أختاه هذه هديتي لك بمناسبة زفافك 

بقدر فرحي الكبير بزفافكِ لكن ينتابني حزنٌ عميقٌ على فِراقِكِ، لِمَ لا وأنتِ ستغيبين عن عيني بَعْد سنين من العمر طويلة كنا فيها سويًّا، نأكُل من مائدة واحدة، وننام في بيت واحد، ونتشارك الهموم والأحزان، والسعادة والأفراح؛ لكن هذه سنة الحياة؟!

وبرغم ذلك لتعلمي أنكِ ستكونين في نظر قلبي، وإن غبتِ عن عيني، وسأكون قريبًا منكِ برُوحي، وإن كنتُ بعيدًا عنكِ بجسدي، وهذا عهدٌ أخذتُه على نفسي أمام ربي، فلا تَقلقي!

ولأنكِ أختي الغالية، فإني أُحِبُّ السعادة لكِ كحبِّها لنفسي وأكثر؛ لذا حاولت أن أقدِّم لك بعض الكلمات التي انبثقتْ من القلب المحب، المجروح بسكين فِراقِكِ، وارتوتْ بدمع العين التي بكت لفرحكِ؛ لتكون لكِ وصية في حياتكِ الجديدة، الحياة الزوجية.

أيتها الغالية، ستكون حياتُك الجديدة أجملَ بكثيرٍ إن شاء الله من حياتك السابقة، فهي نعمة عظيمة من نِعَم الله على عباده، فهي السَّكَن والحب، والرحمة والمودَّة، ومع كونها كذلك؛ لكنها مسؤولية شاقَّة، لا بد من طلب العون من الله فيها، والعون منه وحده فقط.

أيتها الغالية، إنكِ شريكة زوجكِ في الحياة، ورفيقته في العمر، فكوني له نِعْم الرفيق في وَحْشة الطريق، ونِعْم الشريك في مواجهة صعوبات الحياة، كوني له السعادة إذا حزن، والغِنى إذا افتقر، والحِلْم إذا غضب، كوني له المتَّكأ الذي يتكئ عليه في كل شيء.

أيتها الغالية، إن زوجك هو حياتُكِ بقية عمرك، طاعته عبادة، ورضاه سعادة، فابذلي جهدك في سبيل تحصيل ذلك، وتذكَّري قوله صلى الله عليه وسلم: ((لو أمرتُ أحدًا أن يسجُد لأحدٍ لأمرتُ الزوجة أن تسجُدَ لزوجها))، وما ذاك إلا لعظيم حقِّه عليها.

أيتها الغالية، لا تخلو الحياة الزوجية من مشاكل ومصاعب، ورغم ذلك فإن حلَّها يسير جدًّا؛ لكن إذا كان الحلُّ بينك وبين زوجكِ لا غير، فإيَّاكِ وخروج تلك المشاكل عن دائرتكما ولو لأقرب قريب.

أيتها الغالية، الحياة الزوجية مليئة بالأمور التي لم تكوني تعلمينها من قبلُ، فإن وجدْتِ من ذلك شيئًا فاستشيري مَنْ تثقين به، وتلمسين محبَّتَه لك ممَّن سبقَكِ في هذه الحياة، وستجدين حلاوة الحياة في ذلك.

أيتها الغالية، خُذي ما أوصيتُكِ به أخذ المحتاج للمال، والجائع للطعام، والظمآن للماء، فقد كتبتُها بحبر العين، وقلم المحبَّة على صفحات القلب؛ لأرسم لك السعادة في دفتر الحياة.

أسأل الله تعالى أن يرزقكِ وزوجَكِ السعادةَ في الحياة، وأن يُعينكما فيها وعليها، وأن يرزقكما الذرية الصالحة التي تقرُّ بها عينُكما، وأن يُديم الرحمة والمودة بينكما إلى أن يقرَّ بكم القرار في جنة الفردوس، اللهم آمين.

أخوكِ المحب.

___________________________
بواسطة:شفيق عبده أحمد النديش

___________________________

رابط الموضوع :https://cutt.ly/aP5DlwG

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.