أشتاق إليك

لا يكاد يخلو بيتٌ من بيوتنا من بعض مشاحناتٍ وخلافات، أو مشاكلَ أسريةٍ صغيرة أو كبيرة، وغالبيةُ هذه المشاحنات تأتي من كثرة الاحتكاك اليوميِّ المباشر.

وقد تمرُّ تلك الخلافاتُ ببساطة، وتعتبرها الأسرة من قبيل تجديد العلاقات، وقد لا تمر في بيوتٍ أخرى، وقد تصل في بعض الأحيان إلى تدمير الأسرة، أو تشريد الأطفال، أو غير ذلك من الآثار السلبية المخيفة.

ولكي تذوب تلك الخلافاتُ، ويهدأ صفو الحياة؛ سنتحدث عن حلٍّ، قد يمارسه البعضُ، وينساه البعض الآخر تمامًا، أو يبتعد عن ذهنه.

إنه الشوق، هل جرَّبنا أن نشتاق إلى بعضنا البعض؟ الزوجة تشتاق إلى زوجها، والعكس، الأبُ يشتاق إلى أولاده، والأولاد كذلك؟

لا أعني أن نهجر بعضنا بعضًا، أو أن نبتعد؛ لنشعر بهذا الإحساس، كلاَّ، سنشعر بالاشتياق ونحن يضمنا بيتٌ واحد، أو تجمعنا غرفةٌ واحدة، إحساس سنصنعه بأنفسنا لأنفسنا، إنه حوارٌ داخلي ذاتي، أسأل نفسي وأفكر: هل أستطيع أن أستغني عن زوجي (أو عن زوجتي)؟ وماذا سأفعل إذا تغيب (تغيبتْ) عني شهرًا أو أسبوعًا؟ أو لو كان اليومُ هو آخرَ يومٍ له (لها) معي؟ فإذا دار حوارٌ كهذا، تتخيل فيه المرأةُ أو الرجل هذا الأمرَ وتعيش فيه، ما الذي سيحدث عندما يعود الزوج أو الزوجة من العمل؟ بالتأكيد سيكون استقبالُ شوقٍ وتلهف، استقبال من تغيَّب عنه رفيقُه شهرًا أو أسبوعًا، أو من يشعر أنه لن يراه بعد اليوم.

وسيقول كلٌّ منهما للآخر بصدق: اشتقتُ إليك كثيرًا.

وتذوب الخلافات، ويهدأ القلب، وتتجدَّد الحياة.

وماذا لو تخيَّلت الابنة أنها ستعود من المدرسة، فلن تجد أمها لسبب طارئ، أو روحها صعدتْ إلى بارئها؟ فما الذي ستشعر به الابنة؟ ستشتاق إلى قبلات الأم وأحضانها، وستسعى لأنْ تكون بين يديها لا تُغضبها أو تؤذي قلبها.

فإذا كانت تلك المشاعر حاضرةً في أذهاننا دومًا – مشاعر الشوق، والاحتياج، والخوف من الفقد – ستخمد نيرانُ الغضب، وسيفرُّ إبليس من البيت الذي يشتاق فيه كلُّ فرد إلى الآخر، ويبذل من أجله ما يستطيع ليشعر الجميع بالسعادة، السعادة التي كثيرًا ما تكون بين أيدينا ثم نبحث عنها بعيدًا حيث السراب والوهم.

دعُونا نجرِّب أن نشتاق ونسعد، وننسى كل ما يعكر ذلك.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

بواسطة :فاطمة عبدالمقصود .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.