أزواج دكتاتوريون قيّدوا حريات زوجاتهم: «أنا راعي البيت وكلمتي تمشي»!

ردة فعل المرأة عنيفة حينما تشعر بظلم الزوج

الحياة تفاهم و«كلمة حلوة» ويوم تتنازل وغداً تحزم من دون «إساءة ظن» أو تسلط

التدخل في لبس ومكياج المرأة بداية الاختلاف بين الزوجين

لا تخف ما تشك به عن أعين زوجتك

بكاء الزوجة لا يحل المشكلة

يعتقد البعض أن زمن “السي سيد” انتهى، وأنّ الرجل الشرقي تغيّر بفعل العولمة والتكنولوجيا والتطور الحاصل بالعالم، إلاّ أننا نرى أنّ هناك رجالاً ما زالوا يكبّلون حريات زوجاتهم، ليس من منطلق عدم الثقة أو الشك في سلوكهن، إنما لعدم إيمانهم بحق الزوجة في التمتع بالحرية أو أي درجة منها، في حين تشتكي زوجاتهم من تدخلهم المستمر بكل شاردة وواردة في خروجهن وزياراتهن؛ لدرجة التحكم بصداقاتهن ولبسهن، فهل من حق الزوج أن يقيّد حرية زوجته فقط لأنّها أصبحت جزءًا من حياته الخاصة؟، وماهي حدود الحرية الممنوحة للزوجات؟

معاملة دبلوماسية

وتناولت “نوال” قصتها -التي عاشتها على مدى تسع سنوات من تسلط زوجها على حريتها-: “بداية زواجنا كان زوجي يكمل رسالة الدكتوراة، ولم ألحظ عليه أي شيء من تقييد الحرية، فكنت أذهب لعملي وأعود، وأزور صديقاتي وأهلي وأهله، ولكن بعد حصوله على الدكتوراة بدأ يمنعني من بعض الصديقات، ويتذمر من زيارات أقاربي لي، ومن ثم بدأ يتحكم بلبسي، فهذا يراه غير نافع، وهذا ضيق، وهذا غير ساتر، حتى أنني كنت أسايره بعض المرات وأشتري ملابس غير مناسبة لذوقي فقط لإرضائه، وأملاً في تغيير حاله، ولكن العشرة لم تغيّره، بل زادت من تحكمه بعلاقاتي لدرجة أنّه بدأ يرفض زيارتي لأهلي، ويحاول محو شخصيتي بتدخله في أدق التفاصيل، ولذلك فضلت الطلاق على أن أعيش حبيسة قناعات تسلبني حياتي”.

الـ”أنا” الشرقية

واشتكت “سعاد ” من قائمة الممنوعات التي يفرضها زوجها، حيث تعتبر أنّ ال”أنا” الشرقية عنده عالية جداً، فقد نشأ زوجها -كما تقول- في بيت جاف يخلو من التفاهم وتسوده النزعة الذكورية، وأخواته الإناث حُرمن من التعليم، وزوجن في سن مبكرة، ولكنّها لا تنكر أنّ زوجها رجل كريم ولا يحرمها هي أو أبناءها من شيء، إلاّ أنّه لا يتفهم أبداً حاجتها للخروج للعمل أو حريتها باختيار صداقاتها وعلاقتها مع الجارات أو الأقارب، مبينةً أنّها حاولت مناقشته كثيراً، إلاّ أنّه كان يغلق باب الحوار بقوله إنّ المرأة ليس لها إلاّ زوجها وبيتها.

عناد الزوجة

وشددت “فاطمة القحطاني” على أن يكون التعامل بين الزوجين بالاعتدال، خاصة من طرف الزوج، ومنح الزوجة حرية الحركة واتخاذ القرار وعدم سلب شخصيتها، وحريتها محكومة بما صرّح به الدين والشرع، متسائلةً: “ما دامت لا تنافي ذلك، فلماذا تقيدها وكأنّها أسيرة وتحبسها في بيتها؟”، مبينةً أنّ الرجال بطبعهم يميلون إلى تأكيد ذكورتهم، ولا يوجد رجل لا يحب السيطرة، فالزوجة تستطيع أن تتفهم الأمر وتتعامل معه باعتباره شيئًا فطرياً في تركيبة الرجل، ويباركه المجتمع، مشيرةً إلى أنّ عناد بعض الزوجات قد يأتي نتيجة القمع والتحكم المبالغ فيه في تصرفاتها وزياراتها -الذي ترى فيه النساء حب تملك غير قائم على حجج وأسباب منطقية-، لافتةً إلى أنّ ذلك مؤشراً على وجود خلل في تركيبة الزوج النفسية.

المرونة الزوجية

ورأت “هند المطيري” أنّ هناك أزواجاً لا يعرفون المرونة في العلاقة الزوجية، ويقيّدون حرية زوجاتهم بصورة مزعجة، متناسين أنّ الحرية حق للجميع، ولا يمكن لأحد أن يجردها من الآخر حتى لو كان ذلك ضمن المؤسسة الزوجية،

موضحةً أنّ كثيراً من النساء ممن يقيد أزواجهن حريتهن يفعلن ما يريدنه من خلف الزوج، ليكون آخر من يعلم، وهذا في حد ذاته ظاهرة غير صحية في العلاقة الزوجية، ولها آثارها وعواقبها المستقبلية، معتبرةً الرجل الذي يتحكم بزوجته مريض نفسي، ولا يعي دورها المهم في الحياة، وأنّه قد يوّرث هذه العقد النفسية لأبنائه.

وأشارت “منيرة القرني ” إلى نوع من الرجال واصفةً إياه ب”المثقف” و”المستنير”، الذي يتمتع بشخصية متوازنة، حيث إنّه يستطيع أن يقود زوجته إلى ما يحب من دون أن يلجأ إلى أسلوب السيطرة أو إملاء الأوامر، وذلك بتعامله معها كشريك حقيقي في اختيار أسلوب حياتهما، ولا تصبح علاقة حاكم ومحكوم.

توتر العلاقة الزوجية

ولفت “عبدالله المحسن” إلى أنّ احتكاك الرجل بالمجتمع يجعله بصيراً بأشياء كثيرة قد تخفى على زوجته، فيحاول أن يمنعها من الأشياء التي قد تؤدي بها إلى سلوكيات مرفوضة، ولكن الرجل العاقل هو من يوصل وجهة نظرة باللين، فحرية الزوجة لا تتعارض مع الشرع والعادات والتقاليد والبيئة المحيطة، مبيناً أنّ المؤسسة الزوجية المستندة على قدر كافٍ من الحرية أكثر أماناً للمرأة من السيطرة والقهر، ويشعرها بأنّها حرة ولا تخاف أو تعيش بكبت ومشاعر سلبية؛ لأنّ هذه العوامل تجعلها في حالة ثورة داخلية وينتج عنها توتر دائم بالعلاقة الزوجية.

ضعف في الثقة

واعتبر “سليمان النجيعي” أنّ أسباب تحكم الرجل بحرية زوجته تعود إلى عدم ثقته بالمجتمع، وذلك من منطلق إساءة الظن بمن حوله، إلى جانب ضعف ثقته بزوجته، وكونها ضعيفة أمام المغريات، مبيناً أنّ اختيار الرجل شريكة حياته بشكل صحيح يجنبه الكثير من المتاعب، إضافةً إلى التفاهم والنقاش المستمر الذي من شأنه أن يقرب وجهات النظر، بحيث تدرك الزوجة ما يريده زوجها والعكس.

راعي البيت

وأوضح “مهدي إبراهيم” أنّ تحكم الزوج بحرية زوجته نسبية، وتختلف من رجل لآخر وتتباين من إمرأة لأخرى، مبيناً أنّه من حق الرجل أن يسيطر على بيته، وأن تكون الكلمة الأخيرة له، وأن لا يجعل “الحبل على الغارب”؛ لأنّه “راعي البيت” ومسؤول عن رعيته، ومن ضمنهم الزوجة، موضحاً أنّ العاقلة من النساء يجب أن تتقبل مثل هذه الأمور بصدر رحب.

التربية الاجتماعية

وأضاف “سالم ناجي” أنّ الفارق في التربية الاجتماعية للزوجين هو الذي يقود الزوج أحياناً إلى أن يتحكم في لباس زوجته أو علاقاتها مع الآخرين، إذا كانت قد نشأت في بيئة اجتماعية أكثر تحرراً، بخلافه هو الذي يكون قد تربى في بيئة محافظة، فتبدأ الخلافات بينهما، لأنّ كل واحد منهما يرى أنّه على حق، وفي نهاية الأمر قد يضطر الرجل لحسم القضية بإملاء رغباته؛ الأمر الذي تعده المرأة تسلطاً وتحكماً.

توجيهات لا قيود

وبيّنت “عائشة الحكيمي” – أخصائية اجتماعية – أنّ الزوجة المصادرة حريتها بالكامل تشعر بالمعاناة؛ لأنّها كيانٌ اجتماعي مستقل وترى أنّه من حقها التصرف بحرية، وإذا أساءت بقصد أو بدون فمن حق الزوج التدخل لمنع الخطأ وتجنبها الوقوع فيه لاحقاً، على أن يكون ذلك بطريقة مهذبة يراعي فيها الحفاظ على كرامتها، ويعطيها الفرصة لتعبر عن رأيها، ويحترم وجهة نظرها ويضع بين عينية مصلحة الأسرة خاصة الأبناء، مشيرةً إلى أنّ الحياة الزوجية يجب أن تبنى على الثقة المتبادلة، والحب، والرحمة، والتواصل، وإذا عمد أحد الطرفين إلى الترصد للآخر والتعامل معه على أساس الند بالند فسوف تصبح الحياة مستحيلة، وتتفاقم أصغر المشاكل، ويكون هناك انفصال عاطفي، إلى أن تنهار دعائم الأسرة ويضيع الأبناء.

تأثيرات سلبية

وقالت “الحكيمي”: “للزوجة الحق في تحديد أسلوب حياتها، وأن تفعل ما تراه صحيحاً ومناسباً، ما دام لا يشذ عن الأعراف والتقاليد والأخلاق، وبالاتفاق مع الزوج، ولا بأس أن يكون هناك توجيهات منه، لا أن تكون بمثابة القيود على الزوجة، وتختلف الآثار السلبية لسلب الزوجة حريتها من إمرأة لأخرى بحسب نوع الحريات المصادرة، وتتمثل المعاناة في الضغط والكبت اللذين يؤديان إلى الإحباط الدائم، والإحساس بالقهر، والنقص، وقلة الحيلة، إضافة إلى اضطرارها للكذب وعدم الصراحة، إتقاءً لشر زوجها؛ مما ينعكس على أسلوبها في التعامل مع أفراد الأسرة، وهو ما يؤدي بدوره إلى الخلافات المستمرة، كما أنّ هذه العوامل تؤثر في علاقتها بالمجتمع حولها”.

المصدر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.