أخلاق الزوجة وواجباتها

أخلاق الزوجة وواجباتها

 

1- الطاعة للزوج بالمعروف في كل شيء، إلا إذا أمر بما فيه معصية لله تعالى؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: ((إنما الطاعة في المعروف))[1]. وقوله صلى الله عليه وسلم: ((لا طاعة لمخلوق في معصية الله عز وجل))[2]. وقوله صلى الله عليه وسلم: ((إذا صلَّت المرأة خمسها، وصامت شهرها، وحفظت فرجها، وأطاعت زوجها قيل لها: ادخلي الجنة من أي أبواب الجنة شئت))[3].

2- التزين له بأفضل الزينة، ولبس أحسن الثياب والحُلِيِّ، والتطيب بأطيب الطيب، فإن لم تجد الطيب فأطيب الطيب الماء.

• ولا تتمنَّع منه إذا طلبها؛ لأن هذا التمنع قد يؤدي إلى سخط الله تعالى، وكيف تتمنع من شيء يملكه هو وحده لا يشاركه فيه أحد سواه؟

وإذا سخط الله تعالى عليها لعنتها الملائكة.

قال صلى الله عليه وسلم: ((إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه فأبَت فبات غضبان عليها، لعنتها الملائكة حتى تصبح))[4].

ولذلك آثارٌ نفسية وصحيَّة سيئة، ومن الزلازل التي تشقِّق وتُصدِّع هرم المحبَّة والمودَّة بين الزوجين، وتهدم السكن النفسيَّ والمعنويَّ والحقيقي الذي وصفه الله لها.

3- لا يحلُّ للمرأة أن تخرج من البيت إلا بإذنه ولو إلى أقرب قريب، ولا تعمل خارج البيت عملًا حلالًا لا شبهة فيه إلا بموافقته.

• والأصل في النساء الصالحات أن يقررن في البيوت، ولا يخرجن إلا لحاجةٍ أو ضرورة؛ لقوله تعالى: ﴿ وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى ﴾ [الأحزاب: 33]، وإذا خرجت لا تخرج متبرِّجة أو سافرة، أو متطيِّبة بعطر أو بزينة أو بلباس أو حذاء يلفت الأنظار إليها؛ قال صلى الله عليه وسلم: ((إذا شهدت إحداكنَّ المسجد، فلا تمسَّ طيبًا))[5].

• وإذا خرجت المرأة للعمل، وترتَّب على عملها مفاسد من تغيُّر طباعها وأخلاقها، وتضييع حقِّ الزوج والأولاد وتربيتهم ورعايتهم، أو كان فتنة لها إذا اختلطت بالرجال في الطريق أو المواصلات أو العمل – فجلوسها في بيتها واجب عليها.

4- لا يجوز أن تصوم المرأة وزوجها شاهد إلا بإذنه، ولا تأذن في بيته إلا بإذنه؛ قال صلى الله عليه وسلم: ((لا يحل للمرأة أن تصوم وزوجها شاهد إلا بإذنه، ولا تأذن في بيته إلا بإذنه))[6].

5- وعليها أن تتقي الله في زوجها، وتتجنَّب إيذاءه في أفعالها وأقوالها، أو تعامله بالندية، وتنسى أن الله تعالى جعل للرجال عليهن درجة، وجعل لهم القوامة عليهن.

وعليها أن تعلم أن الندية من أكبر معاول الهدم للحياة الأُسريَّة الناجحة، لذلك كان من حِكَم خلق آدم عليه السلام من تراب، وخلق زوجه من ضلعه الأشأم هي: إلغاء الندية بين أول زوجين على وجه الأرض، كما تكون قطعة منه غالية عليه من الصعب قطعها وفراقها، وأن تكون قريبة من قلبه، يحنو ويعطف عليها، ويتودَّد إليها، وأن تكون تحت قيادته وإمرته، هذا بجانب الحكمة الكبرى من قدرة الله تعالى على تنويع الخلق؛ حيث خلق آدم عليه السلام وليس له أب ولا أمٌّ، وخلقت حواء من أب بلا أمٍّ، وخلق عيسى عليه السلام من أمٍّ بلا أب، بينما خلق سائر الخلق من أب وأمٍّ.

6- ولتبتعد قدر المستطاع عن كثرة المطالب، ولتكن لها بصيرة في واقع زوجها وما قدَّره الله له من رزق، فلا تكلِّفه ما لا يطيق؛ قال تعالى: ﴿ لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا ﴾ [الطلاق: 7].

7- ولتحذر من كفران العشير، وإنكار الجميل، وكثرة اللعن والشكوى، وخاصة لأهلها وجيرانها، ولتحذر من تدخُّلهم في حياتها الخاصة مع زوجها.

قال صلى الله عليه وسلم: ((يا معشر النساء تصدَّقن؛ فإني أريتكن أكثر أهل النار)) فقلن: وبم يا رسول الله؟ قال: ((تُكثِرن اللعن، وتكفرن العشير))[7].

8- عليها أن تراقب الله تعالى في زوجها وفي رعايتها لبيته وولده، وأن تحفظه في غَيبته وحضرته، وأن تفعل كلَّ ما يسرُّه ويرضيه؛ فهي راعية ومسؤولة عن رعيَّتها، ولا تطالبه بما لا يستطيع، وتعينه على برِّ والديه وأقاربه، وصلة الأرحام والإحسان إليهم، ويجب عليها الحذر من أن تجعله عسلًا لأهلها حنظلًا لأهله.

9- ألا تكون فَرِحةً وهو حزين، ولا تكون حزينة وهو فَرِح، بل ينبغي أن تشاركه في فَرَحه وحزنه، وأن تكون سديدةَ الرأي، حكيمةَ التصرُّف حتى تكون مستشارًا مؤتمنًا له، ولا تستعجل له في طلب سبب حزنه وكآبته حتى تغمره بحنانها، وتطعمه إن كان جائعًا، وتجهز له محل نومه معطَّرًا مرتبًا إن كان مُجهَدًا، ثم إذا استيقظ داعبته، وكلَّمته بأدب وسرور في سبب حزنه وكآبته.

10- وعلى المرأة المسلمة أن تحذر من دعاة الضلالة الذين يدعون إلى مساواة المرأة بالرجل، أو دعاة تحرير المرأة (من الدين إلى الإباحية)، أو دعاة الاختلاط بين الجنسين، أو دعاة السفور ونزع الحجاب، أو دعاة التخلِّي عن الفضيلة تحت مسمَّى الحداثة والموضة.

11- ولتحرص المرأة المسلمة على الاستفادة بأوقات فراغها، وتقسيم واجباتها على الأوقات بين القراءة في المجلات والكتب الإسلامية، والاجتهاد في عمل برنامجٍ إسلاميٍّ لقضاء أوقات فراغها، من حفظ القرآن، ومدارسته، وفهم السُّنَّة وتعلُّمها، وعمل المشاريع الخيرية التي يعمُّ نفعها للمسلمين.

12- والحذر من تحديد النسل بغير ضرورة، أو استخدام وسائل ثبت ضررُها طبيًّا، وتثبَّتت حرمتُها شرعيًّا.

والدعوة لتحديد نسل المسلمين أصلها نظرية يهودية صاحبها رجلٌ يدعى (مالتوس): وهو راهب نصرانيٌّ من أصول يهودية، دعا إلى تحديد النسل بحُجَّة تشاؤمه من كثرة السكان، وخوفه من قلة الموارد والأرزاق، فتحدث كارثة ومجاعة.

• ولقد حذَّر القرآن الكريم من هذه الدعاوى الخبيثة، ونهى عن قتل الأولاد خشية إملاق (أي خوف فقر سيقع)، أو من إملاق: (فقر واقع)، ثم بيَّن الله تعالى رحمته وقدرته بقوله: ﴿ وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ إِنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْئًا كَبِيرًا ﴾ [الإسراء: 31].

وفي الحديث قوله صلى الله عليه وسلم: ((تزوَّجوا الودود الولود؛ فإني مكاثر بكم الأمم))[8].

وتكثير الأُمَّة وتكثير نسلها أمر مرغوب ومطلوب، مع العناية بسلامة الأطفال وتعليمهم وتربيتهم التربية الصالحة.

والذي يحدِّد النسل كأنه يرفض هبة الله تعالى له؛ قال الله تعالى: ﴿ لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ ﴾ [الشورى: 49].

وانظر إلى لفظ (يهب)، لم يستخدم القرآن لفظًا آخر يدلُّ على المعنى المراد سوى الهبة، فلم يقل: يجعل أو يعطي أو يمنح، أو يقدر أو يرزق أو غيرها.

• والأولاد عصبة، وهم من أجلِّ النعم، والأسرة الكبيرة كلها فوائد ومصالح ومنافع للوالدين، وللعائلة وللدولة والأُمَّة كلِّها.

ألا ترى إلى دول الإلحاد وكم يمثِّلون بين دول العالم؟

ألا ترى إلى دين النصاري كم يمثلون من دول العالم، وإلى الهندوس والسيخ وعبدة الأوثان؟! فأعداء الإسلام يحرصون على تقليل نسل المسلمين، وجعل نسلهم ضعيفًا إيمانيًّا وجسديًّا.

• ثم نتساءل: ما الداعي لتحديد النسل؟ هل هو خوف من ضيقٍ في الرزق، أم خوف من مشقَّة تربيتهم؟

فإذا كان الأول فهذا سوء ظنٍّ بالله تعالى؛ لأنه سبحانه إذا خلق خلقًا فلا بد أن يرزقهم؛ قال تعالى: ﴿ وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا ﴾ [هود: 6]، وقال تعالى: ﴿ وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ لَا تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللَّهُ يَرْزُقُهَا وَإِيَّاكُمْ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ﴾ [العنكبوت: 60]، وقال في الذين يقتلون أولادهم خشية الفقر: ﴿ وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ ﴾ [الإسراء: 31].

وإذا كان الداعي لتحديد النسل هو خوف مشقَّة التربية، فهذا خطأ، فكم من حالات كان فيها عدد الأولاد قليلًا في الأسرة، ولكنهم أتعبوا آباءهم إتعابًا شديدًا في التربية، وكم من حالات كان فيها عدد الأولاد في الأسرة كبيرًا، ولكن تربتيهم كانت سهلةً ميسَّرةً.

فالمدار في التربية – صعوبة وسهولة – على تيسير الله تعالى، وكلما اتقى العبد ربَّه، واتبع الطرق الشرعية سهَّل الله أمره؛ قال تعالى: ﴿ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا ﴾ [الطلاق: 4].

• وقد أفتى الشيخ ابن عثيمين رحمه الله بجواز أن يستعمل الزوجان طريقةً تمنع من الحمل في وقتٍ دون وقت إذا رضي به كلٌّ من الزوج والزوجة، وكانت غير ضارَّة، وذلك مثل: أن تكون الزوجة ضعيفة، والحمل يزيدها ضعفًا أو مرضًا، وهي كثيرة الحمل، فتستعمل برضا الزوج وسيلةً تمنع من الحمل مدَّةً معينةً، فلا بأس بذلك، وقد كان الصحابة يعزلون في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، ولم ينهوا عن ذلك، والعزل من أسباب امتناع الحمل من هذا الوطء، والله أعلم؛ انتهى كلامه رحمه الله [9]. ويجوز العزل إذا ثبت أن الحمل يضرُّ بالمرأة بشهادة الأطباء أو الطبيبات الصالحات.

ومنع الحمل من سوء الظنِّ بالله (إن كان من أجل الرفاهية والأُنس بين الزوجين من غير علَّة، أو خشية الرزق).

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

بواسطة : الشيخ أسامة بدوي.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.