداد والتوفيق في الدنيا والآخرة؛ قال تعالى: ﴿ وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا ﴾ [الإسراء: 23].

إن الزواج ليس علاقةً بين رجلٍ وامرأةٍ فقط؛ وإنما هو علاقة بين أُسَر متصاهرة؛ بين أسرتي الزوج والزوجة، فلا يجوز لهما أن ينفصلا عن أسرتيهما بعد الزواج، أو يكون أحدهما سببًا في انفصال الآخر عن أسرته، وإنَّ من أبسط حقوق الأولاد أن يعرفوا أقاربَهم ويبرُّوهم وينعموا بحنان الأجداد والجدَّات، والأعمام والعمَّات، والأخوال والخالات، وأولادهم.

من الطبيعي أن الإنسان إذا أحَبَّ شخصًا، حرص على عدم مضايقته أو مضايقة أهل وأصدقاء هذا الشخص، فكيف إذا كان هذا الشخص هو زوجك أو زوجتك؟! لذا كان واجبًا على الزوجين التنبُّهُ لبعض الاعتبارات الخاصة بأهلهما، ومنها:

• أن الإحسان إلى أسرة شريك الحياة من أقصر الطُّرُق إلى قلبه، وأن فيه إعانة له على بِرِّ والديه، ومِنْ ثَمَّ رِضا الله سبحانه.

• الاحترام والتقدير لهم بالقول والفعل، والحرص على زيارتهم وصِلة أرحامِهم.

• عدم التدخُّل في مشاكل أسرة الشريك الآخر، والوقوف على الحياد دائمًا، وإذا حدثت مشكلة بين أسرة الزوج والزوجة، عليهما الابتعاد وعدم خسارة شريك الحياة، أو شحنه سلبيًّا ضد أسرته، أو التلفُّظ بما لا يليق تجاه أسرته.

• عدم انتقاد أفعال أسرة الشريك الآخر، سواء في طريقة التعامل أو في مواقف أخرى في الحياة اليومية بينهم؛ ولكن إذا كان لديه بعض الملاحظات، فمن الممكن التحدُّث فيها بصراحة شديدة دون انتقاد.

• الحذر من التطفُّل والفضول، وعدم التدخُّل في خصوصياتهم وأسرارهم، أو نشرها بين الأصدقاء والأهل.

• تربية الأولاد على حُبِّ أقاربهم، والتواصُل معهم، والفخر بانتسابهم لهم.

• تجنُّب الصِّدام معهم، خاصة مع الوالدين؛ لأنه سيُسبِّب احتقانًا كبيرًا للزوج والزوجة.

• وضع حدود للتعامل معهم، ومقدار تدخُّلهم في حياتكم الخاصة، مثل: الزيارات واللقاءات والأعمال المنزلية وتربية الأولاد.

• تقبُّل اختلاف الطباع والتصرُّفات بين الأُسَر، ما دام لا يوجد ضرر ولا تقليل منكما، فالبشر جميعهم مختلفون، وعدم أخذ الأمور بشكل شخصي.

• إعانة الشريك الآخر على بِرِّ والديه وأنها طاعة لله، وعدم منع الطرف الآخر من زيارتهما، فقطيعة الرَّحِم من كبائر الذنوب وأقبح المنكرات.

• تحسين صورة الشريك الآخر في عيون أسرتهما، وإذابة الخلافات بينهما.

• تفقُّد أحوالهم والإحسان إليهم، والوقوف إلى جانبهم في الأزمات التي قد يمرُّون بها ومحاولة مساعدتهم والسؤال عنهم في أغلب الأوقات.

يا إخواني ويا أخوتي، بعض الرجال والنساء يعتقدون أن الإحسان إلى أهل الشريك الآخر يُعَدُّ إهانةً لهما واستعبادًا مرفوضًا، وأنَّ ودَّهما لهم سيُفسَّر على أنه ضعف شخصية وخضوع لهم، ونسَوا أن الإحسان إليهم طاعة لله، فيه أجر وبركة من الله عليهما وعلى أولادهما.

أسأل الله أن يُصلِح الشباب والفتيات، وأن يجمع بين قلوب المتزوجين والمتزوجات على طاعة الله والحُبِّ والتواصُل السليم، وأن يخرج من تحت أيديهم من يعبُد الله على الحقِّ، وأن يجعل أولادَهم لَبِناتِ خيرٍ على المجتمع والوطن، وصلى الله على سيِّدنا محمد.

_________________
بواسطة :

عدنان بن سلمان الدريويش

_________________
رابط الموضوع: https://www.alukah.net/social/0/159057/

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.