أشعر أنني غير متزوجة بسبب إهمال زوجي

السؤال
 

♦ الملخص:

امرأة تشكو مِن سوء معاملة زوجها لها، وسرعة غضبه وكثرة انتقاداته، وعدم احترامِه لها، وعدم اهتمامه بها في مرضها، حتى صارت تشعُر أنها غير متزوِّجة.

 

♦ التفاصيل:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أنا امرأة متزوجة، ومنذ أول يوم لي في الخطوبة وأنا لم أَذُقْ طعم الراحة مع زوجي؛ فهو ينتقد كلَّ شيء يراه، ففكَّرتُ وقتها في فسْخ خطبتي، لكنني قلتُ في نفسي: قد يتغير بعد الزواج، لكن للأسف لم يتغيَّر، بل زاد انتقاده وزادت حدَّته!

زوجي سريعُ الغضَب ولا يُقدِّر أحدًا، ولا يَحترمني حتى في بيت أبي.

ظللتُ أفكِّر في ذلك حتى تعبَتْ نفسيتي، لأنني أشعر أنه ما تزوَّجني إلا ليتسلى بي، ثم إذا غضب أو حدثت مشكلة أرسلني إلى أهلي، مما زاد من المشاكل بينَنا.

للأسف أنا عنيدة بعض الشيء، ولا أحبُّ أن أكون على مزاج أحد، وكنت أتناول حبوب منع الحمل قبل الزواج بسبب عدم انتظام الدورة عندي حتى تعبت نفسيتي وما عُدتُ أتحمَّل! وكادت الحبوب تُدمِّرَني، وكل ذلك وزوجي لا يَشعُر بي ولا بتعبي!

أنا لا أنكر أن زوجي وقف معي في أمورٍ كثيرة، لكنه يُهملني في جوانبَ أخرى؛ فلم يَسألني مرة – إذا كنت مريضة -: هل أذهب معك إلى المستشفى؟ بل يترك عِبء ذلك على أهلي، مما جعلني لا أشعر أنني متزوجة.

حين أفكِّر في إنجاب الأولاد أقول: لِمَن سأنجبهم؟ فأنا أخاف أن أنجبَ ثم يحدث شيء فأحرم منهم، وأخاف أن يُطلقني زوجي ويحرمني منهم.

رمى زوجي عليَّ الطلاق بدون سببٍ، فشعرتُ بالقهر، وقلت في نفسي: إلى هذه الدرجة صار الطلاقُ مثل شرب الماء؟ وبعدها ذهب بي إلى أهلي ثم ترَكني وسافر!

انتظرتُ أن يأتي فلم يأتِ، فأخبرتُ أهلي بما كان منه، فتعبتْ نفسيتُهم جدًّا، وحزنوا أنه لم يَحترمْ أحدًا منهم؛ فلم يحترمْ والدي ولا أحدًا مِن إخوتي، وأنا الآن في بيت أهلي أفكِّر في الطلاق قبل أن أرزقَ بالأولاد.

دلوني ماذا أفعل؟

الجواب
 

الحمدُ لله، والصلاةُ والسلامُ على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومَن والاه، أما بعدُ:

فالحياةُ عمومًا والعلاقة الزوجية بصفة خاصةٍ تحتاج إلى أن نتسلَّح في مواجهتها بأكثر مِن سلاح لكي تثمرَ لنا، ولكي نتمكن مِن تجاوُز العقبات فيها بسلامٍ.

أول تلك الأسلحة وأهمها وأعظمها: التوكُّل على الله جل جلاله، ومن مُتطلبات ذلك: الدعاء، وحسُن التضرع إلى الله بأن يكفينا ويُرشدنا ويقضي حاجاتنا، وألا يَكلنا إلى أنفسنا طرفة عين.

السلاح الثاني هو: الصبر والتحمُّل، والذي يتطلب منا شيئًا مِن التغاضي والتغافل والإعذار وعدم التدقيق.

السلاح الثالث هو: المدافَعة بالتي هي أحسن؛ قال جلَّ جلاله: ﴿ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ ﴾ [فصلت: 34].

وفي حال استصعاب الأمور فإنَّ العاقل يُوازن بين الأمور وبين الإيجابيات والسلبيات المُترتِّبة على اتخاذ القرار، وأنتِ لم تَذكُري شيئًا مِن الصفات الإيجابية في شخصية زوجك، فهل أفهم مِن ذلك انعدامها؟! وكيف هي علاقته بربه؟ وهل هو محافظ على صلاته أو لا؟ فمِثلُ ذلك قد يساعد في وضع الحل المناسب بعد توفيق الله.

يَحتاج الأمر منكما إلى جلسة تفاهم ونقاش هادئ، وأن يكون يحكم بينكما شخص ذو دين وخلُق وصاحب حكمة وعقل، بعد ذلك سيتضح إن كان كل منكما راغبًا في الحياة مع الآخر، ولديه استعداد لأن يتنازل ويُضحِّي سعيًا في استمرار العلاقة أو لا.

ويظهر لي أن المشكلة مَبنية على أخطاء مُشتركة بينكما تعود لطبيعة كلٍّ منكما التي قد تتصادَم مع طبيعة الآخر.

لا تنسي الاستخارة كخطوة أولى؛ باعتِبار أنها مِن تسليم الأمور إلى الله العليم الحكيم.

أسأل الله أن يَختارَ لكم ويهديكم ويَكفيكم ويُرضيكم

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

بواسطة: أ\لولوة السجا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.