أهلي يشاركونني منزلي فكيف أحتفظ بخصوصياتي؟

السؤال
♦ الملخص:

فتاة متزوجة وأهلُها يعيشون معها، تشكو منهم لأنهم يشاركونها منزلها وحياتها، ويتدخلون في خصوصيتها.

 

♦ التفاصيل:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أنا فتاة متزوجة حديثًا مِن رجلٍ من بلد غير بلدي، تزوجتُه وانتقلتُ إلى بلده للعيش معه، طلبتُ منه قبل الزواج أن يكون أهلي قريبين مني، والحمدُ لله أوفى بوعده.

كنتُ أظن أني سأكون فرحةً بذلك، لكن المشكلة أنَّ أهلي يُشاركونني منزلي، ولم أكنْ أتصوَّر أنهم سيتدخلون كثيرًا في أموري الخاصة، واكتشفتُ أني أريد أن أكونَ حُرةً مستقلةً؛ أفعل ما أريد في بيتي.

هل أنا بذلك أنانيةٌ؟ وهل مِن حلٍّ أفعلُه بحيث لا أُغضبهم مني؟

الجواب
الحمدُ لله، والصلاةُ والسلامُ على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومَن والاه، أما بعدُ:

فبدايةً أَوَدُّ أن أُبارك فيك بِرَّك وإحسانك لأهلك، رفع الله قدرك، وأجزل لك المثوبة.

لكن عندي سؤال: ‏لماذا يسكن أهلك معكم؟ لماذا لم يسكنوا في مكانٍ قريبٍ منكم كما ذكرتِ؟ ‏هل هم يريدون ذلك؟ ‏أو أن الأسباب هي عدم القدرة المادية؟

على كل حالٍ ما دمت قد أقدمْتِ على هذا العمل الطيب، فمِن الصعب التراجع، كما أنَّ ذلك ليس مِن شِيَم الكرام، خصوصًا مع وجود والديك، لكن أمامك خيارات هي:

‏إن كانت الأسبابُ ماديةً، فذلك يعني: عدم القدرة على إيجاد سكنٍ مستقلٍّ، لكن لا يمنع ذلك مِن ترتيب الوضع في المنزل؛ بحيث تُصبح لك خصوصية مع زوجك؛ ويكون هناك قسمٌ مستقلٌّ مثلًا لا يَدخلُه أحد غير زوجك، ويكون ذلك بتنسيق وتفهم الجميع بالطريقة اللائقة ليتعرف الجميع الحدود.

‏أما إن كانتْ هناك قدرةٌ مادية على إيجاد سكَنٍ مستقلٍّ لأسرتك، فيتبقَّى البحث عن طريقةٍ مناسبةٍ لطلب الانتقال لذلك المنزل، وأقترح هنا أن تفهمي والدتك إن كانتْ إنسانةً مُتفهِّمةً وتُقدِّر وضعكم، فيُطلَب منها أن يكونَ هذا العرضُ صادرًا منها حتى لا يحدثَ إحراج لك أنت وزوجك.

إما إن كان ذلك سيُؤثر على والدتك، وقد تتحسَّس مِن الأمر فابحثي عن شخصٍ آخر في العائلة يكفيك ذلك.

‏وهناك اقتراحٌ آخر وهو: أن يقومَ زوجُك بعرض الانتقال إلى بيتٍ آخر، بعذر الرغبة في إيجاد مساحة أكبر طلبًا للراحة، وفي حال لم تنجح الفكرةُ، فليس سوى المواجهة والإفهام المباشر، لكن بطريقةٍ لبقةٍ وحكيمة.

وعلى أسوأ الاحتمالات لو أنكم لم تستطيعوا فعل شيء، فليس أمامك سوى أن تخضعي للأمر الواقع، وتتخلي عن بعض ما كنتِ تستمتعين به في منزلك، وتقتصري على فِعل ذلك في حدود غرفتكم كاللبس مثلًا.

أمَّا قضية التدخُّل في الشؤون الخاصة، فينطبق عليها ما ذكرنا سابقًا، ولك أن تحتملي ما يُحْتَمل، وأما الذي لا يُحتمل فأوكلي أمره إلى الله، فإنه سيكفيك.

المهم ألا تخسري والديك وإخوتك، خصوصًا إن كان وجودهم معكم يُحقِّق لهم مصالح.

وحقيقة لم تتضح لي الصورة تمامًا؛ فقد كنتُ أودُّ معرفة الأسباب التي دفعَتْك لإحضار عائلتك، فهل الأسباب هي الحاجة لذلك؟ أو إنها مجرد رغبة في التغيير والرفاهية؟ وهل هذا يعني: أنه ليس لهم عودة؟ أو أن وجودهم مؤقتٌ؟ أتمنى معاودة التوضيح إن احتاج الأمر.

ولا تنسَي الدعاء، فكم كفى الله به عباده؛ فقولي: (اللهم حارتْ بي الأمور، فاجعلْ لي مِن هذا الأمر مَخرجًا).

فرَّج اللهُ هَمَّك، ووفقك لما يُحب ويرضى

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

بواسطة: أ\لولوة السجا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.