سر صديقي الذي غير حياته الزوجية 

في جلسة هادئة قال لي صاحبي: بعدَ أكثرَ من خَمسَ عشرةَ سنةً في الزَّواج عرَفت سرًّا عظيمًا من أسْرار السَّعادة الزَّوجيَّة، وعامِلا مهمًّا من عوامل الاستِقْرار الأسري.

قلت: هاتِ، فكلّ الأزْواج – إلاَّ النَّادر – يَنشُدون السَّعادة الزَّوجيَّة ويَحلمون بالاستِقْرار الأسري، فلعلَّك تأتي بما لَم يأتِ به الأوائِل، فتأخذ أَجْرَه وأجْرَ مَن عمِل به.

قال: قبْل أَن أُطْلعك عليه لا بدَّ من ذِكْر مقدِّمتين مهمَّتين:

الأولى: إنَّ أيَّ وسيلةٍ وطريقة للبحْث عن السَّعادة الزَّوجيَّة أو غيرِها دون تقْوى الله وطاعتِه وتجنُّب معصيته – هي وإن حقَّقت ما يبدو أنَّه سعادة؛ لكنَّها في الأخير لا تحقِّق السَّعادة الحقيقيَّة والكاملة، وقبل ذلك لا تدوم لصاحبِها؛ فمنشأ السَّعادة الأوَّل هو تقْوى الله ومراقبته في السّرّ والعلَن.

الثَّانية: قبل أن أصِل إلى معرِفة السّرّ مررتُ بِمراحل خلال تلك السَّنوات في حياتي الزَّوجيَّة، ألخِّصها لك في كلِمات لارتباطها بالوصول إلى السّرّ، فأعْطِني سمعَك وقلْبَك وصبرَك.

تزوَّجت بطريقةٍ عادية وكما هي عادة مُجْتمعي، اختار أهْلي البنتَ فعرضوها عليَّ فوافقْتُ، وتمَّ – بِحمد الله – الزَّواج، وبدأْنا حياة عاديَّة ككلِّ الأزْواج، إلاَّ أنّي بعد فترة قريبة من زواجي وبعد ذهاب نشوةِ اللّقاء الأوَّل والأيَّام الأولى، بدأتُ أشعر بالبرود العاطفي نَحو زوْجتي وبِجفاف العاطفة نحوها، حتَّى إنّي كنت على استِعْداد لترْكِها والبحث عن غيرِها إن وجدتُ سببًا يبرِّر موقفي عند الأسرة والمجتمع.

كانتْ زوْجتي عاقلةً وصابِرة، شعرت ببرود عاطفتي نحوَها فكتمَتْ أمرَها وصبرتْ، وجاهدتْ في أن تحصُل على حبّي لها، أمَّا هي فقد أحبَّت بكلِّ طاقتها لأنَّها – كما هي عادة مُجتمعي – لا تعْرِف أحدًا غيرَ زوْجِها، فعندما تلتقي به مِن أوَّل لحظة يُصادف فيها قلبًا خاليًا فيتمكَّن منها، وتُسلمه قلبها فلا تحبّ غيره.

سنون كسني يوسف مرَّت بها زوجتي، وهي كلَّ يوم تتجرَّع الألَم وتعيش الخوف، وتنتظِر بين لحظةٍ وأُخرى متَى يقع الفأس على الرَّأس ويتخلَّص منها مَن لا يُحبّها.

جاء الأبناء فكانوا سببًا قويًّا ومفرحًا في نفس الوقت لبقاء الزَّوجة وإن لم تكن مَحبوبة، إلاَّ أنَّ عِشْرة السّنين وتأكيد ذلك بالأوْلاد قوَّى أن تبْقى الزَّوجة ولا داعيَ لترْكِها.

لكنَّها ظلَّت قلِقة من أن يأْتي زوجُها بأخرى يحبُّها، ولَم يُغادر الخوف قلبَها؛ فهي وإن ضمِنَت البقاء لكنَّها لا تأمن الضرَّة، وأخوف ما تَخاف منه أن تأْتي أُخرى محظوظة عند زوجِها فتضيع حياتها وتعيش جحيمًا مضاعفًا.

أمَّا السر فأقول لك وبصراحة: إنَّ صبر زوْجتي وحِرصها عليَّ – رغم جفاف عاطفتي – كان عامِلا مهمًّا من عوامل اكتِشاف السر، وذلك أنّي – وفي فترة مراجعة لعلاقتي الزَّوجيَّة، وجلسة مصارحة مع النَّفس – وجدت أنّي أحرم نفسي السَّعادة بنفْسي، وأعيش مهمومًا أو على الأقلّ زواجًا عاديًّا وأنا السَّبب.

وجدتُ أنَّ زوجتي تحبُّني أشدَّ ما تحبُّ النِّساء الرِّجال، ووجدتُني لا أُبادلُها تلك العلاقة أو حتَّى بعضها، فقرَّرت أن أغيِّر من موقفي، ولأنَّ السنين تَمضي وأنا أعيش حياة جافَّة، ولم أعرِف ما يتحدَّثون عنْه من رومانسيات الزَّواج ولذَّات العلاقة الزَّوجيَّة والحبّ الزَّوجي .. و .. و…

قرَّرت أن أحبَّ زوْجتي، وأن أُبادلَها شعورها، لم يكن قرارًا صعبًا؛ لكن الأصعب هو تطبيقه!

لا أُخفيك، بدأت متكلِّفًا لكنّي – والله – شعرتُ بأثرِه على حياتي من أوَّل موقف على بساطتِه، ولا أنسى ذلك الموقِف ما حييت إلاَّ أن يشاء الله.

وقد أخبرتْني زوجتي فيما بعد بِسعادتِها في تلك اللحظات بِما لم أكن أتوقَّع، ومنْه عرَفت معاناتَها في سنين غابرة.

المهمّ يا عزيزي بدأتُ أُمارس الحبَّ متكلِّفًا، وأُحاول الضَّغط على نفْسي في القِيام بأدْوار رومانسيَّة مختلفة، وتدريجيًّا وقعتُ في فخّه وأحببت زوْجتي حبًّا حقيقيًّا، واكتشفت كمْ خسرتُ من نعيم خلال تلك السَّنوات العِجاف وكان بيَدي ألاَّ أخسر، وتغيَّرت مشاعري نحوَها، ومع الأيَّام بلغتُ مبلغًا لا أستطيع وصْفه.

صديقي: بعد أن شعرتْ زوجتي بالأمان، وعرفتْ حبّي لها وأنَّه صادق، ظهر منها ما لَم يكُن بالحُسْبان ولا يخطر لي على بال.

تغيَّرت بدرجة كبيرة، ورغم أنَّها كانت محبَّة وذات دلال من قبل، إلاَّ أنَّ الخوف والقلق منعاها من كثيرٍ من الإجراءات والإبداعات.

فلمَّا أمِنتْ ولمَّا حصلتْ على الحبّ والأمان الأسري، أبدعتْ أيَّما إبداع، سواء في علاقتِها معي أو مع الآخَرين من حولي، أو حتَّى مشاركاتها الدَّعويَّة وفي تربيتها لأوْلادها، وفي علاقاتها الاجتماعيَّة، حتَّى غدت واحدةً من أهمّ نساء مجْتمعها، ولم تكُن كذلك من قبل، وإن كانت مثقَّفة وبنفس المستوى من قبل.

وأصبحت تتحدَّث في مجالس صديقاتِها عن زوجِها بكلّ ثِقة، وتفْخر به وبعلاقتها معه وبتعامُله معها، ولم تكن تفعل ذلك من قبل لخوفِها ممَّا تُخفيه الأيَّام.

السّرّ يا عزيزي – حتَّى لا يطول انتِظارُك – أن تُعطي المرأةَ الحبَّ والأمان، وستُعْطيك أكثر ممَّا تتوقَّع من السَّعادة والاهتِمام.

أعطِها الحبَّ ولو أن تتكلَّفه تكلُّفًا في البداية – وطبعًا ما أصعب أن تتكلَّف الحبَّ – لكنْ – وعن تجرِبة صدِّقْني – ستجْني منه ثمارًا طيّبة وحياة هانِئة، لا يعرفها إلاَّ مَن ذاقها، وما كلّ ذوق قابلاً للوصف.

تركتُه يتكلَّم منتشيًا كأنَّه يتلذَّذ بِما يعيش في تلك اللَّحظات والجلسات الرّومانسيَّة، فتركتُه يكمل حديثَه ويعيش نشْوَته، ولكن بعد الوصول إلى السّرّ لم يأتِ بِجديد يهمّ في هذا المقام، فلا حاجةَ لنقْل الحوار، غير أنّي أجدُني محتاجًا للتَّذكير بهذا السّرّ الَّذي جاء بعد تجرِبة عاشها؛ وهو أنَّ المرأة إذا شعرت بالحبّ الصَّادق من زوجِها، والأمان من أن يقْلب حياتَها إلى جَحيم في يومٍ ما بلا سبَب.

إذا حصلت المرأة على الحبِّ والأمان، أعطت ما لا يكون في الحسبان.

نسأل الله أن يرزُق كلَّ زوجين السَّعادة، والألفة والمحبَّة، والبنين والبنات، وأن يوفِّقَهم لطاعتِه ويُجنِّبهم معصيته.

_______________________
بواسطة:

نبيل بن عبدالمجيد النشمي.

_______________________
رابط الموضوع: https://www.alukah.net/social/0/22341/

أخلاق الأزواج 

يرى بعضُ الرِّجال أنَّ من أحسن الحسن في معاملتهم لنسائهم أن يتَّخِذوا الشِّدَّة سبيلاً إلى إصلاح عِوَجِهنَّ، فيضربونهن ويشتمونهنَّ، أما المرأة فتخيفها الشدة، وتجد ملاحة في السكون؛ خشيةَ ما يصيبها منها، ولكنَّها تفقد زوجها في داخلها، ولا تجد له مكانةً عندها.

ويرى بعضُ الرِّجال أنه لكي يُصلح من شأن زوجته؛ فعليه أنْ يمطرَها من الدعوات السيِّئات ما شاء، أو مِن الدعوات الطيِّبات ما أراد، ثم يقف منتظرًا قَبول هذه الدعوات.

ويرى بعضُ الرِّجال أنه لا سبيل إلى الإصلاح، إلا أن يفيضَ عليها من حُبِّه وإخلاصه لها ما شاء، فيغمرها بهما، ثم لا يجد نتيجة بعد ذلك، إلا أنْ يسرعَ إلى صخرة في ناحية يريد أن يحطِّمَ رأسَه بها؛ تخلُّصًا منها.

وهذه السُّبل كلُّها لا تفيد شيئًا؛ لأن المرأة ليستْ ملاكًا؛ ولكنها إنسان، وهي في صفاتها أشدُّ اختلافًا عن الرجل، وذات عناصر فعَّالة في تكوينها الخلقي.

يقول الأستاذ محمد عبدالعزيز الصدر في كتابه “فن الزواج”: المرأة تتأثَّر بعوامل أعضائها الجسميَّة الداخليَّة، وتفاعلات أعصابها، فتتولَّد عندها نفسيَّات وأخلاقيَّات متأثِّرة بهذه العوامل.

وفي حين أنَّ الرجل يحبُّ في المرأةِ وداعتَها ولِينَها، فإن المرأة تَكْره في الرجل تدخُّلَه في شؤون المنزل، ومحاولته التعرُّف على الدقائق، بأن يدخل إلى المطبخ مثلاً، ثم يأخذ يُمسك اللحم بيده ويزنها، ويتعرَّف مقدار ما في الأوعية، ويسأل عن كلِّ شيءٍ، وأين ذهب؟ ولماذا؟ وهذا الصنف من المعاملة يكون ناشئًا – في الغالب – عن سوء ظنٍّ بالزوجة.

إن الزوجة تكره تدخُّلَ الرجلِ في شؤونها العمليَّة المنزليَّة، ثم تكره منه التخلِّي عنها في الأزمات المنزليَّة التي تحتاج إليه فيها.

وللأخلاق شأنٌ عظيم في الحياة الزوجيَّة؛ فالمرأة تشكو عدمَ اهتمام زوجِها بها، وغضَّه الطرفَ عنها يومًا ما، في حين أن المرأة ترتاح الراحةَ كلَّها أن ترى زوجها يتأنَّق في مَلْبسه ويلبس نظيفًا، وهي تعمل جهدَها في هذه الناحية؛ لأن ملابسه ونظافتها ودِقَّتها إعلانُها الذي تستدلُّ به على نفسها، وهي من جهة أخرى تدلُّ على قِيمة هذا الرجل عند امرأته.

خلاصة القول:

إن على الرجل أن يعلمَ العلمَ كلَّه أنَّ المرأة وقد ربطهما رِباطُ الحبِّ والزواج، فإنها تركتْ أهلها وتَبِعتْه، فليكن حيث تثق به وتعتمد عليه، وليحسن أخلاقه ما استطاع، وليكنْ لَيِّنَ العريكة، حسَنَ الأدب مع الزوجة؛ ففي هذه كلِّها السعادةُ للزوج والزوجة، والأسرة والمجتمع والأُمَّة.

_____________________
بواسطة:

الدكتور/ زيد بن محمد الرماني .

_____________________
رابط الموضوع: https://www.alukah.net/social/0/22964/

هدايا الأزواج وتجدد الحب 

د. محمد المقرن: إن كانت الهدية في أوقات متباعدة وليست دائمة – تُجدِّدُ الحب، وتزيده، وتؤثر فيه.أ. منيرة العبد الهادي: الهدية تعتبر الطريقة المثاليَّة ليقول كلٌّ من الزوجين للآخر: السنوات تَمُرُّ، لكني ما زلت أحبك.* * * * *الحب يتجدد في الحياة الزوجيَّة بعدة طرق، ومن هذه الأساليب لزيادة الحب بين الزوجين: الهدية وخاصة حينما تأتي بطريقة جذَّابة ورومانسية، وتُعبِّر عمَّا يكنُّه الزوجين لبعضهما من حُبٍّ وإخلاص ووفاء، والأجمل حينما يتِمُّ تقديمها بطريقة مُبتكرة، وتكون مفاجأةً للزوجين، ومن مَيزة الهدايا أيضًا أن تزيد الوُد في القلوب؛ كما في الحديث: ((تهادُوا تحابوا))، وتُساهم في زيادة الأواصر بين الزَّوجين، والتقليل من المشاكل بينهما،”الألوكة” طَرَحَتْ موضوع هدايا الأزواج؛ لزيادة الحُبِّ بين الأزواج، فإلى ثنايا التحقيق:
فضل الهدية:بدايةً مع د. محمد بن عبدالرحمن المقرن “القاضي في وزارة العدل” الذي يُوضح أهمية الهدايا بين الأزواج بقوله: “الهدية ليس لها وقت معيَّن، لكنها بِحَسَبِ الظُّروف والمناسبات التي تكون، ولا تكون بشكل دائم حتَّى لا يَغيبُ عنها عُنصر المفاجأة والتشويق والاحتفاء بها؛ فتكون على فَتَرات، وفي المناسبات التي تستحق أن توجد فيها الهدية، وقد تكون بدون مناسبة، ولا شكَّ أن لها أعظم الأثر في النفوس؛ لأن الهدية تعمل فيها عملاً عظيمًا، وتؤثر فيها تأثيرًا عظيمًا، وتدخل بها البهجة والسرور في القلب، وتكون بلا شكٍّ زيادةً في أواصر المحبَّة والمودَّة، ما أجملَ أن يَتهادَى الزوجان، ذلك جيّد؛ وقد أهدى النبي – صلى الله عليه وسلم – وأُهدي إليه، وكذلك تواترت الأخبار في فضل الهدية وعظم شأنِها، وإذا كان الأمر كذلك فحريٌّ بالزوجين أن يتبادلا الهدايا فيما بينهما”.
علامة الحب التهادي:ثم يُضيف د. المقرن موضحًا: لو أن أحد الزوجين يُهدي والآخر لا يُقابله بالهدايا فيقُول: “لا شكَّ أنَّ الإنسان يُهدي ولا ينتظر أن يُردَّ إليه ثمن الهدية أو يُرد إليه مثلُها، ولا أنْ يعود فيها؛ لأنَّ العائد في هبته كالكلب يعود في قيئه؛ كما أخبر الرسول – صلى الله عليه وسلم – فيجب على المُهْدي أن يَجعل هذا الأمر حاضرًا في ذِهْنه عند إهداء هَديَّتِه؛ ولذلك فلو وجد الجحود من صاحبه المهدَى إليه؛ فإنَّ ذلك لن يؤثِّر عليه؛ لأنه لا يُريد الجزاء إلا من الله – سبحانه وتعالى – فيسهل الأمر عليه، مع أن المفروض أن تُرد الهدية وتُجزى بمثلها خاصَّة بين الزوجين حتَّى تدوم المحبَّة والمودَّة بينهما، لكن لو غفل أحدُ الطرفين عن رد الهدية، فلا يَجب أن يكونَ ذلك مؤثرًا في حياتِهما الزوجيَّة، وبلا شكٍّ أن من علامة الحبِّ أن يكون التَّهادي فيما بينهما، وقد يوجد الحُب، ولا توجد الهدية، وإذا كانت الهديَّة في أوقاتٍ مُتباعدة، وليست دائمةً – تُجدد الحبَّ وتزيده وتُؤثِّر فيه”.
الهدية تبوح: ما زِلتُ أحبُّك.ومن ناحية أخرى تؤكد أ. منيرة بنت إبراهيم العبد الهادي “رئيسة القسم النِّسائي بمركز التنمية الأُسريَّة بالأحساء” – أنَّ المصاعب الحيَّة تستلزم تجديد (الرُّوتين) في الحياة الزَّوجيَّة، بقولها: “إنَّ أزَمَات الحَيَاة وصعابها تحتاج إلى زوجة مُجددة، تَقتلُ الملَلَ وتبدِّدُ (الرُّوتين)، وتضع مكانهما الحبَّ والوئام، وصِناعة العاطفة مَطلبٌ مُشترك بين الزَّوجين، وإنْ حدَّدْنا به الزوجة أكثر؛ فلأنَّها هي الأكثر تعبيرًا عن مشاعرها في حين أنَّ الرجل يقع عليه العبء الأكبر في رعايته لزوجته، وعندما يَحرص كلٌّ منهما على تقديم شيء صغيرٍ، فإنَّهما يُثبتان لبعضهما أن كلاًّ منهما ما زال يهتمُّ بإسعاد الآخر، وتحقيق ما يتمنَّاه، وهناك الكثير من الوسائل للتعبير عن الحبِّ المضمر في القلب، والتعبير عن الامتنان والشكر لمواقف وتصرُّفات قد تكون بسيطة، لكنها ذات أثر واضح وملموس لدى الطرف الآخر، وليس بالضرورة أن تكون الهدية مادية، أو قيِّمة في كل مرَّة حتَّى تكون ذات أثر أو معنى، فهناك أمور تُمكِّن الزوجين من أن يكافئ ويُهدي كلُّ واحد منهما الآخر من غير أن تكلِّفه شيئًا؛ فهناك الهديَّة النفسيَّة، مثل: الابتسامة، وطيِّب الكلام، والثناء العَلَني والخاص، والتدليل والطاعة، والنَّظرة الحانِيَة، وحُسن التقدير للظُّروف، وحسن الخُلق، والتحبب للأهل والاحترام، وهناك الماديَّة المحسوسة وهي كثيرة. والهديَّة تعتبر الطريقة المثالية؛ ليقول كلٌّ من الزَّوجين للآخر: “السنوات تَمُرُّ، لكنِّي ما زلت أحبُّك، وحتَّى يكون لها معنى و أثر، يجبُ أن يشكُر كلٌّ منهما الآخر إذا بادر بالإهداء؛ فالشُّكرُ يُعطي معنى جديدًا للحياة الزوجية، ومن حُرم المدح والثناء فَقَدْ حُرم الخير”.
وصية للزوجين:وفي الختام تَختم أ. منيرة العبد الهادي حديثها مع “الألوكة” بوصيَّة للزوجين بقولها: “إنَّ أعظم طريقة لاستمرار حُسن العلاقة بينكما – طاعتكما لله وابتعادكما عن مُحاربته بالمعاصي؛ قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا} [مريم: 96]

_____________________
بواسطة:

تهاني السالم

_____________________

رابط الموضوع: https://www.alukah.net/social/0/4513/

عندما ضج الألم 

متماسكةً كانت تبدو لدى وُلُوجِهَا باب العيادة، غير أن عينيها كانتا توشيان بمخزون عميق من الألم والمعاناة، أَهُو الجسد الذي راح يئِنُّ تحت براثن المرض الذي راح ينهشه، أم هي الروح التي أضناها الحرمان، وكادت تُعْلن انسحابها من مسرَّات الحياة؟

• “لا أدري من أين أبدأ يا دكتور”، على استحياء تمتمَتْ عبارتها الأولى، هَزَزْتُ رأسي مشجعًا، وقد طارت نفسي لمعرفة أي لغز يكمن وراء هاتين العينين الحزينتين، اللتين كانتا تخفيان وراءهما ألف معنى ومعنى، وأخذت أسائل نفسي: أهي حالةُ ألم، ومرض عضوي ككثير من الحالات التي مرت عليَّ خلال سنوات طوال من الممارسة الطبية، أم هي قصة مختلفة لها فرادتها وخصوصيتها؟

وشرعت السيدة بسرد شكاواها: آلام في الرأس تصرخ كبركان ثائر، لا يَنِي عن إطلاق حُمَمِه بين الفينة والأخرى، وأرَقٌ في الليل يُقِضُّ المضجع، ولا يتيح لصاحبته فرصة السكن التي وهبها الله لعباده في الليل، ولا يدع الأعصاب تسترخي من بعد طول عناء، وشكايات عديدة أخرى تكاد لا تستثني عضوًا واحدًا من أعضاء هذا الجسد المثخن بالألم؛ فالمعدة تأكل بعضها بعضًا بلهيب من فرط العصارة الحامضة، وعضلات الجسد ومفاصله تكاد تنوء عن حمله.

لقد كانت هذه السيدة مثالاً صارخًا عن قوة تأثير الروح في الجسد، وتأثير الجسد في الروح، أو بتعبير آخر مثالاً لما يسميه الطب الحديث: “المناعة النفسية العصبية”؛ حيث أظهرت أبحاث طبية عديدة أن هناك ترابطًا وثيقًا، ولُحمةً متينة بين الكينونة النفسية للإنسان، وبين كفاءة عمل جهازه المناعي، هذا الجهاز الذي تُناط به مهمة الدفاع عن الجسم تجاه ما يجتاحه من أمراض، أو ينتابه من اضطرابات قد تعرِضُ لأجهزته، وتُبين هذه الدراسات أنه بقدر ما يعيش الإنسان حالة الطمأنينة، والاستقرار النفسي، وبقدر ما تغمر نفسَه مشاعرُ الحب والسعادة، بقدر ما يعمل جهازه المناعي بأعلى درجة من النشاط والفاعلية، ويقاوم أعتى الأمراض التي قد تعرِض له، وبالعكس من ذلك، فإن المعاناة النفسية، والإجهاد والتوتر والقلق تتسبب جميعًا في تدهور كفاءة عمل جهاز المناعة، وتجعل الجسم نُهبةً لأعتى الأمراض وأخطرها.

ومن ناحية أخرى، فإن حالة هذه السيدة تقدم لنا مثالاً إضافيًا عن مدى معاناة إنسان العصر من وطأة الحرمان، ولعل نصيب المرأة من هذه المعاناة هو أوفر جمعًا من نصيب الرجل، ولطالما تجلَّت هذه المعاناة بخلل خطير في العلاقة الزوجية، وبعدم القدرة على الوفاء بمتطلباتها، الأمر الذي شكَّل قاسمًا مشتركًا لوصول العديد من حالات الزواج في مجتمعنا إلى ما لا تهواه النفس، ألا وهو أبغض الحلال عند الله.

لقد تزوجَته عن حب، وعاشا معًا رَدَحًا من الزمن، قرينين متحابين، يتقاسمان الحياة: حلوها ومرها، ويرضيان قانعَيْن بما أفاء الله عليهما من رزق، ومن بنين تَقَر بهم الأعين، وتسر الأنفس، وتزدان الحياة، ثم كان قَدَرُ الزوج أن يصاب بالداء السكري، وهو لا يزال بعدُ شابًّا في الثلاثينات من العمر، أيُّ غول دَاهَمَ هذا العش الهانئ، وأي حاسدٍ ضاقت عيناه لسعادة هذين الشابين، فكانت لهما بالمرصاد!

وبدأ درب الأحزان: فحوص طبية، وتحاليل مخبرية، ووصفات دوائية، وبرامج حِمْية، ونصائح بالابتعاد عن التوتر والانفعال، لكن هيهات هيهات! من أين للاستقرار النفسي أن يجد له موطِئَ قدم، وسمةُ هذا العصر هي التوتر، والإجهاد، وشد الأعصاب؟

وجاءت الصدمة التالية بلا مقدمات، وعلى حين غِرَّة، لقد فقد الزوج فحولته، وبات يقف عاجزًا، مُجَرَّدَ السلاحِ أمام أسوار الجمال، وحصون الفتنة، وأمام تطلعات الزوجة وأشواقها، كان يجد نفسه يتحرق شوقًا للاقتحام، لكنه سرعان ما يرجع خائر القوى، عديم الحيلة، تائه الطريق، وصبرت الزوجة، وأسبغت على مظهرها عدم التأثر بهذا الوضع، ومضت أيام وأشهر، وبئر الحرمان يضِجُّ من الأعماق، ورياح الرغبة تعصف وتهز الأبواب، والشيطان يُلْهِب الأخيلة، ويؤجِّج النار في مراجل الشهوة، لكن نفحات الإيمان، وخشية عواقب الدَّيَّان، كانت سرعان ما ترسم خطًّا أحمرَ، يكبح جموح النفس، ولا يدع للرغبات الحبيسة مجالاً للانفلات.

وفيَّةً لزوجها بقِيَتْ، وعفيفةً عن كل دَنَسٍ عاشت، وهي خلال ذلك ما تفتأ تُظْهِر لزوجها كل مودة وتعاطف، ولا تشعره بأي أمر قد يجرح مشاعره، أو يؤذي كبرياء انكساره.

واكفهرَّ الأفق ثانيةً بغمامة رمادية، ألقت ظلال الشك والخوف في أعماق الزوجة، وكأن قدَرَها أبى أن يدَعها لأحزانها ومعاناتها، واختار لها نوعًا جديدًا من الألم والمعاناة، بلون جديد، وطعم مختلف، شعرت أن شيئًا ما في سلوك زوجها ومشاعره نحوها قد تغير؛ حيث بدأ يتأخر عن بيته، ويفوح منه في بعض الأحيان شذى عطر غريب، لا عهد لها به، وشعرت بأن الأرض تميد بها، وبدوار عنيف يلفها، وهزها الشك حتى أعماقِها، وساءلت نفسها: ربَّاه، أيمكن هذا؟ أبعد كل الحب الذي أبديته، وبعد كل الصبر والمعاناة؟ صبر على المرض، وصبر على الحرمان، ومعاناة من الألم، ومعاناة من ليالي السهاد، أيكون جزائي الغدر والخيانة؟ وثار السؤال اللغز: كيف يتفق للزوج العاجز أصلاً عن العلاقة الزوجية أن يلهث وراء امرأة أخرى؟ وفي النهاية كاشَفَتْهُ بمكنون نفسها، وكانت إجابته قاسية صادمة، تنوء الجبال عن حملها، فضلاً عن أعصابها المنهارة، كان جوابه أنه يجد متعةً وسُلوانًا ونشوةً نفسيةً مع تلك الأخرى، وأنه يُمضي معها أوقاتًا سعيدةً، سيما وأنها كانت تصْغُرُه بأكثر من عشرين عامًا.

تصدَّعَ قلب الزوجة، وشعرت بأن أشواك درب الآلام غدت غير محتملة، ولم يعد لها قدرة على مزيد من الصبر، وجاءت تطلب المساعدة، وتنشد العون، وتبحث عن إجابة على السؤال الذي ما زال يحيرها: ما هو تفسير خيانة الزوج الذي لم تبخل عليه بشيء، وما كانت في يوم من الأيام تتوقع أن يكافئها بأقسى عقوبة تتلقاها زوجة من زوجها؟

وفكرتُ قليلاً، نعم هناك لغز في هذه القصة، وهناك أكثر من نقطة تستدعي الوقوف عندها، يتساءل المرء للوهلة الأولى: لو أن أحد طرَفَي هذه القصة كُتِبَ عليه أن يخون صاحبه، أما كان الذهن ينصرف إلى أن الزوجة التي عانت ما عانته من حرمان هي أكثر عُرضةً لاقتراف هذا الفعل، ومع ذلك، فقد امتلكت من الرادع الإيماني ما عصمها عن الزَّلل، والنقطة الثانية هي: أن الزوجة لم تتغير مشاعرها نحو زوجها، ولم تنقطع عن حبه، بل زادت على ذلك أنها حرصت كل الحرص على عدم المساس بكبريائه الجريح، وعلى عدم إتيان أدنى تصرف يُذَكِّره بما لَحِق به من العجز، ويبقى الأمر الثالث: وهو الأكثر غرابةً وإثارةً للحيرة، وهو: ما الذي دفع الزوج لاقتراف الخيانة؟ وهنا لا بد من وقفةٍ مع التحليل النفسي، إن فقدان الزوج لقدرته مع زوجه أدَّى لإصابته بمركَّب نقص، وعقدة نفسية ناجمة عن شعوره بالعجز، فاهتزَّتْ ثقته بنفسه، وتدنَّى احترامه وتقديره لِذَاتِه، وخامَرَه الشك أن الزوجة بدورها لا بد أن تنظر إليه بعين الصَّغار والازدراء، وهنا اعتمل في أعماقه دافع قوي للبحث عن تعويض لمركب النقص، وللخلاص من الشعور بالمهانة، ولم تكن هناك وسيلة أفضل من إقامة علاقة مع إنسان تصغره بعشرين عامًا، بهدف أن يثبت لنفسه أولاً، ولزوجه ثانيًا، أنه ما زال يتمتع بالقدرة على جذب النساء، وأنه ما زال شابًّا وقادرًا على العيش كأي رجل سَوِيٍّ.

وبعدُ، فالمشكلة كما رأينا معقدة، مؤرقة، يكتنفها أكثر من بُعْدٍ وجانب، وتحتاج في معالجتها إلى إيلاء طرفيها الكثير من العناية والاهتمام بالجانب النفسي لديهما، سواءٌ بالنسبة إلى الزوجة التي أصابها قدر كبير من الظلم والمعاناة والحرمان، فتكاثرت عليها العلل والأوجاع، أو بالنسبة إلى الزوج الذي أوصله مرضه العضوي إلى جملة من المضاعفات والاختلاطات العديدة على الصعيدين: الجسدي، والنفسي.

_________________________
بواسطة:

الدكتور / محمد القلا .

_________________________
رابط الموضوع: https://www.alukah.net/social/0/62934/

التسامح والعفو في الزواج .. سر إقامة حياة زوجية سعيدة

لا شكَّ أن الزواج من أهم وأقوى العلاقات الإنسانيَّة بين الرجال والنساء، والتي تستمرُّ لمدة طويلة بين الزوجين، فليس عقدًا لفترة معيَّنة وينتهي، ولكنه عقد ممتدٌّ لآخر العمر ما لم ينشأ أيُّ عارِض من عوارض الزواج: كالطلاق، أو الانفصال، أو موت أحد الزوجين.

وتُعتَبر العلاقة بين الزوجين من أوطد العلاقات الحياتيَّة، والتسامحُ والعفو بين الزوجين من أهم الأعمدة الأساسية التي يقوم عليها زواج صحيح وممتدٌّ لآخر العمر، بلا خلافات أو مشكلات تُهدِّد الحياة الزوجية.

كما نجد النبيَّ – عليه الصلاة والسلام – يُعطي أمَّته المعنى الحقيقي للتسامح والعفو في الزواج، وضرب لنا الحبيب محمد – صلى الله علية وسلم – أروعَ الأمثال في العفو والتسامح في المنزل بين زوجاته، وأهل بيته.

من جانبها ترى الدكتورة سهير عبدالعزيز – عميدة كلية الدراسات الإنسانية جامعة الأزهر سابقًا – أن الأسرة المسلمة الحكيمة تقوم على أسسٍ ودعائم قويَّة بين الزوج والزوجة، والتي حثَّ عليها الإسلام، ومن أهمها: روح التسامح والمحبة والعفو المتبادَل بين الأزواج، في حدود ما نَصَّ عليه القرآن الكريم، وفسَّرته السُّنة النبوية المطهرة.

وأضافت الدكتورة سهير عبدالعزيز، أن سرَّ الحياة الزوجيَّة السعيدة هو الحياة القائمة على العفو والتسامح، وخاصة أن علاقة الزوج بالزوج تكمُن في توافُقهما وتفاعُلهما معًا في الحياة العامة، والتي تقوم على الرحمة والمسامحة والمحبة والمودة والرأفة.

وأكَّدت عميدة كليَّة الدراسات الإنسانية جامعة الأزهر سابقًا، أن كلا الزوجين يُقابِلهما في الحياة العامة الكثير من المشكلات، التي من شأنها أن تُهدِّد الحياةَ الزوجيَّة وتقضي عليها، مُشيرة إلى أن الزوجين الناضجين اللذين تجمعُهما علاقة وطيدة لا يتأثَّران بمِثل هذه المشكلات، ويقومان بتخطِّي العقباتِ الزوجيَّة معًا كشخص واحد.

وأوضحت الدكتورة سهير عبدالعزيز أن الزواجَ لن يستمرَّ إلا إذا تَعاوَن الزوجان في الحياة الزوجيَّة، وذلك من خلال أن يكونا ناضجين، وأن يكونوا مرتبطين بعلاقات قوية كما أشارت، فالزوجان اللذان ارتبطا بعلاقات هزيلة يَفشلان في مواجهة المشكلات الزوجية، وبالتالي تنهار العلاقة الزوجية سريعًا.

وأشارت عميدة كلية الدراسات الإنسانية جامعة الأزهر سابقًا إلى أن الزوجين لا بد أن يتَّفِقا منذ بداية الزواج على التسامح والعفو بينهم، وأن يتقبَّل كلٌّ منهما الآخرَ؛ تطبيقًا لقول الله -تعالى- حين قال: ﴿ وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ﴾ [الروم: 21].

كما تقوم الدكتورة انشراح الشال – أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة – بإعطاء بعض النصائح الأسرية للزوجين؛ حتى تستمرَّ العلاقة الزوجية، فتقول للرجل: “أنت قائد وربان المنزل، الذي يقع عليه الحمل الأكبر في لَمِّ شَمْل الأسرة من خلال الأفق الواسع، وتقبُّل رأي الزوجة وفِكرها؛ لأنه من المتعارف عليه أن الزوج أنضج وأعقل من الزوجة، ولا بد أن يتذكَّر دائمًا الهدفَ الأسمى من الزواج، والأعمدة الأساسية التي يقوم عليها الزواج، وهي التسامح والعفو عن الزوجة إذا أخطأت.

وبالنسبة للزوجة يجب أن تتحلَّى بعدة صفات، من أهمها: الحكمة والعفو، وأن يكون لديها رُوح المسامحة مع زوجها، بالإضافة إلى احترامها لزوجها وتطبيق حُسْن الطاعة، ويجب عليها ألا تنسى أن ذلك من حقِّ الزوج عليها؛ أن تُطيعه، وأن تُحسِن التبعُّل للزوج، وتربية أولادهم بطريقة صحيحة؛ كما نصَّ عليها القرآن الكريم والسُّنة النبوية، وكما أخبرنا الرسول -صلى الله عليه وسلم- أن حُسْن تبعُّل المرأة لزوجها يَعدِل درجات الصيام والقيام والجهاد في سبيل الله.

وتوضِّح أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة، أن هناك ركائز أساسية لبثِّ التسامح بين الزوج والزوجة، ومنها: صيانة اللسان عند الغضب، وخاصة أثناء المناقشات الساخنة، كما يمكن عقْد اتفاق في بداية الزواج يَنصُّ على وضْع أسس للتعامل في المشكلات الزوجيَّة إذا حدثت أي مشكلة، وأن يتعاون الزوجان للعمل على حَلِّها، من خلال العفو عن الآخر، ونشْر روح التسامح بينهما.

كما تَنصح الدكتورة انشراح الشال الأزواجَ ببث روح التسامح لدى أولادهم في المرحلة العمريَّة الأولى، ولا بأس إن قاما بإعطائهم دروسًا يوميًّا في أهمية التسامح بين الأزواج، وأهمية العفو في الحياة الأسرية، مع تذكيرهم بثواب العفو والتسامح في القرآن الكريم والسُّنة النبوية، وتذكيرهم بأن الله سمَّى الزواجَ بالميثاق الغليظ، ويجب عليهما المحافظة عليه، والمحافظة على أهم أعمدتِه الرئيسيَّة، وهي العفو والتسامح في الزواج.

وعن تَسامُح الزوجة للزوج تؤكِّد الدكتورة أسماء السيد محمد – خبيرة في مجال التنمية البشرية – أنه يجب على الزوجة أن تقوم باحتواء الزوجِ إذا حدث أي خلاف أثناء الزواج؛ لأنها المستفيدة من الزواج، وإذا حدث شيء فستكون الخاسرة الأولى، فيجب عليها عدم السماحِ لمشكلات “تافهة ” أن تُعكِّر صفوَ الحياة الزوجية، وأن تَهدِم العلاقة الأسرية.

ومن ناحية الزوج تُشير الدكتورة أسماء السيد محمد إلى أن على الزوج أن يستخدمَ عقله في قيادة الأسرة؛ لأنه هو قبطان البيت، فيجب عليه أن يَبذُل قصارى جهده؛ ليُحافِظ على تماسُك الأسرة؛ تطبيقًا لحديث النبي – صلى الله علية وسلم -: ((خيرُكم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي)).

وطرحت الخبيرة في مجال التنمية البشرية بعض الوسائل التي يَستخدِمها كلا الزوجين للتدريب على كيفيَّة التسامح والعفو في الزواج، ومنها: أخْذ رأي الخبراء في المجال، والذي سبق لهما الوقوع في هذه المشكلات، وكيفيَّة حلِّها عن طريق التسامح والعفو والمشورة، بالإضافة إلى تأجيل النقاش في الموضوعات الخلافيَّة حتى يهدأ الطرفان، بحيث يمكن احتواء الأمر فيما بعد.

وأضافت الدكتورة أسماء السيد محمد في حين وجود مشكلة بين الزوجين إلى أنه يجب أن يَعقِد وليُّ الأمر جلسةَ مصالحة سريعة، تقوم على روح التسامح بينهما، بحيث يقوم كلُّ طرف بالتحدث للطرف الثاني عما يُضايقه من الآخَر، وماذا يريد منه، مُشدِّدة على أن العلاقة الزوجية الخاصة قد تكون أحد أهم أسباب المشكلات بين الزوجين، وبالتالي يجب الإسراع في حلِّها؛ حتى تهدأ المشكلات، وذلك من خلال العفو والتسامح بينهما.

وأكَّدت الدكتورة أسماء السيد محمد – الخبيرة في مجال التنمية البشرية – على أن الحياة الأسرية تحتاج عاملاً مهمًّا ورئيسيًّا لكي تستمر الحياة الكريمة بينهما، وهو بث روح التسامح؛ لقوله -تعالى-: ﴿ إِنْ تُبْدُوا خَيْرًا أَوْ تُخْفُوهُ أَوْ تَعْفُوا عَنْ سُوءٍ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا قَدِيرًا ﴾ [النساء: 149].

وفي السياق نفسه أكَّد الدكتور أحمد إمام – أستاذ علم النفس الاجتماعي بجامعة القاهرة – على أهمية تدريب الأزواج على التسامح قبل الزواج حتى يكونوا متأهبين للحياة الأسرية الكريمة؛ لكي نضمن نجاحَ العلاقة الأسرية، مُضيفًا أنه ليس عيبًا أن يأخذ الزوجُ أو الزوجة دوراتٍ تدريبية ليتعلَّما فنَّ التسامح والعفو في الحياة الزوجية عن طريق أخذ (كورسات) في المراكز التدريبية المتخصِّصة، أو عن طريق القراءة على شبكات (الإنترنت)، أو عن طريق أخذ الخِبرة من الذين مرُّوا بها من قبْل.

ويُضيف الدكتور أحمد إمام أن المنزل الناجح لا يقوم إلا إذا انتشر فيه العفوُ بين الزوجين وبث روح التسامح؛ تطبيقًا لقول الله -تعالى-: ﴿ وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ ﴾ [فصلت: 34]، وكما نصَّت السنة النبوية وأكَّدت على ذلك؛ فعن النبي -صلى الله عليه وسلم- حيث قال: ((وأن تعفوَ عمن ظلمك)) [ضعيف؛ الترغيب والترهيب].

ويرى أستاذ عِلم النفس الاجتماعي بجامعة القاهرة، أنه يجب على المراكز التعليميَّة العامة والخاصة والجامعات أن يقوموا بتدريس مواد خاصَّة بالتسامح، وكيفيَّة الخروج من الأزمات التي من شأنها أن تُنهي الزواج سريعًا.


_______________________

بواسطة:

أحمد الشايب

______________________

رابط الموضوع: https://www.alukah.net/social/0/63160/-%D8%B3%D8%